انقلاب السودان فرصة الحرب الأهلية ومجاعة شرق أفريقيا

يشكل انقلاب السودان صدمة جديدة للقارة السمراء التي تشهد أكبر عدد من الإنقلابات العسكرية، لكن بالنسبة لشخص يتابع أوضاع السودان فهذا متوقع.

منذ سقوط نظام البشير ظل رجال الجيش في الحكم، وهم ينسقون مع الحكومة الإنتقالية التي يقودها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وقد تم رفع العقوبات الأمريكية على هذا البلد وحصل على مساعدات وأقدم أيضا على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

لكن داخليا استمر انهيار العملة السودانية لمستويات جديدة وتعاني البلاد من أزمة القمح بسبب اضطرابات واغلاق موانئ من متظاهرين ومتمردين.

انقلاب السودان

مع مرور الوقت يتضح أن الحكومة الإنتقالية لا تحقق الكثير من التغيير كما كان متوقعا، كما أن هناك مشاكل كثيرة بين الأحزاب والتيارات المختلفة تعيق الإصلاح الحقيقي.

الآن يبدو أن الجيش السوداني قد حسم الأمر، وقرر أن يمسك بزمام الأمور في البلاد، وينهي الجدل في البلد وحالة الجمود التي تعيشها الحكومة.

والحل هو انقلاب عسكري في السودان ووضع خطة من أجل بناء حكومة من تشكيل الجيش في البلاد والذي سيتدخل بقوة في الحياة العامة ويحل مشاكل القمح والغذاء وانهيار العملة ويقدم على قرارات حاسمة ومنها تعويم العملة.

اكتفت الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي بالتعبير عن القلق، وهناك تقارير تؤكد أن نظام الحكم الجديد سيكون مدعوما من الإمارات والسعودية ومصر وإسرائيل وسريعا ما سيقبل المجتمع الدولي بنهاية مسلسل الديمقراطية في هذا البلد.

فرصة الحرب الأهلية

لكن يبدو أن رد فعل الشعب والجماهير السودانية حاليا غاضبة، وستبقى في الشوارع حتى استعادة الشرعية، وبعضهم مستعد للذهاب نحو القتال ضد الجيش.

وضمن المعارضة هناك مليشيات مسلحة، قد يكون لها رد فعل خلال الساعات القادمة وقد تسيطر على أجزاء من السودان للإنفصال.

هدد المجلس الأعلى لنظارات البجا شرقي السودان بالإنفصال عن البلاد منذ يومين، وهناك قبائل وجهات أخرى تبحث عن تكرار مسلسل انفصال جنوب السودان.

إذا لم يتقبل الشعب وتلك الجهات سيطرت الجيش على مقاليد الحكم في البلاد، فقد تحدث مجازر كبرى، وتصبح السودان ساحة جديدة للقتال.

والحقيقة أن هناك أطراف دولية لديها مصالح في هذا البلد بما فيها روسيا وايران وإسرائيل والإمارات والسعودية وتركيا إضافة إلى الولايات المتحدة والصين.

المسؤولية الكبرى حاليا يقتسمها الجيش والشعب، ولا تزال لديهم فرصة لمنع الإنزلاق إلى وضع سيء يشبه ما حدث في سوريا وليبيا.

فرصة مجاعة شرق أفريقيا:

الخطورة الأكبر بالنسبة للسودان هي المجاعة الموجودة في شمال اثيوبيا وكذلك في جنوب السودان وهناك جوعى في السودان أيضا وانهيار الأمن الغذائي.

ماذا لو قرر المجتمع الدولي معاقبة الجيش وحاصر البلد ومنع المساعدات والتصدير إلى هناك؟ هذا سيزيد الطين بلة وسيعيد الخرطوم كثيرا نحو الوراء.

وفي ظل أزمة فيروس كورونا واضطرابات سلسلة التوريد العالمية وأزمة ارتفاع أسعار الأغذية تحصل المجاعات حول العالم على دفعة قوية.

ويعد شرق أفريقيا المنطقة الأكثر تضررا حاليا بالمجاعات وانهيار الأمن الغذائي، وهذا يهدد أكثر من 300 مليون انسان في المنطقة.

وتواجه السودان مشكلة سد النهضة مع مصر، وهي قضية مصيرية بالنسبة لها، ويمكن في حال السهو عن الملف أن تقوم اثيوبيا بملء السد ويحدث الضرر الكبير.

ومن جهة أخرى لا ننسى خطر إمكانية انهيار السد وما يعنيه ذلك من اختفاء مدن سودانية ومقتل أعداد هائلة من الناس واضرارا بالمزارع والمحاصيل الزراعية.

انقلاب السودان قضية معقدة:

هناك أطراف ستدخل على الخط ومنها الدول الأفريقية المختلفة والإتحاد الأفريقي الذي يمكنه تجميد عضوية السودان بالوقت الراهن.

هذا سيفرض العزلة على القيادة الجديدة لهذا البلد، وسيضرب جهود إنقاذه من الأزمة الإقتصادية، هذا إن لم يحظى على الأقل بتأييد خليجي ومصري.

ينبغي التذكير بأن 96 في المئة من سكان السودان البالغ عددهم 43 مليون نسمة لا يصل دخلهم اليومي إلى 10 دولارات، فيما الدولار يعادل 439 جنيه سوداني ونصف عدد سكان البلد فقراء، ويعاني السودان من ثاني أعلى تضخم في العالم.

هذه الظروف الاقتصادية والمالية السيئة تحتاج إلى قيادة حكيمة وتأييد شعبي للإصلاحات وانهاء حالة الصراع السياسي الذي لا يأتي بأي مكاسب للشعب السوداني.

إقرأ ايضا:

فوائد سد النهضة لإثيوبيا والسودان ومصر

لماذا ندعم مصر والسودان في معركة النيل ضد سد النهضة؟

كل شيء عن المجاعة في جنوب السودان

السودان: مصير الأزمة الإقتصادية بعد التطبيع مع إسرائيل