
في خضم الصراعات السياسية والطائفية التي تعصف بالمنطقة، يواجه الدروز، أو “بني معروف” كما يُعرفون في بلاد الشام، اتهامات ظالمة تطعن في ولائهم وانتمائهم الوطني.
لكن الأردن، الدولة التي تحتضن نسيجًا اجتماعيًا متنوعًا، يقف شاهدًا على ولاء الدروز الراسخ ودورهم الأصيل في بناء الوطن.
إن بني معروف في الأردن ليسوا مجرد طائفة دينية، بل هم جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية الأردنية، وقد أثبتوا عبر التاريخ أن ولاءهم للقيادة الهاشمية وللوطن لا يشوبه شك.
الدروز في الأردن: تاريخ من الشراكة والوفاء
يُقدّر تعداد الدروز في الأردن بحوالي 20,000 إلى 30,000 نسمة، وهم يتركزون بشكل رئيسي في مناطق الزرقاء، عمان، وإربد، مع وجود مجتمعات أصغر قرب الحدود السورية.
منذ تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، شارك الدروز في بناء الدولة الأردنية جنبًا إلى جنب مع العشائر الأردنية الأخرى.
لقد كانوا جزءًا من النسيج الوطني، يدافعون عن الأرض ويسهمون في استقرار الدولة، سواء من خلال الخدمة العسكرية أو الإدارية أو الاجتماعية.
على عكس الإتهامات التي تُطلق أحيانًا في بعض الدول المجاورة، لم يكن الدروز في الأردن يومًا “خنجرًا في ظهر الوطن”، في هذا الصدد يقول أحد المغردين: “بني معروف دروز الأردن مكون وطني أصيل غير طارئ، لا يشكك في ولائه إلا جاهل أو حاقد”.
هذا الشعور يعكس الإجماع الشعبي في الأردن على أن الدروز هم شركاء في الوطن، وليسوا أداة لأي أجندات خارجية.
الدروز والقيادة الهاشمية
يُظهر الدروز في الأردن ولاءً لا يتزعزع للقيادة الهاشمية، التي طالما احتضنت التنوع الثقافي والديني في المملكة.
منذ عهد الملك عبد الله الأول، شارك الدروز في الدفاع عن الأردن ضد التحديات الخارجية والداخلية.
لقد كانوا جزءًا من القوات المسلحة الأردنية، وساهموا في حماية الحدود، خاصة خلال الفترات العصيبة مثل حرب 1948 والصراعات الحدودية مع سوريا.
في السياق الحالي، يبرز دعم الدروز الأردنيين لإخوانهم في السويداء كمثال على التضامن الإنساني الذي لا يتعارض مع الولاء الوطني.
على منصة إكس، عبّر العديد من الدروز الأردنيين عن تضامنهم مع دروز السويداء الذين يواجهون هجمات من قبل قوات النظام السوري ذات الميول الداعشي.
أحد المغردين كتب: “غيّارة بني معروف في الأردن تقول كلمتها مع دروز السويداء قلبًا وقالبًا، لن نتخلى عنكم”.
هذا التضامن لا يعني تدخلاً في شؤون دولة أخرى، بل هو تعبير عن الروابط الأخوية التي تربط الدروز عبر الحدود، مع الحفاظ على ولائهم الكامل للأردن.
السويداء والأردن: تضامن إنساني بلا خيانة
تفاقمت الأوضاع في السويداء السورية مؤخرًا، حيث اندلعت اشتباكات بين فصائل درزية وقوات النظام السوري المدعومة من قبائل بدوية، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 250 شخصًا، منهم 21 مدنيًا درزيًا تم إعدامهم، وفقًا لتقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان.
هذه الأحداث دفعت الدروز في الأردن إلى التعبير عن قلقهم ودعمهم لإخوانهم في السويداء، لكن هذا الدعم لم يتجاوز حدود التعاطف الإنساني والمطالبة بحماية الأقليات.
