استثمار قطر في مصر … طز في القطيعة السياسية

كما العادة يتخطى الإستثمار والإقتصاد الخلافات السياسية ويربطان المصالح بين أشد الأعداء

استثمار-قطر-في-مصر-...-طز-في-القطيعة-السياسية استثمار قطر في مصر ... طز في القطيعة السياسية

عندما يتعلق الأمر بالعلاقات السياسية بين مصر وقطر فهي مقطوعة منذ 2017، ومتدهورة منذ أن وصل إلى الرئيس السيسي إلى الحكم وسقوط حكم الراحل مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين المدعومة من الدوحة وأنقرة.

لكن عندما يتعلق الأمر بالإقتصاد والإستثمار، فكل تلك الأحداث والتصريحات المعادية في واد ومصلحة البلدين والشعبين المصري والقطري في واد آخر.

يمكن أن ينجح الإقتصاد والإستثمار في إعادة العلاقة بين أكثر البلدان عداوة وقطيعة في العالم، ولنا في علاقة الصين باليابان مثلا يحتذى به.

  • أكبر استثمار لدولة قطر في بلد بأفريقيا

أعلنت شركة قطر للبترول مساء أمس الأحد، عن بدء تشغيل مصفاة الشركة المصرية للتكرير في مسطرد شمال القاهرة، وتوقعت أن تصل المصفاة إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة قبل نهاية الربع الأول من عام 2020.

تمتلك شركة قطر للبترول 38.1% من شركة التكرير العربية، والتي تمتك نسبة 66.6% في الشركة المصرية للتكرير.

وللعلم فالشركة القطرية هي شركة مملكة للدولة وليست شركة خاصة أو مؤسسة تم خصخصتها، وبناء على ذلك تساهم شركة القلعة المصرية في مشروع تابع لشركة المصرية للتكرير بنسبة 13.14%، وباستثمار يبلغ 250 مليون دولار.

وصفت الشركة القطرية الخطوة بأنه أكبر استثمار لها في تاريخها وفي بلد عربي وأفريقي، ومن شأن هذا التعاون أن يعود على الأطراف المشاركة فيه بفوائد جمة.

  • ماهية المشروع الذي يجمع القاهرة بالدوحة

شركة القلعة المصرية هي شركة استثمارية شهيرة تعمل في الشرق الأوسط وأفريقيا، وهي مدرجة في البورصة المصرية ضمن المؤشر الرئيسي EGX30 وهي التي تشارك في هذا المشروع لإنتاج مشتقات بترولية ذات مواصفات عالمية منها السولار، والديزل ووقود الطائرات.

شاركت قطر فيه منذ عام 2012، تبلغ تكلفته الكلية 4.4 مليار دولار وسيعالج 4.7 مليون طن سنويا من البترول للحصول على المنتجات المذكورة سابقا.

المصفاة الجديدة ستنتج منتجات بترولية بجودة عالمية متفق عليها، وهو ما يساعد في تحسين المتوفر للأفراد والشركات في السوق المصرية.

كان من المقرر أن تكون مرحلة التشغيل في 2016 لكن لا نعرف ما أسباب التأخر ولن نتفاجأ كثيرا إذا كانت هناك أسباب فنية أو سياسية وراء الأمر.

إقرأ أيضا  كيفية شراء الجنسية التركية واستغلال أزمة اقتصاد تركيا

لكن مع نجاح تعويم الجنيه المصري والإصلاحات المالية التي اعادت ثقة المستثمرين الأجانب في مصر، لم يعد مكانا للتأجيل.

ولا يجب ان ننسى ان المشروع عبارة عن تطوير لمعمل تكرير شركة القاهرة لتكرير البترول الموجود في مسطرد منذ 1969، وذلك بالشراكة بين القطاعين العام (الهيئة العامة للبترول) والخاص ممثلا في الشركة المصرية للتكرير.

  • مصر والإكتفاء الذاتي من مشتقات البترول

أكدت الشركة المصرية على موقعها أنه “يوجد في مصر 9 معامل تكرير في 5 محافظات ولكن مع الطلب المتزايد على المنتجات البترولية المكررة، لا تستطيع هذه المعامل توفير كافة احتياجات السوق المصري، وبالتالي تعتمد مصر بشكل متزايد على الإستيراد لتوفير احتياجات السوق المحلي وخاصة السولار”.

لهذا السبب فإن المشروع الجديد سيساعد على تلبية احتياجات السوق المحلية والتقليل من استيراد تلك المنتجات.

من المنتظر أن تصل المصفاة إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة قبل نهاية الربع الأول من عام 2020 وهو خبر جيد للسوق المحلية المصرية.

من جهة أخرى يخدم هذا هدف مصر في التقليل من فاتورة الاستيراد والاعتماد على الإنتاج المحلي وبالتالي تقليص الفارق بين قيمة الاستيراد والتصدير وتقليل العجز في الميزان التجاري.

وجاء في البيان: “وهو ما يقلل من اعتماد مصر على المنتجات البترولية المستوردة ويساهم في خلق فرص عمل للقوى العاملة المحلية ودعم قطاع الأعمال المساندة في هذه المنطقة الحيوية من جمهورية مصر العربية”.

 

نهاية المقال:

كما العادة يتخطى الإستثمار والإقتصاد الخلافات السياسية ويربطان المصالح بين أشد الأعداء تحث شعارهما المجيد: “طز في القطيعة السياسية وشكرا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.