
في يناير 2023، شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا مقابل الجنيه المصري، ليصل إلى مستويات غير مسبوقة، كان هذا الارتفاع بمثابة لحظة محورية في مشهد صرف العملات، ومنذ ذلك الحين، حافظ الدولار الأمريكي على مكانته المرتفعة، وظل ثابتًا مقابل الجنيه المصري في الأشهر التالية.
وفي وقت كتابة هذا التقرير يوم 26 سبتمبر، كان سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري عند 30.90، مرتفعًا بنحو 25٪ منذ بداية عام 2023.
وتأتي التحديات التي يواجهها الجنيه وسط أزمة اقتصادية كبيرة في مصر، حيث تشير التقارير الأخيرة إلى أن العملة الوطنية لا تزال ذات قيمة مبالغ فيها، على الرغم من أدائها البطيء مقابل الدولار الأمريكي.
ومن الجدير بالذكر أن التأخير المحتمل في الاعتماد الحقيقي لسعر الصرف المرن من شأنه أن يزيد من خطر التخلف عن السداد السيادي، وفقا لمركز الأبحاث كابيتال إيكونوميكس.
وقد تدهور الوضع الخارجي للبلاد بشكل أكبر في الأشهر الأخيرة، حيث يمثل دينها الخارجي قصير الأجل، الذي يقدر بنحو 30.2 مليار دولار، ما يصل إلى 90٪ من إجمالي الاحتياطيات الأجنبية لمصر.
لقد مر عام تقريبًا منذ تعهد البنك المركزي المصري باعتماد سعر صرف مرن، ولكن منذ يناير الماضي، تم ربط العملة فعليًا بالدولار.
وقالت كابيتال إيكونوميكس إن الحكومة المصرية “تلعب لعبة خطيرة” برفضها خفض قيمة العملة، التي لا تزال تفقد قيمتها في السوق.
يعتقد أعضاء اللجنة في FocusEconomics أن الجنيه قد ينهي العام التقويمي 2023 عند 34.69، مما يشير إلى انخفاض محتمل بأكثر من 12٪ عن قيمته الحالية.
وفي الوقت نفسه، اكتسب التضخم العام والأساسي في مصر زخمًا خلال الأشهر الأخيرة، ليصل إلى مستويات قياسية في يونيو ويوليو، على التوالي.
لكن تقرير كابيتال البحثي أيضًا إلى تزايد التكهنات بأن الحكومة المصرية لا تخطط لخفض قيمة الجنيه حتى تنتهي الانتخابات الرئاسية، ولا يوجد موعد رسمي للاقتراع، على الرغم من أن التقارير أشارت إلى أنه قد يتم في ديسمبر.
وما يجعل هذا التقرير مرجحا أن يكون صحيحا، هي أن الحكومة المصرية ترفض التعويم حاليا مع اقتراب الانتخابات وتجنب أي اضطرابات سياسية.
ستكون الإنتخابات حاسمة، ومن غير المتوقع ان تشهد فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بدون اللجوء إلى تزويرها حيث جمهور المعارضة قد يقاطع المشاركة فيها، فيما أنصار الجيش والرئيس سيلجؤون إلى مكاتب الإقتراع للمشاركة فيها بقوة.
فوز الرئيس أو حتى أي رئيس آخر يعني بداية مرحلة جديدة وسيكون على مصر تنفيذ تعهداتها من أجل استقطاب الإستثمارات المالية وتجنب التخلف عن السداد الذي سيتسبب فيه رفض التعويم وضعف تدفق السيولة المالية.
خفض العملة المصرية يمكن أن يجعل المنتجات المصدرة من البلد أكثر تنافسية وأرخص سعرًا في الأسواق العالمية، هذا يمكن أن يحفز صناعة التصدير ويزيد الإيرادات المستحقة من الصادرات، مما يؤدي إلى تحسن الميزان التجاري وتدفق النقد الأجنبي.
وعلى كل حال الهدف من تعويم الجنيه والإنتقال إلى سعر صرف مرن، هو توفير سعر حقيقي ذات مصداقية والقضاء على السوق السوداء وأن تخضع العملة لآليات العرض والطلب في السوق، وهو ما من شأنه أن يحسن من مناخ الإستثمار والتجارة في البلد الواقع في شمال أفريقيا.
إقرأ أيضا:
خفض الجنيه المصري للمرة الأخيرة خلال 2023
هل تنتهي أزمة الجنيه المصري بعد انضمام مصر لمجموعة بريكس؟
موقع مصر في التجارة الإقتصادية العالمية
لماذا يتزايد أعلى عائد على شهادات الادخار في مصر؟
تعويم الجنيه المصري وإلا افلاس مصر قريبا
أسباب وتداعيات تزايد طباعة الجنيه المصري بشكل سريع
التعويم القادم للجنيه المصري غصبا عن السيسي
فوائد هزيمة السيسي في الإنتخابات الرئاسية المصرية 2024
