حظر الإسلام والمسيحية في كوريا الشمالية والإعدام لأتباعهما

حظر الإسلام والمسيحية في كوريا الشمالية والإعدام لأتباعهما ليست مبالغة أو خبرا مزيفا بل حقيقة وهذه صدمة للعرب والمسلمين الذين يطبلون لهذه الدولة الشيوعية المستبدة.

يعتبر الإسلام، ثاني أكبر ديانة في العالم، حيث يتبعه أكثر من ملياري شخص حول العالم، من الشرق الأوسط إلى أفريقيا وجنوب آسيا، ينتشر المسلمون في كل ركن من أركان المعمورة تقريبًا.

وتعد إندونيسيا أكبر دولة إسلامية في العالم، ومع ذلك هناك دولة يكاد يكون من المستحيل فيها اتباع الإسلام، مما يجعل حياة مواطنيها أشبه بجحيم حقيقي، وهذه الدولة هي كوريا الشمالية.

كوريا الشمالية دولة ملحدة بقبضة حديدية

في ظل حكم الزعيم كيم جونغ أون، تُعتبر ممارسة الإسلام جريمة قد تؤدي إلى عقوبات قاسية، تصل إلى حد الإعدام في بعض الحالات.

تُعرّف كوريا الشمالية نفسها رسميًا كدولة ملحدة وشيوعية، تتبنى إيديولوجية “الجوتشيه”، وهي فلسفة سياسية تركز على الاعتماد على الذات وتكريس الولاء المطلق للدولة وقائدها.

في هذا السياق، تُعتبر الديانات الخارجية، بما في ذلك الإسلام، تهديدًا مباشرًا لهذه الأيديولوجية، بينما تسمح الحكومة ببعض الممارسات الدينية التقليدية مثل الشامانية والكوندوية، فإنها تضع قيودًا صارمة على الأديان الأجنبية، وخاصة الإسلام والمسيحية.

يُشرف النظام على جميع جوانب الحياة في كوريا الشمالية، بدءًا من الأنشطة اليومية للمواطنين وصولًا إلى المعلومات التي يمكنهم الوصول إليها عبر الإنترنت أو وسائل الإعلام.

في هذا الإطار، تُعتبر الحرية الدينية من أكثر الحقوق التي تتعرض للقمع، فالقوانين في كوريا الشمالية تنص على أن أي دين يُعتبر ضارًا بالدولة أو المجتمع يجب أن يُمنع، ولكن هذه القاعدة غالبًا ما تُستخدم كذريعة لقمع أي شكل من أشكال التعبير الديني.

واقع المسلمين في كوريا الشمالية

عدد المسلمين في كوريا الشمالية ضئيل للغاية، ولا توجد إحصاءات رسمية موثوقة تشير إلى عددهم الحقيقي، نظرًا للسرية التي تفرضها الحكومة على هذه المعلومات.

المسجد الوحيد في البلاد يقع داخل السفارة الإيرانية في العاصمة بيونغ يانغ، وهو مخصص حصريًا للمواطنين الإيرانيين، مما يعني أن المواطنين الكوريين الشماليين لا يملكون أي مكان رسمي لممارسة شعائرهم الدينية.

في ظل هذه القيود، يُعتبر اعتناق الإسلام أو أي دين أجنبي جريمة خطيرة، تشير تقارير حقوقية دولية إلى أن الأفراد الذين يُشتبه في ممارستهم للإسلام أو أي دين آخر يواجهون عقوبات قاسية، تتراوح بين السجن في معسكرات العمل القسري والتعذيب، وقد تصل إلى الإعدام في حالات معينة.

هذا القمع يمتد إلى أي نشاط ديني، سواء كان ممارسة الصلاة أو قراءة القرآن الكريم، حيث يُعتبر ذلك تحديًا مباشرًا لسلطة النظام.

كوريا الشمالية والصين عكس العالم الغربي الحر

تواجه المسيحية والإسلام تحديات كبرى في كوريا الشمالية وبالتوازي تعمل الصين على إضفاء الطابع الصيني على الأديان وهي التي تلاحق المسيحيين والمسلمين والبوذيين.

هذه الدول ليست الغرب الذي استقبل المسلمين والعرب وكفل لهم حرية المعتقد حيث انتشرت المساجد بقوة في أوروبا بفضل العلمانية التي تقف على مسافة واحدة من كل الأديان.

تقدم كوريا الشمالية والصين وروسيا نموذجا مختلفا عن الغرب قائما على تدخل الدولة في حياة الأفراد، وللأسف هذا النموذج الفاشي يعجب العرب والمسلمين ويطبلون له على نطاق واسع لجهلهم بفوائد العلمانية وكرههم الأعمى للغرب.

تتمحور سياسة كوريا الشمالية حول الحفاظ على السيطرة المطلقة على المجتمع، وأي تأثير خارجي يُعتبر تهديدًا لاستقرار النظام، والإسلام، بطبيعته العالمية وارتباطه بمجتمعات خارجية، يُنظر إليه على أنه قوة قد تُشجع على الانفتاح أو المعارضة.

بالإضافة إلى ذلك، تربط الحكومة الكورية الشمالية بين الأديان الأجنبية مثل المسيحية وبين محاولات التدخل الخارجي في شؤون البلاد، سواء من الولايات المتحدة أو دول أخرى.

يُضاف إلى ذلك أن النظام يخشى من قدرة الأديان على توحيد الناس حول قيم مشتركة قد تتعارض مع أيديولوجية الدولة، على سبيل المثال، الإسلام يدعو إلى قيم مثل العدالة وهي قيم قد تُلهم المواطنين للتساؤل عن شرعية النظام الشمولي، هذا الخوف يدفع الحكومة إلى فرض رقابة صارمة على أي نشاط ديني، بما في ذلك توزيع الكتب الدينية أو عقد التجمعات.

كوريا الشمالية جحيم المسلمين والمسيحيين وغيرهم!

إن غياب الحرية الدينية في كوريا الشمالية لا يؤثر فقط على المسلمين المحتملين، بل يمتد إلى جميع المواطنين الذين يُحرمون من حقهم الأساسي في اختيار معتقداتهم، هذا القمع يُولد مناخًا من الخوف والشك، حيث يتردد المواطنون في التعبير عن أي آراء أو معتقدات قد تُعتبر مخالفة لسياسات الحكومة.

علاوة على ذلك، يؤدي الحظر إلى عزل كوريا الشمالية عن المجتمع الدولي، حيث تُعتبر قضية الحرية الدينية واحدة من أبرز الانتقادات التي توجهها المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة إلى النظام.

تقارير منظمات حقوق الإنسان تشير إلى أن كوريا الشمالية تُصنف باستمرار كواحدة من أسوأ الدول في العالم من حيث احترام الحريات الدينية.

وتعد كوريا الشمالية جحيما حقيقيا سواء لشعبها الأعزال الذي يعاني من القمع فما بالك الأجانب الذين اعتادوا حتى في أسوأ الدول الاستبدادية على التمتع بهامش حرية مقبول.