
يتجه المغرب لكي يصبح قاعده صناعية متقدمة للصين في مجال السيارات الكهربائية ليصبح مكسيك أوروبا، حسب تقرير للمعهد الملكي للشؤون الدولية Chatham House.
من المعلوم أن المملكة المغربية تنتمي إلى المعسكر الغربي على مدار التاريخ، وهي تتمتع بعلاقات متميزة مع الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج إضافة إلى دول جنوب الصحراء.
لكن المغرب في السنوات الأخيرة اختار مقاربة شاملة تتضمن الدفاع عن مغربية الصحراء من جهة والتحول إلى قوة إقليمية صناعية واقتصادية.
أهمية المغرب بالنسبة للصناعة الصينية
أثار التقرير سؤالا مهما ألا وهو هل يصبح المغرب ساحة معركة في حرب تجارية عالمية؟ ومن خلال تحليل معمق ألقى المعهد الملكي البريطاني الضوء على الدور المحوري الذي قد يلعبه المغرب كجسر استراتيجي يربط بين الصين والأسواق الغربية خاصة في ظل القيود الحمائية التي تفرضها الولايات المتحدة واوروبا على الصناعات الصينية
واشار التقرير الى أن زيارة الرئيس الصيني شيشين بينغ الى المغرب في أواخر نوفمبر الماضي تعكس اهميه المملكة في تعزيز هيمنة الصين على صناعه السيارات الكهربائية خاصه مع امتلاك المغرب 72% من احتياطيات الفوسفات العالمية الى جانب معادن اساسيه لإنتاج بطاريات هذه السيارات كما أن المغرب يتمتع ببنيه تحتية قوية في مجال السيارات.
صدرت الصين 1.2 مليون سيارة كهربائية في عام 2023، بزيادة قدرها 77.6 في المائة عن عام 2022، ومن إجمالي الصادرات، ذهب 47 في المائة إلى الاتحاد الأوروبي.
وتأمل في الحفاظ على هذا الزخم حيث تعد صناعة السيارات الكهربائية الصناعة الواعدة بالنسبة للدولة الاسيوية التي تبحث عن الخروج من آثار أزمة كورونا والحرب التجارية الأولى التي كانت لها تداعيات سلبية على الصناعة الصينية.
لماذا تريد الصين إنتاج السيارات في المغرب؟
ولكن في أكتوبر، وافق الاتحاد الأوروبي على تعريفات جمركية جديدة تصل إلى 35.3 في المائة على واردات السيارات الكهربائية الصينية بالإضافة إلى الرسوم الجمركية القياسية البالغة 10 في المائة على استيراد السيارات.
في الولايات المتحدة، رفعت إدارة بايدن التعريفات الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية من 25 في المائة إلى 100 في المائة هذا العام، وهدد ترامب بالفعل بفرض تعريفات جمركية بنسبة 60 في المائة على جميع السلع الصينية.
لهذا السبب تبحث الشركات الصينية عن نقل عمليات الإنتاج لديها إلى دول قريبة من الأسواق الأوروبية والأمريكية خصوصا إلى أسواق تتوفر على بنية تحتية ويد عاملة رخيصة والأهم لديها علاقات مميزة مع الغرب.
وتعد المغرب واحدة من هذه الدول إلى جانب المكسيك وكندا بالنسبة للولايات المتحدة، لكن المملكة المغربية تعد منصة واعدة للسيارات الصينية سواء إلى أوروبا أو الأسواق الأفريقية أو منها أيضا إلى الأسواق الأمريكية.
تحاول شركات السيارات الكهربائية الصينية الوصول إلى السوق الأمريكية من خلال انشاء المصانع وبدء عمليات الإنتاج في المكسيك، فيما يعد المغرب منصة الإنتاج التي تستهدف الأسواق الأوروبية.
فوائد المغرب من الحرب التجارية الصينية الأمريكية
أصبح المغرب من الدول التي تستفيد من الحرب التجارية الصينية الأمريكية الأوروبية، حيث تنتقل بالفعل إليه الشركات الصينية الراغبة في انتاج السيارات ومنتجاتها وشحنها إلى أوروبا تحث علامة “صنع في المغرب”.
توطين الصناعات الصينية المختلفة في المملكة يخدم بالفعل هدف المغرب بالتحول إلى قوة صناعية من خلال جلب الشركات والمصانع إلى المناطق الصناعية التي يعمل عليها.
ومن المتوقع أن يفتتح المغرب منتصف العام 2025 ميناء الناظور الذي سيكون من أكبر الموانئ على البحر الأبيض المتوسط إلى جانب ميناء طنجة المتوسط الذي يعد الأكبر والذي تحول إلى منصة صناعية ضخمة التي تتضمن 1200 شركة وتوظف 110 ألف شخص على الأقل.
في الأشهر الماضية وقعت المغرب وGuchen Hi-tech مذكرة تفاهم بقيمة 6.4 مليار دولار في يونيو 2023 لبناء مصنع ضخم لبطاريات السيارات الكهربائية بالقرب من الرباط والذي سيكون الأكبر في إفريقيا.
من جهة أخرى تأمل الشركات الصينية في الحصول على عقود لتطوير السكك الحديدية المغرب والمشاركة في مشاريع كأس العالم 2030 إلى جانب الشركات الفرنسية والأوروبية التي حصلت على عدد من هذه الإتفاقيات.
أبرمت شركات من كندا وأستراليا وكوريا الجنوبية صفقات مع شركات صينية لبناء مصانع بطاريات السيارات الكهربائية وإنتاج المواد الكيميائية اللازمة لتصنيع البطاريات وتجميع السيارات ومكوناتها وذلك في المغرب.
مخاطر تحول المغرب إلى مكسيك أوروبا
قدوم الشركات الصينية وتسابقها إلى المغرب لإنتاج السيارات الكهربائية والبطاريات ومنتجاتها الأخرى يحوله إلى دولة صناعية مثل المكسيك التي تعد واحدة من 20 أكبر اقتصاد في العالم.
لكن ليس هذا ما يقلق الأوروبيين والأمريكيين، بل هو إغراقهم بالمنتجات التي تقف وراءها الشركات الصينية وتحمل علامة صنع في المغرب.
صحيح أن الشركات الصينية في هذه الحالة لا توظف الصينيين بل تنقل عملياتها الصناعية إلى دول عديدة ومنها المغرب، إلا أنها رأسماليا هي تحقق الأرباح وستذهب الأموال إلى الصين في النهاية بعد تسديد التكاليف والرواتب.
العلامات التجارية الصينية عموما تعرض لحرب إعلامية وتجارية شرسة في أوروبا والغرب وهي غير مرحب بها، لكنها تقدم منتجات أرخص للباحثين عن بدائل أرخص لمنتجات ألمانية ويابانية وأمريكية.
لهذا في النهاية ونتيجة لإغراق الأسواق الأوروبية بالسيارات الصينية الكهربائية قد تلجأ أوروبا إلى مراجعة اتفاقيات السوق الحرة وقد تلجأ إلى فرض رسوما على المنتجات التي يصدرها المغرب كي تفقد ميزتها التنافسية.
