الإقتصاد الأوروبي قد يواجه ركود مزدوج

الإقتصاد-الأوروبي-قد-يواجه-ركود-مزدوج الإقتصاد الأوروبي قد يواجه ركود مزدوج

ارتفعت حالات الإصابة بفيروس كورونا بوتيرة سريعة على مستوى عالمي خلال الأسابيع الأخيرة متخطية 5 مليون إصابة، وارتفعت الإصابات في أوروبا ما اضطر بلدانا مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى العودة نحو الحجر الصحي الشامل وهو ما يهدد الإقتصاد الأوروبي

اتجهت مؤشرات الأسهم الأوروبية مندفعة للأسفل بقوة خلال الأسبوع الماضي تاركة السوق في خسائر أسبوعية تكاد تكون الأكبر منذ انهيار الأسهم في آذار/ مارس الماضي التي نتجت عن الموجة الأولى لتفشي فيروس كورونا، في نفس الوقت تكبدت أسعار النفط خسائر فادحة بنحو 10% وسط مخاوف من ضعف الطلب العالمي.

تمثل الانتخابات الرئاسية الأمريكية ومدى إجراءات الإغلاق الإضافية ومفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأخبار اللقاحات جميعها مخاطر صعود وهبوط خلال الأسابيع المقبلة، ونتيجة المخاطر السابقة قد يتداول المستثمرين بحذر خلال الفترة المقبلة.

الإقتصاد الأوروبي ينتعش خلال الربع الثالث

جاءت المعنويات الضعيفة التي دفعت أوروبا إلى التراجع على الرغم من الأرقام الجيدة للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث لمنطقة اليورو التي سجلت ارتفاع بنسبة 12.7%، بعد يوم واحد من تعهد البنك المركزي الأوروبي بالمزيد من الدعم للاقتصاد عندما يجتمع في ديسمبر المقبل للمساعدة في مواجهة الضربة الاقتصادية المحتملة من الموجة الثانية للوباء.

بعد نمو الناتج المحلي الإجمالي القياسي في الربع الثالث، تخاطر المنطقة بالعودة مباشرة إلى الركود حيث أن القيود الشاملة التي تهدف إلى كبح الموجة الثانية من فيروس كورونا تؤدي إلى إنهاء سريع لانتعاشها الهش.

الجدير بالذكر أن اقتصاد منطقة اليورو انزلق في ركود غير مسبوق خلال الربع الثاني حيث سجل انكماشًا بنحو 12.1% مسجلًا أكبر تراجع منذ عام 1995، تحت ضغط من إجراءات الإغلاق الصارمة على الشركات والانفاق الاستهلاكي وتراجع السياحة في بعض الدول، الأمر الذي وضع الإقتصاد الأوروبي في ركود عميق قد يستغرق سنوات للتعافي منه، تلقت إسبانيا الضربة الأكبر في المنطقة حيث تقلص اقتصادها بنسبة 18.5٪، في حين تراجع الاقتصاد الفرنسي والإيطالي أيضًا بأرقام مزدوجة.

لكن اقتصاد الاتحاد الأوروبي لا يزال أصغر بنحو 4٪ مما كان عليه في نهاية سبتمبر من العام الماضي ويقول محللون إن الانتعاش سيكون قصير الأجل.

خلال الموجة الأولى أُجبر قادة الاتحاد الأوروبي على التغلب على الخلافات القائمة منذ فترة طويلة بشأن الاقتراض المشترك والاتفاق على صندوق إنقاذ تاريخي بقيمة 750 مليار يورو (889 مليار دولار) خلال شهر تموز/ يوليو.

ووسعت الحكومات الوطنية بالفعل ميزانياتها للتعامل مع الأزمة، كما أطلق البنك المركزي الأوروبيبرنامج لشراء للسندات بقيمة 1.35 تريليون يورو لاحتواء الصدمة الاقتصادية، أدت الاستجابة للسياسة النقدية الضخمة بشكل أساسي إلى التخلص من أسوأ السيناريوهات بالنسبة للانكماش الاقتصادي.