في الأردن، يُنظر إلى هذا التضامن كجزء من القيم الوطنية التي تحترم الأخوة الإنسانية، كما أشار أحد المغردين: “العلاقات بين العشائر الأردنية والدروز ليس لها مثيل، علاقة أخوة وحب واحترام والوقوف جنبًا إلى جنب بوجه المعتدي”.
هذا الشعور يعكس العلاقة الوثيقة بين الدروز والعشائر الأردنية الأخرى، التي تقوم على الاحترام المتبادل والتكاتف في مواجهة التحديات.
الأردن: نموذج للتعايش والإحترام
يُعد الأردن مثالًا بارزًا لدولة تحترم أقلياتها وتدمجها في نسيجها الوطني. الدروز، رغم صغر عددهم مقارنة بالسكان الإجماليين، لهم حضور قوي في المجتمع الأردني.
وتشغل الأقليات مناصب في القوات المسلحة، الإدارة العامة، وحتى في المجالس المحلية، حيث يقول أحد الأردنيين: “لم ولن تكون عشيرة بني معروف خنجرًا بخاصرة الأردن منذ تأسيس الدولة، ولطالما كانوا جند الأردن الأوفياء.”
هذا الولاء لا يقتصر على الكلام، بل يتجلى في المواقف العملية، على سبيل المثال، خلال الإحتجاجات أو الأزمات السياسية في الأردن، لم يُسجل أي تحرك من الدروز يتعارض مع المصلحة الوطنية، بل على العكس، كانوا دائمًا في صدارة المدافعين عن الوحدة الوطنية والاستقرار.
دحض الإتهامات: الدروز ليسوا خونة
الاتهامات التي تُطلق أحيانًا ضد الدروز في دول أخرى، مثل سوريا أو لبنان، لا تجد صدى في الأردن.
في سوريا، على سبيل المثال، يواجه الدروز اتهامات بالسعي للانفصال بسبب مقاومتهم للنظام السوري الذي حاول ابادتهم باعتبارهم غير مسلمين، لكن هذه الإتهامات تنبع من سوء فهم أو تحريض سياسي.
الدروز في السويداء، كما في الأردن، لا يطالبون إلا بحقوقهم في العيش بكرامة ضمن إطار يحترم هويتهم.
في الأردن، تُظهر التجربة أن الدروز ليسوا خونة، بل هم أوفى الأوفياء للوطن، هذا التاريخ يحكي قصة شعب شارك في تأسيس الأردن، دافع عن حدوده، وحافظ على وحدته.
وبناء عليه يمكن اعتبار اتهام الدروز بالخيانة محاولة خطيرة للعبث بالوحدة الوطنية، وهو ما سينتج عنه في نهاية المطاف انفصال السويداء عن سوريا.
درس من الأردن لسوريا
إن الدروز في الأردن هم رمز للتعايش والولاء الوطني. لقد أثبتوا عبر عقود أن انتماءهم للأردن وللقيادة الهاشمية لا يتزعزع، وأن تضامنهم مع إخوانهم في السويداء هو تعبير عن القيم الإنسانية التي يحملونها، وليس دعوة للانفصال أو الخيانة.
إذا أردتم دليلًا على ولاء بني معروف، فاسألوا الأردن، الذي يشهد لهم بالشرف والتضحية.
إن الأردن، بتعايشه الفريد، يظل نموذجًا يُحتذى به في احترام الأقليات وحماية هويتهم، وبني معروف هم جزء لا يتجزأ من هذا النموذج.
وهذا درس موجه لدمشق التي تسعى في ظل نظام الشرع إلى القضاء على غير المسلمين، مستندين في ذلك إلى نصوص اسلامية ارهابية.
ليس أمام النظام السوري الجديد سوى بناء نظام فيدرالي جامع لكل الأقليات وإلا من حقها أن تسعى بكل جهد للإنفصال والإستقواء أيضا بقوى خارجية مثل اسرائيل وغيرها.
