
يجري المغرب مفاوضات متقدمة مع إسرائيل لاقتناء منظومة الدفاع الجوي والصاروخي مقلاع داود، في خطوة قد تمنح القوات المسلحة الملكية قدرة بعيدة المدى على اعتراض الصواريخ الباليستية التكتيكية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة.
وبحسب مجلة Europäische Sicherheit & Technik (ES&T) الألمانية المتخصصة في الشؤون العسكرية، فإن المحادثات تجاوزت مرحلة الاهتمام الأولي وأصبحت تركز على إمكانية دمج المنظومة الإسرائيلية داخل شبكة الدفاع الجوي المغربية، لكن لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن توقيع عقد نهائي أو تحديد قيمته أو موعد التسليم.
ماذا ستضيف مقلاع داود إلى دفاعات المغرب؟
طورت شركة رافائيل الإسرائيلية منظومة مقلاع داود بالتعاون مع شركة Raytheon الأمريكية، ودخلت الخدمة في إسرائيل سنة 2017. وهي مخصصة لاعتراض التهديدات التي تقع بين الأنظمة قصيرة المدى والدفاعات الاستراتيجية المخصصة للصواريخ الباليستية الأبعد مدى.
وتستخدم المنظومة صاروخ Stunner الاعتراضي، الذي يعتمد على توجيه متعدد المستشعرات، مع قدرة معلنة على التعامل مع أهداف على مسافات تتراوح تقريبًا بين 40 و300 كيلومتر. كما أنها مصممة لاعتراض صواريخ باليستية تكتيكية وصواريخ كروز وراجمات بعيدة المدى وطائرات ومسيرات.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن سرعة الصاروخ الاعتراضي تقترب من 7.5 ماخ، بينما يعتمد النظام على رادارات متقدمة ومركز قيادة وسيطرة لربط عملية الرصد بالاعتراض.
طبقة دفاعية جديدة فوق SPYDER وBarak MX
يمتلك المغرب بالفعل منظومات دفاع جوي إسرائيلية من بينها SPYDER وBarak MX، ولذلك فإن إدخال مقلاع داوود سيضيف طبقة أعلى وأكثر تخصصًا في اعتراض الصواريخ بعيدة المدى والتهديدات الأسرع والأصعب.
وبهذا يمكن للمملكة، إذا اكتملت الصفقة، بناء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تبدأ من الأنظمة المخصصة للتهديدات الأقرب والأبطأ، وتمتد إلى الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مسافات تصل إلى مئات الكيلومترات.
المغرب قد يصبح ثاني زبون أجنبي للمنظومة
إذا انتقلت المفاوضات إلى عقد نهائي، فسيصبح المغرب من أوائل الزبائن الأجانب لمنظومة مقلاع داوود، بعد فنلندا التي سبق أن اختارت النظام لتعزيز دفاعاتها الجوية.
وهذا يمنح الصفقة المحتملة أهمية تتجاوز مجرد اقتناء نظام جديد، لأن مقلاع داوود يعد جزءًا أساسيًا من البنية الدفاعية الإسرائيلية متعددة الطبقات، إلى جانب أنظمة Iron Dome وArrow.
تكلفة الصاروخ وحده تقارب مليون دولار
لا توجد حتى الآن أرقام رسمية بشأن قيمة الصفقة المغربية المحتملة، لكن ES&T قدرت تكلفة إنتاج صاروخ Stunner الاعتراضي بنحو مليون دولار للوحدة.
وهذه الكلفة تخص الصاروخ فقط، ولا تشمل الرادارات أو منصات الإطلاق أو مراكز القيادة أو التدريب أو الصيانة والبنية التحتية، ما يعني أن أي صفقة كاملة قد تصل إلى قيمة كبيرة بحسب عدد البطاريات والصواريخ المطلوبة.
تعاون عسكري يتوسع بسرعة
تأتي المفاوضات في وقت توسع فيه المغرب تعاونه العسكري والتقني مع إسرائيل، بعدما حصل خلال السنوات الأخيرة على أنظمة مثل SPYDER وBarak MX، إضافة إلى راجمات PULS، بينما تحدثت تقارير إسرائيلية حديثة أيضًا عن مفاوضات مرتبطة بصواريخ LORA بعيدة المدى.
ويشير هذا المسار إلى أن الرباط لا تركز فقط على زيادة حجم ترسانتها، بل على بناء منظومة دفاعية متكاملة تجمع الرصد والاعتراض والضربات الدقيقة بعيدة المدى.
وإذا تم التوصل إلى اتفاق بشأن مقلاع داود، فستكون الصفقة واحدة من أهم خطوات تحديث الدفاع الجوي المغربي في السنوات الأخيرة، لأنها ستمنح المملكة قدرة أكثر تطورًا على مواجهة الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والمسيرات على مسافات بعيدة.