وعلى الرغم من انتعاش اقتصاد منطقة اليورو في الربع الثالث، إلا أنه لا يعتقد أن تعود مستويات الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات ما قبل الأزمة قبل نهاية 2021، الخطر الحالي الذي يهدد الاقتصاد الأوروبي يكمن في مدى توسع انتشار الموجة الثانية من فيروس كورونا ومدته، خاصة مع تصعيد إجراءات الإغلاق في العديد من دول أوروبا.

أعلنت حكومتا ألمانيا وفرنسا الأسبوع الماضي أكبر اقتصادات المنطقة عن إغلاق على مستوى البلاد بسبب فيروس كورونا سيؤدي إلى إغلاق الشركات والمطاعم غير الأساسية لعدة أسابيع، وأعلنت إيطاليا إغلاقًا جزئيًا بما في ذلك إغلاق الحانات والمطاعم في الساعة 6 مساءً، لكنها قد تفرض قيودًا شاملة إذا تفاقم تفشي المرض.

من الواضح أن الانتعاش الاقتصادي في منطقة اليورو يفقد الزخم بسرعة أكبر من المتوقع بعد انتعاش قوي ولكنه جزئي وغير منتظم في النشاط الاقتصادي خلال أشهر الصيف.

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي “كريستين لاجارد” إن تشديد الإجراءات أدت إلى “تدهور واضح” في التوقعات الاقتصادية على المدى القريب، وأشارت إلى أن البنك المركزي الأوروبي على استعداد لاتخاذ إجراءات لدعم الاقتصاد وقالت إن البنك المركزي يدرس جميع أدواته المحتملة ويمكن أيضا دعوة الحكومات لزيادة الإنفاق.

ما المتوقع خلال الموجة الثانية؟

خلال الموجة الأولى قدمت الحكومات والبنوك المركزية الكثير من الدعم للتخفيف من حدة الصدمة الاقتصادية لدرجة أن التعافي في أسواق الأسهم كان سريعًا وكان انتعاشه على شكل حرف “V”.

وخلال الموجة الثانية من الفيروس من المتوقع أن تقوم الحكومات والبنوك المركزية بتخصيص المزيد من الأموال للحد من الضرر الاقتصادي المزدوج، هذا يعني شيئين:

أولاً: لن يكون قاع السوق عميقًا حيث سيكون هناك الكثير من المال.

ثانيًا: لن يكون تعافي سوق الأسهم قوياً حيث ستؤكد أفعالهم أن الانتعاش الاقتصادي سيكون على شكل حرف “W” أو “U”، ستكون التوقعات بالنسبة للعديد من الشركات إشكالية وستكون هناك خسائر.

قال الاتحاد الأوروبي إنه من المتوقع أن يشهد اقتصاده تباطؤ تاريخي، ومن المحتمل أن يسجل ركود بنحو 7.4٪ على الأقل خلال 2020، بما يجعله الأسوأ بكثير مما كان في عام 2009، وقد تكون الأرقام أسوأ من ذلك خاصة مع استمرار ارتفاع وتيرة الإصابات وتشديد إجراءات الإغلاق التي تهدد الإقتصاد الذي لا يزال في معاناة، ولكن حدوث ذلك سيعتمد بشكل أساسي على كيفية التعافي.

للوهلة الأولى، لا تبدو النظرة قاتمة للغاية فالانتعاش الاقتصادي سيعتمد على ثلاثة أشياء:

الأول: المدة اللازمة لتخفيض عدد الإصابات بالفيروس.

الثاني: هو سرعة وكيفية الانتعاش الذي سيعتمدعلى بقية العالم وهذا يعد دافعًا كبيرًا للغاية للتعافي الاقتصادي بوتيرة أسرع.

الثالث: هي مقدرة قطاع الأعمال على التكيف مع الضغوط وتغيير نماذج العمل والبحث من موارد جديدة لسد الديون، وفي حالة ارتفاع مديونية الشركات بشكل كبير قد ينتج الإعلان عن الافلاس.

إقرأ أيضا:

فرنسا وألمانيا يقودان أوروبا والعالم نحو الإنهيار الإقتصادي 2021

فرص الإستثمار في أوروبا خلال التعافي من كورونا

انهيار الليرة التركية: الأزمة المالية تهدد بنوك أوروبا

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.