الثقب الأسود الذي يهدد الإقتصاد العالمي

هناك ثقب أكثر خطورة وأقرب بعدة سنوات، ذلك الذي يجعل حياتي وحياتك أرخص.

-الأسود-الذي-يهدد-الإقتصاد-العالمي الثقب الأسود الذي يهدد الإقتصاد العالمي

تحول الثقب الأسود إلى حديث الساعة على تويتر والشبكات الإجتماعية، ويتفق الجميع على أن الحصول على أول صورة له بما يتناسب مع تصورات العلماء منذ 100 عام هو إنجاز كبير.

هذا الثقب موجود على بعد 50 مليون سنة ضوئية وفي مجرة أخرى غير مجرتنا، ويعد ما أعلن عنه اليوم انجازا مهما في مجال علوم الفضاء.

هذا الثقب الملتهم للنجوم  والمؤلف من الغاز والهيولى (بلازما) يوجد بالفعل ثقب مشابه له في حياتنا يقف وراء تلاشي البركة في الأرزاق وضعف القدرة الشرائية.

يعمل هذا الثقب على إلتهام جهودنا وعرقنا واسترخاص حياتنا جميعا، ولا يمكن في الوقت الراهن القضاء عليه أو حذفه أو مواجهته.

الثقب الأسود الذي نتحدث عنه هنا هو الأهم بالفعل في حياتنا، وهناك أسباب جعلته موجودا منذ عقود وما دامت تلك الأسباب متوفرة لن يختفي وسيستمر دائما.

  • سعر الفائدة – الربا

سواء أكنت تتعامل مع البنوك وتقترض منها بالربا أم لا، تلقي سعر الفائدة بظلها على حياتنا جميعا بدون استثناءات، ما بين مستفيد منها ومتضرر منها.

هذه الآفة تقف وراء تزايد الديون العالمية وتحول القروض إلى تجارة مربحة للمؤسسات المالية والمتاجرين في السندات.

وقد رأينا مؤخرا كيف أثر الإستفادة من الإقتراض بأسعار فائدة متدنية سلبا على الإقتصاد التركي ونظيره الأرجنتيني، بينما تتماسك بقية الدول الناشئة الغارقة بالديون.

سعر الفائدة هي واحدة من العوامل التي تؤثر على العملات التي نتعامل بها مثل الدولار واليورو والجنيه المصري والليرة التركية والريال السعودي وكلها عملات تفقد قوتها الشرائية باستمرار.

  • فقاعة الديون العالمية

كما قلت سابقا فقد تحولت الديون إلى تجارة ورغم ذلك فهناك إمكانية أن تعلن بعض الدول افلاسها وعدم قدرتها على السداد وهنا تحدث الكارثة.

بشكل مستمر تتزايد ديون الدول والشركات والمؤسسات التجارية وتكبر حجم هذه الفقاعات التي تشكل خطرا واضحا على الإقتصاد العالمي برمته.

وصل إجمالي الديون العالمية خلال الربع الثالث من العام الماضي إلى 244 تريليون دولار بزيادة نسبتها 12% عن 2016، وبلغ إجمالي الديون الاستهلاكية في العالم خلال الربع الثالث من العام الماضي 46 تريليون دولار بزيادة نسبتها 30% عن مستواه في 2016.

تجاوزت الديون ثلاثة أمثال إجمالي حجم الناتج المحلي للاقتصاد العالمي برمته!

إقرأ أيضا  العوامل التي تتحكم في أسعار النفط خلال 2019
  • الفقر

أفقر 40 في المائة من سكان العالم يمثلون 5 في المائة من الدخل العالمي، أغنى 20 في المائة يمثلون ثلاثة أرباع الدخل العالمي.

يوميا يموت 22 ألف طفل بسبب الفقر، ومع استفحاله يتزايد الكفر والجريمة والسرقة والقتل والعداوة في المجتمعات.

40 في المئة من سكان العالم فقراء، بينما تشكل الطبقة المتوسطة نسبة مهمة فيما الأغنياء هم الأقلية لكنهم أصحاب رأس المال والمتحكمون بالطبع.

رغم أن الفقر تراجع بصورة مهمة في الصين والهند وبعض الدول الأخرى الناشئة، إلا انه لا يزال معضلة كبيرة بالنسبة لشعوب العالم.

  • الحروب العسكرية

تقضي الحروب العسكرية على أعداد كبيرة من الناس وضمنهم الشباب والفئات الصاعدة والتي ينتظر منها أن تساهم بالإيجاب في الإقتصاد المحلي والعالمي.

الدول والمناطق التي تشهد الحروب العسكرية والأهلية والثورات عادة ما تشهد أزمات مالية واقتصادية واستفحال الفقر بصورة أكبر.

ولا تزال ليبيا وسوريا أكبر دول في منطقتنا شاهدة على هذه الحقيقة المرة، فيما تأثرت سلبا بقية الدول حسب حجم الإضرابات التي شهدتها.

  • الحروب التجارية

الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين هي أكبر دليل على أن هذه النوعية من الحروب تهدد التجارة العالمية والإقتصاد العالمي برمته.

مع تصاعد التوتر بين بكين وواشنطن تراجع النمو الإقتصادي العالمي وظهر التباطؤ بصورة أكبر منذ الأزمة المالية العالمية لسنة 2008.

حاليا هناك مفاوضات بين الطرفين لوضع حد لحرب أضرت بالجانبين وبالعالم برمته، في ظل تجارة عالمية مترابطة ومتشابكة.

 

نهاية المقال:

كل هذا الهلع حول ثقب أسود بعيد عنا بحوالي 50 مليون سنة ضوئية، بينما هناك ثقب أكثر خطورة وأقرب بعدة سنوات، ذلك الذي يجعل حياتي وحياتك أرخص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.