
يتزايد الحديث عن احتلال فنزويلا بعد أن نجحت عملية “التصميم المطلق” في اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في عملية عسكرية دقيقة نفذتها القوات الأمريكية في كاراكاس يوم 3 يناير 2026.
هذه العملية، التي وصفها الرئيس دونالد ترامب بـ”النجاح الباهر”، لم تكن مجرد اعتقال لديكتاتور، بل إعلاناً واضحاً للعالم بأن الولايات المتحدة لن تتسامح مع الطغاة الذين يهددون أمنها الوطني من خلال تجارة المخدرات والإرهاب.
ومع ذلك، لن تحتل الولايات المتحدة فنزويلا، بل ستشرف على انتقال سلمي نحو الديمقراطية، مع التركيز على إعادة بناء الاقتصاد ومكافحة الكارتلات.
سقوط مادورو.. انتصار للعدالة وبداية للاستقرار
كانت عملية “التصميم المطلق”، التي شارك فيها أكثر من 150 طائرة ووحدات خاصة من الجيش والـFBI، نموذجاً للدقة العسكرية، حيث تم الاعتقال دون خسائر أمريكية كبيرة.
مادورو، الذي سرق الانتخابات في 2024 وأفقر بلاده، كان مطلوباً بمكافأة قدرها 50 مليون دولار من الولايات المتحدة بتهم تهريب المخدرات والإرهاب.
الآن، تولت نائبته دلسي رودريغيز الرئاسة مؤقتاً، وأكدت تعاونها مع واشنطن، كما أعلن ترامب في تصريحاته لصحيفة “نيويورك بوست” أنه لا حاجة لقوات أمريكية على الأرض طالما التزمت رودريغيز بالشروط.
هذا الاعتقال ليس “غزواً” كما يدعي بعض المنتقدين، بل عملية جراحية لإزالة ورم سرطاني يهدد المنطقة بأكملها.
تحولت فنزويلا تحت مادورو إلى ملاذ للكارتلات المكسيكية والإيرانية والروسية والصينية، وحتى حزب الله، مما ينتهك مبدأ مونرو الذي يمنع التدخل الأجنبي في نصف الكرة الغربي.
الشعب الفنزويلي نفسه خرج إلى الشوارع محتفلاً بالاعتقال، محتضناً أعلام بلاده في موجة من الفرح غير المسبوقة، كما أظهرت الفيديوهات المنتشرة على وسائل التواصل.
الانتقال الديمقراطي في فنزويلا
من الخطأ الإعتقاد بأن أمريكا تسعى للاحتلال فقد أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستدير العملية “حتى الانتقال الآمن”، مع التركيز على إجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب وقت ممكن.
هذه الخطوة ستكون الأولوية، للسماح للشعب الفنزويلي باختيار قيادته دون تدخل خارجي، كما ستركز واشنطن على إصلاح صناعة النفط، التي انخفض إنتاجها من 3 ملايين برميل يومياً إلى أقل من 900 ألف بسبب سوء الإدارة، مما يمكن أن يضيف نصف مليون برميل يومياً في أشهر قليلة، وهو ما سيحسن ظروف العيش وينقذ العملة المحلية المدمرة.
هذا ليس “سرقة نفط” كما يدعي اليساريون مثل النائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، التي ربطت العملية بـ”النفط والتغيير النظامي” للتغطية على فشل سياساتها الداخلية.
إنه استعادة للنفط لصالح الشعب الفنزويلي، الذي عانى الفقر بسبب فساد مادورو، كما أن العملية رسالة للكارتلات العالمية، من المكسيك إلى الصين، بأن ترامب جاد في وقف تدفق المخدرات القاتلة إلى أمريكا.
انتقادات داخلية وخارجية لا وزن لها
من الداخل، يركز الديمقراطيون مثل حاكمة نيويورك كاثي هوكول على “إساءة استخدام السلطة” بسبب عدم إخطار الكونغرس، متجاهلين أن التسريب كان قد يعرض حياة الجنود للخطر.
أما دولياً، فالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يعبر عن “القلق”، لكن هذه الانتقادات تبدو جوفاء أمام فرح الشعب الفنزويلي.
في رأينا، هذه العملية ليست “حرباً” كما في العراق، كما يدعي السيناتور مارك كيلي، بل تدخل محدود لاستعادة الديمقراطية دون احتلال طويل الأمد.
الجانب غير المُسلّط عليه الأضواء هو الدور الاستراتيجي: باعتقال مادورو، تعيد أمريكا تطبيق مبدأ مونرو، محذرة إيران وروسيا وكوبا من التدخل في نصف الكرة الغربي، هذا يعزز الأمن الإقليمي، ويفتح الباب لاستثمارات أمريكية في النفط، مما سيخفض من أسعار الطاقة عالميا.
