
سيصبح اعتراف بريطانيا بمغربية الصحراء رسميا قريبا، وسيكون ذلك صدمة للجزائر وداعمي فصل المغرب عن صحرائه التي أنفق فيها المليارات من الدولارات على الإعمار والتنمية منذ تحريرها عام 1975.
بعد الخروج البريطاني من الإتحاد الأوروبي عادت النزعة الإنجليزية التي تتمتع بها بريطانيا في الظهور، وتفكر لندن في مصالحها وتحالفها المميز مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعد بريطانيا واحدة من الدول التي تشارك في بناء تحالف عالمي لمواجهة الصين، وهذا المحور الغربي هو الذي تميز المغرب بالتواجد فيه أيام الحرب الباردة ضد الإتحاد السوفياتي أو محور الفاشلين.
لذا فإن المغرب يقف مع هذا التحالف الذي تتضح معالمه مع مرور الأيام، وتراهن واشنطن ولندن على المغرب كثيرا هذه الأيام، فيما تراجع اسبانيا موقفها وستكون فرنسا مضطرة للتخلي عن الحياد والإنحياز إلى الرباط.
مشروع الطاقة يمهد نحو اعتراف بريطانيا بمغربية الصحراء:
التبادل التجاري مع المغرب يعني القبول بصادراته التي تأتي من مصانع الصحراء أو من الثروة السمكية التي تتواجد على سواحل الجنوب.
مشروع الكابل البحري لنقل الكهرباء، الرابط بين كلميم وبريطانيا، هو أحدث مشروع ضخم بين البلدين، ولمن لا يعلم فإن كلميم هي مدينة في الصحراء المغربية ولديها أهمية مهمة هناك.
تعرف لندن هذا جيدا للغاية، وهي تريد الإسراع في تنفيذ هذا المشروع وتأمين الطاقة لحوالي 7 مليون بيت بريطاني في الفترة القادمة.
عرضت لندن خريطة للمغرب غير منفصل عن صحرائه، وتلك إشارة مهمة بأنها ترحب بأن المملكة موحدة ولديها حدود مع دولة موريتانيا.
وهذا المشروع أغضب الإنفصاليين ومن يقف وراءهم من دول ليس لديها سوى الشغل الشاغل إلا تقسيم المغرب، بينما هي تغرق في أزماتها الإقتصادية.
اعتراف بريطانيا بمغربية الصحراء طبيعي بعد الإعتراف الأمريكي:
الحقيقة أنه لا يمكن الفصل كثيرا بين لندن وواشنطن، فالبلدين لديهما علاقات طويلة وعميقة وينسقان جيدا بينهما على أعلى مستوى وبشكل دائم.
بعد الإعتراف الأمريكي كان من المفترض أن تقوم بقية الدول الغربية بنفس الخطوة، إلا أن صراع الصحراء ليس ذات أهمية كبيرة كما هو الحال مع قضايا أخرى مثل الصراع ضد الصين.
لكنها مسألة وقت وستحسم القضية، إذ أن بقاء عددا من الدول على الحياد خصوصا في أوروبا يهدد مصالحها مع المغرب ودول غرب أفريقيا، ويجعلها تخسر لصالح الصين ومنافسين دوليين لديهم الإهتمام بهذه المنطقة.
وتعد بريطانيا الدولة التي وعدت إسرائيل بدولة لهم في الشرق الأوسط، لذا مع اعتراف الرباط بهذا البلد الجديد، فإن المملكة تدعم وجهة نظر لندن القديمة.
الطاقة والتجارة على رأس أولويات المغرب وبريطانيا:
اقترحت شركة Xlinks للطاقة المتجددة ومقرها المملكة المتحدة مشروع الطاقة بين المغرب والمملكة المتحدة بقيمة 22 مليار دولار.
علق سيمون موريش مؤسس Xlinks، قائلاً: “سيستخدم المشروع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الموثوقة للغاية في المغرب لتقديم موازنة أساسية للطاقة وتمكين طموحاتنا الخاصة بالرياح البحرية مع تعزيز صناعة الطاقة المتجددة في المغرب”.
وأضاف: “بالعمل جنبًا إلى جنب مع مصادر الطاقة المتجددة المحلية، فإنه يجعل نظام كهرباء موثوق به خالٍ من الصفر بحلول عام 2035 ممكنًا في بريطانيا”.
تهدف Xlinks إلى البدء في إنشاء الكابلات في مصانع المملكة المتحدة في عام 2025، وتتوقع إكمال المشروع بحلول عام 2029.
ومن جهة أخرى تعمل أيضا العديد من شركات الغاز البريطانية في المغرب وهي تتطلع للتنقيب عن الغاز في سواحل الصحراء المغربية وفي أماكن مختلفة، وهناك تقارير عن توفر المملكة على احتياطات مهمة.
أضف إلى ما سبق أن بريطانيا تتطلع إلى تواجد شركاتها في المغرب والإنتاج بتكلفة أقل للتصدير إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية والدولية الأخرى.
وتعد الصحراء المغربية طريقا إلى دول غرب أفريقيا، وهناك طرقات وبنية تحتية جيدة وقد قام المغرب ببناء مدن وتجهيز المنطقة لأعداد أكبر من الشاحنات التي تمر يوميا على هذه الطرقات بالمئات.
وتبحث لندن عن زيادة الصادرات وجعل اقتصادها أكبر، لهذا فإن المغرب بوابة مميزة ومهمة نحو أفريقيا بالنسبة لعلاماتها التجارية.
كل هذا يدفع لندن في الإعتراف بمغربية الصحراء قريبا، ولا نعرف متى سيحدث ذلك بالتأكيد، لكننا نحن متأكدين من أنه سيحدث في نهاية المطاف.
إقرأ أيضا:
المغرب بريطانيا: الواردات والصادرات والتبادل التجاري بينهما
تجارة انتاج الكاجو فرصة مربحة لأفريقيا والمغرب
