الصين والهند تفشلان مشروع البرازيل لإصدار عملة بريكس

الصين والهند تفشلان مشروع البرازيل لإصدار عملة بريكس

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا هو أكثر زعيم في بريكس يؤمن بضرورة إصدار عملة موحدة تجمع دول بريكس وتكون مثل اليورو، فيما جدول أعمال قمة بريكس لم يتضمن فكرة إنشاء عملة مشتركة.

يعد هذا محبطا للرئيس البرازيلي الذي استدرك بأن المجموعة لا ترفض الدولار الأميركي، فهو باقٍ، ولكن يمكن في بعض الأحيان إتمام التبادل التجاري بين أعضاء المجموعة بالعملات المحلية.

كما أشرنا في مقالات سابقة فإن عملة بريكس الوهمية فكرة جنونية وغير منطقية، لإصدارها سيكون علة كافة دول بريكس التخلي عن عملاتها وانشاء بنك مركزي موحد غالبا سيكون في الصين، ينظم السياسات النقدية، وهو أمر بالطبع لا يعجب الهند الخصم الإستراتيجي للصين.

قِلة من منظري عملة مجموعة بريكس يدركون ما يتطلبه تشكيل اتحاد نقدي، وإنجاحه هو أمر أصعب كثيرا، ولنا في اليورو درسا مهما للغاية.

إن الدول الرئيسية في منطقة اليورو كلها ديمقراطيات، وهم متفقون على نطاق واسع فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، وجميعهم أعضاء في حلف شمال الأطلسي.

الواقع أن هذه الدول لديها مكتسبات قانونية وتجارية مشتركة، صاغها برلمان مشترك وسلطة تنفيذية مشتركة، في ظل محكمة عليا مشتركة، في اتحاد مع مؤسسات جماعية يعود تاريخها إلى عام 1957، ولا تتمتع الدول الأعضاء بحق النقض على مجموعة واسعة من السياسات.

ومع ذلك، حتى هذا المستوى من التكامل أثبت أنه أقل من أن يصلح لعملة وظيفية قوية تنافس الدولار الأمريكي وتتخطاه، ظل اليورو ثاني أكبر عملة استخداما في العالم.

فقد أدت أسعار الفائدة ذات المقاس الواحد الذي يناسب الجميع في الإقتصادات ذات الهياكل المختلفة إلى حد ما ومعدلات النمو الاتجاهية إلى اختلالات هائلة في التوازن التجاري ورأس المال داخل الاتحاد النقدي الأوروبي.

وتنقلت الكتلة من أزمة إلى أخرى، مما أدى إلى تقسيم أوروبا إلى معسكرات معادية من الدول الدائنة والدول المدينة، وانتهى كل ذلك بانهيار الإستثمار وعقد اقتصادي ضائع، وقد انسحبت بريطانيا من الإتحاد الأوروبي رغم انها لم تدخل قط في اتحاد نقدي مع الكتلة الأوروبية.

في المقابل دول بريكس لديها قواسم مشتركة أقل، ومع انضمام السعودية والإمارات وايران والأرجنتين واثيوبيا ومصر، تتعقد الأمور لإصدار عملة مشتركة.

بعض تلك الدول مصدرة للسلع وأخرى مستوردة وعاجزة، بعضها ديمقراطي مثل الهند وأخرى استبدادية مثل الصين وروسيا وايران وأخرى ديكتاتورية، فيما السياسات الخارجية متباينة وهذا يظهر بين ايران والسعودية، والصين والهند، ومصر واثيوبيا.

يقول اللورد جيم أونيل، رئيس مجموعة بريكس السابق في بنك جولدمان ساكس، إن محاولة إطلاق عملة لولا على هذا الأساس هو أمر “جنوني”.

هل ستقبل الهند بأن تحدد سياساتها النقدية بناء على بنك مركزي موجود على أرضي خصمها الإستراتيجي الصين؟ وهل يعمل البنك المركزي في الصين لصالح الجميع أم لثاني أقوى اقتصاد في العالم؟

حتى الإمارات والسعودية لن تتخلى أي منهما عن عملتهما السيادية لصالح عملة لا تسيطران عليها، بينما قد ترحب مصر وايران واثيوبيا والأرجنتين وروسيا وحتى البرازيل بذلك لأن عملاتها ضعيفة وكل واحدة منها تعاني بالفعل مع الدولار الأمريكي.

الفكرة الواقعية حاليا هي أنه ستكون هناك بعض الإتفاقيات الثنائية بين دول بريكس للتعامل بعملاتها المرتبطة بالدولار الأمريكي ما يعني أن العملة الأمريكية لا تزال في خضم التجارة بين هذه الدول.

هذا يعني أنه كي تتبادل مصر مع الصين الجنيه المصري مع اليوان سيكون ذلك بناء على قيمة العملتين مقابل الدولار الأمريكي، لن تخاطر بكين بتكديس العملة المصرية لديها وكذلك ستفعل الهند وهذا المثال يطبق مع عملة اثيوبيا والأرجنتين والبرازيل وروسيا.

حاليا المؤكد هو أن بنك التنمية الجديد يعتمد على الدولار الأمريكي كعملة أساسية له، ولن توافق الهند على اعتماده اليوان الصيني.

ويعمل بنك بريكس نفسه بالدولار ويواجه مخاطر ائتمانية متعثرة، حيث يضطر إلى دفع 100 نقطة أساس فوق أسعار البنك الدولي لجمع الأموال في أسواق رأس المال العالمية.

إقرأ أيضا:

صفقة الإمارات مع بنك بريكس لإضافة مصر بدلا من الجزائر

لماذا تم رفض انضمام الجزائر لمجموعة بريكس الآن؟

هل تنتهي أزمة الجنيه المصري بعد انضمام مصر لمجموعة بريكس؟

ماذا تستفيد الجزائر من بريكس؟ هل ستصبح دولة غنية بعد الإنضمام؟

سلبيات انضمام المغرب ومصر والجزائر إلى بريكس

لهذا السبب قد لا تنضم تركيا إلى مجموعة بريكس

وفاة الدولار الأمريكي بسبب عملة بريكس الوهمية

عن الوهم الجديد: عملة البريكس الموحدة الفاشلة

رحلة انضمام مصر إلى البريكس من باب بنك التنمية الجديد

لهذه الأسباب ستنسحب الهند من مجموعة بريكس

اشترك في قناة مجلة أمناي على تيليجرام بالضغط هنا.

تابعنا على جوجل نيوز 

تابعنا على فيسبوك 

تابعنا على اكس (تويتر سابقا)