المغرب تونس: تنافس في كل المجالات لكنهما بلد واحد

المغرب-تونس-تنافس-في-كل-المجالات-لكنهما-بلد-واحد المغرب تونس: تنافس في كل المجالات لكنهما بلد واحد

بينما تأخذ قضية مباراة نهائي عصبة الأبطال الإفريقية بين الوداد البيضاوي والترجي التونسي حيزا كبيرا في التغطية الإخبارية هذه الأيام، يتبادل بعض التونسيين والمغاربة الإتهامات والسب والشتم على الشبكات الإجتماعية.

وللأسف تتحول القضايا الرياضية في منطقتنا إلى قضايا قومية وتؤثر على السياسة وقد تخيم على العلاقات السياسية والإجتماعية بين البلدين.

خلال الساعات الماضية حسمت الكاف النزاع بين الفريقين بتجريد النادي التونسي من اللقب بعد اجتماع حاسم وعاصف عقد بباريس، وقد لقي القرار ترحيبا كبيرا في المغرب بينما اعترض عليه رئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد.

لكننا متأكدون أنها مجرد سحابة صيف عابرة وسنتخطى هذه القضية التي تشكل عارا لكرة القدم الأفريقية في المقام الأول.

تاريخيا فإن تونس وجارتها الغربية المغرب تربطهما علاقات متنوعة وقوية، لكن أيضا هناك منافسة قوية تضع البلدين في مواجهة بعضهما البعض ليس فقط في الرياضة بل في مجالات أخرى مثل السياحة والفن والإقتصاد والإستثمار.

  • تاريخ طويل من المنافسة والهدف هو لقب سويسرا

المنافسة بين تونس والمغرب ليست وليدة الأمس القريب بل إنها مستمرة منذ عقود في شتى المجالات، ومن يراقب جيدا أوضاع دول المغرب الكبير يعلم جيدا أنهما بلدان ذات أهداف متقاربة والهدف الأكبر هو الحصول على لقب سويسرا.

عمل البلدين لعقود على ارساء الأمن وقيم التعايش والتنافس على استضافة المؤتمرات والقمم ذات الأهداف السامية والعمل على مصالحة المتخاصمين سياسيا وعقائديا، ويحاولان تقديم أكبر التسهيلات وأفضل الخدمات للمستثمرين والسياح والأجانب على حد سواء.

هذا التنافس جعل وسائل الإعلام والمنظمات المتخصصة تقارن بينهما رقميا في شتى المجالات، ورغم الثورة التونسية وما أعقبها من مشاكل إلا أن تونس استأنفت المنافسة مع المغرب والطريق إلى سويسرا لا يزال طويلا أمامهما.

  • المنافسة في مجال الصناعة

عودة إلى عام 2014، حيث نشرت وسائل الإعلام تقارير تسلط فيها الضوء على المنافسة بين البلدين في مجال تصنع الأسلحة، حيث يعملان على توفير كل الظروف لاستقطاب مؤسسات صناعة الأسلحة فوق أراضيهما لدول بلجيكا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة والمملكة السعودية.

حصل المغرب على براءات اختراع عسكرية من العديد من الدول مثل الصين والهند وباكستان والبرازيل وكوريا الجنوبية، بينما تقدمت تونس في هذا المجال والتي أقامت العديد من المصانع خلال السنوات الأخيرة لهذه الصناعة.

إقرأ أيضا  كيف استخدمت اسرائيل فيس بوك للتلاعب بالرأي العام في تونس

هناك منافسة قوية في مجال النسيج وإنتاج الألبسة أيضا، ودخلت تونس العام الماضي إلى مجال صناعة السيارات الكهربائية لمنافسة المغرب السباق إلى هذا القطاع منذ سنوات والمتفوق على مختلف الدول في أفريقيا بصناعة السيارات وتصديرها.

وتتنامى المنافسة أيضا في مجال صناعة الأغذية والمعلبات حيث تواجه منتجات البلدين بعضهما البعض في الأسواق المحلية والإقليمية أو الأسواق العالمية.

  • المنافسة الضخمة في مجال السياحة

قبل الثورة التونسية كان تفوق تونس في استقطاب السياح واضحا للجميع، هذا بينما كان المغرب أيضا من الوجهات السياحية المفضلة للملايين من السياح سنويا.

لكن بعد الأحداث السياسية في تونس، تراجعت مكانتها بشكل واضح وكانت فرصة ذهبية للمغرب ليستعرض جودة خدماته وتطوره المستمر في هذا القطاع.

