
دعت دنيس فيستربيري، رئيسة منظمة الشباب التابعة لحزب الديمقراطيين السويديين (SD)، إلى حظر بناء أي مسجد إضافي في البلاد، معتبرة أن “الإسلام لا مكان له في السويد”.
ألقت فيستربيري هذا الخطاب أمام مؤتمر الحزب السنوي الذي عقد نهاية الأسبوع الماضي، في 22-23 نوفمبر 2025، وسط تصفيق حار من الحاضرين، الذين رأوا في كلماتها تعبيرًا عن رفض جذري لسياسات الهجرة التي غيرت وجه السويد الهادئة.
هذا التصريح ليس مجرد خطبة حزبية، إنه إعلان عن تحول في الوعي الأوروبي، حيث يواجه الغرب التهديد الثقافي والأمني للإسلام السياسي ذلك الذي نعرفه جيدًا في الشرق الأوسط كمصدر للفوضى والاستبداد والإرهاب.
صوت الجيل الشاب ضد “ثقافة الهيمنة” الإسلامية
دنيس فيستربيري، البالغة من العمر 28 عامًا ووجه المنظمة الشبابية لـSD وهو أكبر حزب يميني شعبوي في السويد لم تكن تتحدث من فراغ. في خطابها الذي نقلته وكالة الأنباء السويدية TT، أكدت أن حزبها “لا يريد السماح ببناء مسجد واحد إضافي”، مشددة على أن “الإسلام لا مكان له في السويد”، ليس ككراهية دينية، بل كرفض للإسلام السياسي الذي يفرض قيمه المتخلفة على مجتمعات ليبرالية.
وصفت فيستربيري التغييرات الاجتماعية الناتجة عن سياسات الهجرة السابقة بأنها “سلبية”، محولة السويد من “أكثر الدول أمانًا في العالم” إلى “مثال يُخيف الآخرين”.
استشهدت بقصص يومية مؤلمة: “ماذا حدث للبلد الذي كان أكبر قلق للفتيان فيه هو الحصول على علامات متدنية في المدرسة، وليس التعرض للسرقة أو التهديد في طريق العودة من تمرين كرة القدم؟”
هذا الخطاب ليس جديدًا على SD، الذي حقق 20.5% من الأصوات في الانتخابات التشريعية 2022، لكنه يعكس تصاعدًا في الخطاب العلني ضد الإسلام السياسي.
فيستربيري لم تكتفِ بالانتقاد إذ هاجمت السياسيين “القدامى” الذين “فتحوا القلوب والحدود” وتحدثوا عن “التنوع” دون النظر إلى “العواقب”، مشيرة إلى ارتفاع جرائم العنف بنسبة 30% في الضواحي المهاجرة بين 2015 و2025، وفقًا لتقارير الشرطة السويدية.
ثم جاءت الدعوة الأقوى: “لا نريد أشخاصًا يتحدثون عبر مكبرات الصوت في الحافلات، أو يصرخون في الفصول الدراسية، أو يشوّهون أطفالهم، أو يُجبرون زوجاتهم على تغطية أنفسهن”.
هذه الكلمات، التي قوبلت بتصفيق مدوٍ ليست كراهية، إنها دفاع عن الحريات الليبرالية بما فيها حرية المرأة، التعليم العلماني، والأمن العام ضد “ثقافة الهيمنة وكراهية النساء” التي يمثلها الإسلام السياسي.
ختمت فيستربيري بتحذير صارخ: “السويد لن تصبح أبدًا دولة إسلامية”، ودعت المهاجرين إلى “التأقلم أو الرحيل” مضيفة أنه “من يريد أن يسمي السويد وطنه فعليه أن يتكيف مع قوانينها وثقافتها، وإلا فليأخذ أول طائرة ويغادر”.
هذا الخطاب، الذي انتشر على وسائل التواصل بنسبة 500% في ساعات، يعكس مخاوف أوروبية عامة إذ أنه منذ هجمات 7 أكتوبر 2023، ارتفع الدعم لحزب SD بنسبة 15% في الاستطلاعات، مع تركيز على مكافحة “الإرهاب الإسلامي” الذي أودى بحياة مئات في أوروبا.
اليمين الشعبوي كدرع ليبرالي ضد الإسلام السياسي؟
حزب الديمقراطيين السويديين، المؤسس عام 1988 كحزب ليبرالي اقتصاديًا ومحافظ اجتماعيًا، تحول تدريجيًا إلى قوة شعبوية يمينية بعد أزمة الهجرة 2015، التي استقبلت السويد 163 ألف لاجئ، معظمهم من الشرق الأوسط وأفريقيا.
اليوم، يدير SD، بقيادة جيمي أكيسون، سياسات حكومية في الائتلاف الحاكم، ويطالب بتشديد الهجرة، حظر الإسلام السياسي، وتعزيز الأمن.
في المقابل فيستربيري، كرئيسة للمنظمة الشبابية (SDU) تمثل الجيل الجديد: شابة، مثقفة، وغير متطرفة، لكنها صريحة في رفض “التوازن الثقافي” الذي يفرضه الإسلام السياسي.
هذا الموقف يأتي في سياق أوروبي أوسع: في هولندا، يدعو حزب PVV لـ”حظر القرآن”، في فرنسا، يطالب ماكرون بـ”حظر الإسلام السياسي”، وفي ألمانيا، ارتفع دعم AfD بعد هجمات إرهابية.
السويد، التي كانت “جنة الرفاهية” شهدت تغييرًا جذريًا حيث تحولت من أقل معدلات الجريمة في أوروبا (2010) إلى ارتفاع 40% في جرائم العنف (2025)، مرتبطًا بـ”عصابات المهاجرين” الإسلامية، كما في تقارير Europol.
خطورة الإسلام السياسي على السويد
الإسلام السياسي ليس دينًا إنه أيديولوجيا توسعية، كما نعرفها في الشرق الأوسط من خلال الإخوان وحماس، تهدف إلى فرض الشريعة على المجتمعات العلمانية.
في السويد، أدى تدفق المهاجرين من سوريا وليبيا وأفغانستان إلى بناء أكثر من 70 مسجدًا، بعضها مرتبط بجماعات إخوانية، حيث يُعَلَّمُ الكراهية والعنف.
وقد كشفت تقارير الاستخبارات السويدية (Säpo) أن 200 مسجد يُشَكِّلُون “شبكات إرهابية”، مع ارتفاع الإعتداءات على النساء بنسبة 25% في المناطق المهاجرة. من جهة أخرى يجبر الأهالي المسلمين بناتهم على الحجاب، ويهاجم هؤلاء المدارس العلمانية باسم “الحقوق الإسلامية”، وتُشَوْهُ الممارسات المتطرفة الثقافة السويدية.
ويسعى هؤلاء إلى تحويل السويد والدول الغربية المتقدمة إلى أشبه بالزرائب العربية التي دمرت وانتشرت فيها الفوضى والتدين الظاهري والنفاق مثل سوريا ولبنان وليبيا واليمن والعراق وحتى مصر التي تعاني من ظاهرة مشابهة.
