
في عالمٍ يعجّ بالمتنبئين وأصحاب الرؤى، تبرز حلا شيحة كنجمةٍ ساطعة في سماء التنوير الكوني، حاملةً على عاتقيها عبء الإعلان عن يوم القيامة، وكأنها الناطقة الرسمية باسم القدر.
نعم، أيها القراء الأعزاء، لقد رأت حلا يوم الحساب في منامها، ولم تكتفِ بذلك، بل أطلقت قناةً لتفسير القرآن، لتثبت لنا أن الخطوة بين التمثيل في “سوق الجمعة” والتأويل الإلهي ليست سوى قفزةٍ صغيرة في عالم الفن والدين الممزوجين.
حلا، في لحظةٍ من لحظات الصفاء الروحي، رأت نفسها واقفةً على أرضٍ بيضاء تلمع، كأنها لوحةٌ سينمائية من إخراج باز لورمان. خلفها جبالٌ شامخة، وأمامها بحرٌ وسماواتٌ “وحشين جدًا” ولكنها، بعينيها الفنيتين، رأتهما “حلوين”.
ومن يستطيع أن يلومها؟ فمن رأى الجمال في أفلامٍ مثل “يوم كده ويوم كده” يستطيع أن يرى الجمال في سماءٍ مروعة، ثم ظهر ملكٌ على هيئة طائرٍ ذي أجنحةٍ عظيمة، ساد السماء كأنه يصور إعلانًا لعطرٍ جديد.
الملك هبط، والناس اصطفوا كأنهم في طابور التصويت لمسابقة “ستار أكاديمي”، نادى الملك على حلا، قائلاً: “يا حلا يا بنت نادية، ده معاد الحساب!”، وكأن الملك يعرفها شخصيًا من أيام تصوير “عريس من جهة أمنية”.
لقد كلم الله حلا شيحة تكليما واصطفاها وطهرها وفضلها على نساء العالمين، ورفع مقامها إلى عليين ووضعها في مقام مريم العذراء.
حاولت حلا الهروب، لكن القدر لا يُفلت فريسته بسهولة، ثم، في لقطةٍ درامية، ظهر عنكبوتٌ بشعرٍ مليء بالشوك يسبح في البحر، وكأنه يستعد لدورٍ في فيلم رعبٍ منخفض الميزانية.
والأعجب من ذلك، أن حلا، حين استيقظت، رأت العنكبوت ذاته من بلكونتها! يا إلهي، هل هذا تأكيدٌ إلهي أم أن البلكونة تطل على مستنقعٍ بيئي؟
حلا شيحة، بطلة الجدل الدائم، اشتهرت بنزع الحجاب ولبسه أكثر من مرة، كأنها تلعب لعبة الكراسي الموسيقية مع القدر.
في لحظةٍ ترتدي الحجاب وتعلن التوبة، وفي أخرى تنزعه وتعود إلى الأضواء، ثم تعود مجددًا إلى التفسير القرآني، هذا التذبذب ليس دليلاً على اضطرابٍ نفسي كما يزعم البعض، بل هو دليلٌ على أن حلا تملك مرونةً روحيةً تفوق قدرات البشر العاديين.
إنها، ببساطة، تجمع بين الدنيا والآخرة في باقةٍ واحدة، كما لو كانت تقدم برنامجًا تلفزيونيًا بعنوان “الإيمان والأضواء”.
إطلاق حلا لقناةٍ لتفسير القرآن ليس مجرد مشروعٍ عابر، بل هو إعلانٌ عن دورها كمرشدةٍ روحية، تخيلوا معي: حلا، بصوتها الهادئ ونظرتها الثاقبة، تفسر الآيات بينما تروي قصصًا عن العنكبوت الشوكي والملك الطائر.
من يحتاج إلى علماء الأزهر وهي تملك رؤىً مباشرةً من السماء؟ إنها ليست مجرد قناة، بل هي بوابةٌ لفهم الكون، ربما تكون مدعومةً برعاية شركات الإضاءة لأن الأرض البيضاء اللامعة تستحق إضاءةً احترافية.
لنكن صرحاء، أيها القراء: من بين كل الشخصيات التي يمكن أن تتصدر عناوين الأخبار، حلا شيحة هي الأجدر بأن تكون المهدي المنتظر. لماذا؟ لأنها تجمع بين الدراما، الروحانيات، والقدرة على إثارة الجدل بنفسٍ واحد.
إنها قادرةٌ على رؤية يوم القيامة في منامها، وفي الوقت ذاته تطلق قناةً على يوتيوب، هذه ليست موهبةً عادية، بل هي علامةٌ من علامات الساعة، أضف إلى ذلك قدرتها على رؤية عنكبوتٍ في البحر، وهي مهارةٌ لا يمتلكها حتى أبطال أفلام مارفل.
لكن حلا شيحة هي نموذج المواطن المصري هذه الأيام في ظل الفشل الاقتصادي والمالي والثقافي وتفوق قوى إقليمية أخرى عليها مثل السعودية والإمارات وتراجع تأثيرها، حيث لجأ السيسي إلى الخطاب الديني للحفاظ على حكمه وفي ذات الوقت يتساهل مع نظريات المؤامرة والخرافات التي تصور مصر في الطريق الصحيح ضد مؤامرة كونية عليها.