خلال العام الماضي استقطب المغرب 11.3 مليون سائح بينما استقطبت تونس حوالي 8 مليون سائح في نفس الفترة.

تعافت تونس سريعا وهي في طريقها مجددا لاستعادة مكانتها السابقة، وهي تهدف إلى استقطاب 9 مليون سائح هذا العام، أما المغرب فهو يستعد لتعويم الدرهم وهو ما سيقلل من قيمته ويرفع من عدد السياح الذين يتوافدون إلى المملكة.

يحسب أيضا لتونس أنها تستقطب الكثير من السياح من كل من الجزائر وليبيا وقد فازت بالأسواق الإقليمية، خصوصا وأن الحدود مفتوحة وهناك تسهيلات على هذا المستوى.

يفضل السياح الخليجيين المغرب نظرا لأنه بلد أفضل على مستوى الأمان بالرغم من تعافي تونس على هذا المستوى أيضا، وكان هذا واضحا في نقاش بين المهتمين بالسياحة في تونس والمغرب والذي يمكنك الولوج إليه من هنا، حيث ينظر إلى تونس والمغرب على أنهما الثرى والثريا.

  • المنافسة في مناخ الاستثمارات

يتجه البلدين أكثر نحو مجال الخدمات عوض الإعتماد فقط على الفلاحة والسياحة والصناعة التقليدية، ويشجعان على اقامة الشركات الناشئة واستقطاب الشركات العالمية.

يقدم المغرب نفسه على انه البوابة الأولى للإستثمار الأجنبي في أفريقيا، وقد نجح في الحصول على اغلب الإستثمارات في مجال صناعة السيارات وكذلك الإستثمارات في مجال الطاقة المتجددة، واستفاد من الثورات التي عمت بقية البلدان ومنها تونس.

بحسب صحيفة The Financial Times البريطانية، فإن المغرب رائع للغاية كوجهة للاستثمار الداخلي، وقالتً: “لوجهات الاستثمارية التقليدية الكبيرة في المنطقة هي مصر وتونس، لكن تونس كانت تعاني وضعاً متوتراً، وتستعيد مصر لتوّها جاذبيتها الاستثمارية. ومن ثم فالمناخ الاستثماري في المغرب هو الأكثر استقراراً بالمنطقة مقارنةً بهاتين الدولتين إضافة إلى الجزائر وغيرها”.

إقرأ أيضا  4 أسباب تقف وراء إفلاس 211 شركة يابانية في الصين خلال عامين

تراجعت تونس كثيرا في مؤشر الإستثمارات بأفريقيا، لكنها منافس قوي وتتعافى بسرعة مع التخلص من الإرهاب والإنتقال إلى النظام الديمقراطي وتفعيل المحاسبة والشفافية ومحاربة الفساد والمحسوبية.

  • لكنهما بلد واحد

صحيح أنه يفضل بينهما بلد كبير وهي الجزائر الشقيقة، لكن هناك الكثير من القواسم المشتركة بين تونس والمغرب بما فيها تقارب اللهجة والتقاليد والأمازيغية والانفتاح.

المجتمع التونسي منفتح وعقلاني وكذلك المجتمع المغربي بغض النظر عن بعض الحالات الشاذة، لدى الشعبين نفس روح الضيافة والكرم في الاستقبال، والمناخ في البلدين وجمالهما رائع ومنسجم.

ورغم أن تونس دولة ديمقراطية والمغرب دولة ملكية، إلا أن الإصلاحات السياسية في البلدين والرغبة في محاسبة الفاسدين والقضاء على الريع واحقاق دولة الحق والقانون ورعاية حقوق الجميع بمن فيهم الأقليات تجعل البلدين في خندق واحد.

يمكن للبلدين الإستفادة من بعضهما البعض في السياحة والمجالات التي يتنافسان فيها، ويمكن للمغرب مساعدة تونس في محاربة الإرهاب والتكفير والاستفادة من الخبرات التونسية الأكثر احتكاكا بتلك التهديدات.

ولا يجب أن ننسى أن هناك عائلات كثيرة تونسية مغربية تربطها علاقات أسرية، وهي التي جاءت نتيجة الزواج المتنامي بين أفراد البلدين.

 

نهاية المقال:

وضحت في هذا المقال المطول أشكال المنافسة بين المغرب وتونس، كمواطن مغربي أنا فخور أن جارتنا الصغيرة جميلة ورائعة ومجتهدة ولا يستهان بها، الأزمة الأخيرة بين البلدين يجب القضاء عليها إذ تحول المنافسة إلى عداوة وهو ما لا نريده.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.