
بدا ما حدث في سوق الذهب خلال الأسابيع الأخيرة وكأنه تحدٍ مباشر للمنطق التقليدي: حرب مشتعلة في الشرق الأوسط، ومع ذلك ينهار الذهب بدل أن يشتعل.
بعد أن لامس المعدن الأصفر مستوى قياسياً قرب 5521 دولاراً للأوقية في 29 يناير وفق بيانات UBS، دخل في موجة تصحيح عنيفة خلال مارس، حتى وصفته رويترز بأنه يتجه إلى أسوأ أداء شهري منذ أكتوبر 2008، قبل أن يتعافى جزئياً إلى نطاق 4650–4780 دولاراً في آخر جلسات مارس وبداية أبريل.
لماذا خسر الذهب بريقه؟
الجواب ليس أن الحرب لم تعد تهم الأسواق، بل أن التضخم والدولار والفائدة سرقوا من الذهب دوره المعتاد كملاذ آمن.
رويترز أوضحت أن ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب زاد المخاوف من تضخم أكثر التصاقاً، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير مسار الفائدة الأمريكية، فصار الذهب تحت ضغط لأنه أصل لا يدر عائداً، وفي الوقت نفسه، أدى صعود الدولار إلى جعل الذهب أعلى كلفة على المشترين من خارج الولايات المتحدة، ما أضعف أحد أهم محركات الطلب الدولي عليه.
المشكلة بدأت من الفيدرالي أكثر مما بدأت من إيران
في اجتماع 17–18 مارس 2026، أصدر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تحديثه لتوقعاته الاقتصادية، وأكد لاحقاً مسؤولون في البنك المركزي أن البيئة الحالية لا تستدعي تيسيراً سريعاً، مع الإبقاء على إشارة سوقية أكثر تشدداً بسبب مخاطر التضخم المرتبطة بالطاقة والحرب.
هذا التحول في المزاج النقدي هو ما ضرب الذهب فعلياً: كلما تراجعت رهانات خفض الفائدة أو ارتفعت العوائد الحقيقية، تقل جاذبية المعدن الأصفر مقارنة بالسندات القصيرة الأجل والنقد.
الدولار هو الملك في حرب إيران
في الأزمات لا تذهب الأموال دائماً إلى الذهب أولاً؛ أحياناً تذهب إلى الدولار نفسه، بيانات رويترز عن أداء الذهب في أواخر مارس أظهرت بوضوح أن العملة الأمريكية حققت مكاسب شهرية، وأن هذا وحده كان كافياً لإضعاف الطلب على الذهب المسعّر بالدولار.
بمعنى آخر، السوق لم تتخلَّ عن فكرة الملاذ الآمن، لكنها اختارت في هذه المرحلة السيولة الأمريكية وبعض أدوات الدخل الثابت القصيرة، لا السبائك.
توقعات إيجابية بارتفاع الذهب
رغم هذا الانهيار، لم تغير UBS Global Wealth Management هدفها السعري الرئيسي، وما زالت تتوقع أن يبلغ الذهب 6,200 دولار للأوقية خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2026، قبل أن يهدأ قرب 5900 دولار بنهاية العام.
والأهم أنها وضعت أيضاً سيناريو صعود متطرف عند 7200 دولار، وسيناريو هبوط عند 4600 دولار، معتبرة أن هذا الهبوط لا يمس العوامل البنيوية التي تدعم المعدن على المدى المتوسط.
البنك السويسري يبني تفاؤله على ثلاث ركائز رئيسية. الأولى أن الفيدرالي قد يعود إلى التيسير لاحقاً إذا هدأت صدمة الطاقة، وهو ما يعيد خفض العوائد الحقيقية ويدعم الذهب.
والثانية استمرار شراء البنوك المركزية، وهي نقطة يراها UBS أكثر أهمية من الضجيج اليومي في السوق، والثالثة أن الاستثمار المؤسسي في الذهب لم ينهَر كما يوحي الهبوط السعري، بل بقي قوياً نسبياً في الخلفية.
هل هذه موجة بيع عابرة أم بداية كسر أكبر؟
إذا استمر الدولار قوياً وبقي الفيدرالي متشدداً، فإن الذهب قد يظل محصوراً قرب منطقة 4600 دولار التي وضعتها UBS كسيناريو هبوطي، لكن إذا تراجعت أسعار الطاقة أو هدأت الحرب أو عاد السوق للمراهنة على خفض الفائدة، فقد يتحول هذا الهبوط إلى ما يشبه فرصة شراء كبيرة لا أكثر.
في هذا الصدد أشارت رويترز بالفعل إلى أن النظرة الطويلة الأجل لا تزال صعودية لدى عدد من المحللين، رغم أسوأ شهر للذهب منذ الأزمة المالية العالمية.
الذهب لم يفقد صفته كملاذ آمن نهائياً، لكنه خسر هذه الجولة أمام دولار أقوى، ونفط أغلى، وفيدرالي أكثر حذراً، ولهذا فإن الهبوط الحالي لا يعني بالضرورة أن قصة الذهب انتهت، بل ربما يعني أن السوق أجّلت الفصل القادم منها.
وإذا كان سيناريو UBS صحيحاً، فإن ما يبدو اليوم انهياراً قد يُقرأ بعد أشهر باعتباره مجرد فزع نقدي مؤقت داخل اتجاه صاعد أكبر.
أفضل منصات تداول الذهب
| إبدأ الآن | مراجعة اكسنيس | |
|---|---|---|
| إبدأ الآن | مراجعة XM | |
| إبدأ الآن | شراء وبيع الأسهم الأمريكية | |
| إبدأ الآن | مراجعة AvaTrade |
