باكستان تزود إيران بهذا السلاح الفتاك لضرب إسرائيل

لجأت إيران في الحرب الإسرائيلية الإيرانية إلى سلاح فتاك استخدمته باكستان ضد الهند في المواجهات العسكرية التي حصلت بين القوتين النوويتين.

هذا السلام ليس صاروخا متطورا أو طائرات بدون طيار أو دبابات أو سفن عسكرية، بل إنه الكذب، وصناعة الوهم وتضخيم الأحداث لتحويل الهزائم على أرض الواقع إلى انتصارات في الواقع الإفتراضي.

الذكاء الإصطناعي في خدمة التضليل الإعلامي

مع التطور التكنولوجي، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة مركزية في صناعة المحتوى المزيف، من خلال برامج متقدمة، يمكن إنشاء صور ومقاطع فيديو تبدو واقعية للغاية، لكنها في الحقيقة مفبركة بالكامل.

هذه الأدوات تُستخدم لتصوير عمليات عسكرية وهمية أو لتضخيم نجاحات عسكرية متواضعة، على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي إنتاج مقطع فيديو يُظهر انفجارًا هائلًا في منشأة عسكرية إسرائيلية، بينما في الواقع لم يحدث شيء من هذا القبيل.

هذا النوع من التضليل لا يستهدف فقط الخصوم، بل يسعى أيضًا إلى تعبئة الرأي العام المحلي والإقليمي لدعم الأجندات السياسية.

أضف إلى ذلك أن هناك الملايين من الإيرانيين والعرب والمسلمين المتعاطفين مع طهران والذين تحولوا إلى جنودا في الحرب الإعلامية حيث يتداولون مقاطع الفيديو المزيفة والأكاذيب لدرجة أن هناك وسائل اعلام رسمية تتداولها.

إيران وادعاءات إسقاط طائرات إف-35

تداولت وسائل إعلام إيرانية ومنصات موالية لها أخبارًا تدعي إسقاط ثلاث طائرات مقاتلة من طراز إف-35 تابعة لإسرائيل، وهي واحدة من أحدث وأقوى الطائرات الحربية في العالم.

هذه الادعاءات، التي لم تُثبت بأي دليل مادي موثوق، تهدف إلى تعزيز صورة إيران كقوة عسكرية قادرة على مواجهة إسرائيل.

وبدلاً من تقديم أدلة ملموسة، لجأت جهات موالية لإيران إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لصناعة صور ومقاطع فيديو مزيفة تُظهر عمليات عسكرية وهمية، مثل تدمير قواعد عسكرية أو إسقاط طائرات.

هذه الأساليب تهدف إلى تضخيم الإنجازات الإيرانية على الأرض، حتى لو كانت غير موجودة في الواقع، وهو أسلوب يستخدمه أنصار الحوثي أيضا الذين يتكلمون عن تفجير حاملات السفن الأمريكية.

باكستان: خبرة في حروب التضليل

لم تكن إيران وحدها في هذا المجال، بل يبدو أنها استلهمت هذه الاستراتيجية من تجربة باكستان في مواجهاتها العسكرية مع الهند، خلال النزاعات الأخيرة بين البلدين، حيث استخدمت باكستان وأنصارها وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أخبار كاذبة عن إسقاط خمس طائرات رافال هندية وضرب قواعد عسكرية حساسة.

هذه الادعاءات، التي تبين لاحقًا أنها لا أساس لها من الصحة، كانت تهدف إلى رفع الروح المعنوية للجمهور الباكستاني وإضعاف صورة الهند عالميًا.

لقد أثبتت هذه التجربة أن التضليل الإعلامي يمكن أن يكون سلاحًا فعالًا في زعزعة استقرار الخصم وتشكيل الرأي العام، ومن المعلوم أن نسبة مهمة من الرأي العام المسلم يعتقد أن باكستان قادرة على هزيمة الهند بينما القوة النووية المسلمة شبه مفلسة ولا تستطيع الدخول في حرب شاملة ضد جارتها.

خطورة التضليل في الحروب العسكرية

إن استخدام الأخبار المزيفة كسلاح في الصراعات السياسية والعسكرية له تداعيات خطيرة. أولاً، يُضعف الثقة في وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الاجتماعية، مما يجعل من الصعب على الجمهور تمييز الحقيقة من الافتراء.

ثانيًا، يمكن أن يؤدي إلى تصعيد التوترات بين الدول، حيث تُستخدم هذه الأكاذيب لتبرير تحركات عسكرية أو سياسية، على سبيل المثال، قد تستغل إيران هذه الادعاءات لتعزيز موقفها التفاوضي في المحافل الدولية، بينما تستخدم إسرائيل هذه الأكاذيب لتبرير استهداف مواقع إيرانية.

لا يصب هذا النهج خصوصا في صالح من يستخدمه، حيث يبتعد الرأي العام عن محاسبة حكومته وجيشه على الإخفاقات الكبرى ويحتفل بانتصارات لا وجود لها والعيش في وهم التفوق!

وأبسط مثال على ذلك هو أسلوب مصر عبد الناصر في الحروب ضد إسرائيل، والذي انتهى بحرب كارثية عام 1967 حيث استيقظ المصريين والعرب على صدمة هزيمة ساحقة في ساعات قليلة، وواقع مختلف تماما عن الشعارات والخطابات والتحليلات السياسية السائدة.

التضليل الإعلامي جريمة نكراء

مواجهة التضليل الإعلامي تتطلب جهودًا مشتركة من الحكومات، المنظمات الدولية، وشركات التكنولوجيا. أولاً، يجب تعزيز التثقيف الإعلامي للجمهور لتمكينه من التمييز بين الأخبار الحقيقية والمزيفة.

ثانيًا، ينبغي على منصات التواصل الاجتماعي تطوير خوارزميات متقدمة للكشف عن المحتوى المفبرك وإزالته بسرعة.

وأخيرًا، يجب على المجتمع الدولي وضع قوانين واضحة لمحاسبة الدول والجهات التي تستخدم التضليل كسلاح في الصراعات.

في العالم الغربي وحتى في إسرائيل هناك مؤسسات إعلامية مستقلة إضافة إلى منصات التدقيق في الأخبار والأنباء وهي تمارس الرقابة على وسائل الإعلام وادعاءات الحكومات وتعريها أمام الرأي العام وهذا دفاعا عن الديمقراطية والشفافية.

لكن في العالم العربي والإسلامي هناك هذه المنصات وهي قليلة ولا تحظى بدعم الدولة إضافة إلى أنها مبادرات فردية في الغالب، لذا يسيطر على الخطاب الإعلامي الإعلام الموجه من الحكومات إضافة إلى الذباب الإلكتروني والأبواق الإعلامية المنتشرة على مواقع التواصل.