انهيار الريال الإيراني

استمر انهيار الريال الإيراني إلى مستويات تاريخية متدنية مقابل الدولار الأمريكي مع تحول الاحتجاجات الواسعة إلى ثورة شعبية ضد النظام الإيراني وتصاعد الحديث عن إفلاس إيران.

وصف نيل ويلسون، من شركة ساكسو البريطانية، العملة بأنها فقدت قيمتها فعلياً، وأوضح أن اجتماع عوامل عدم الاستقرار الداخلي الحاد، والاقتراب من الانهيار الاقتصادي، والاختناق الفعلي لصادرات النفط، يعني أن الريال بات الآن بلا قيمة تُذكر.

ووفقاً للسيد ويلسون، فإن انهيار العملة يجسد الضائقة الاقتصادية الأوسع نطاقاً التي تُؤجج الاضطرابات الأخيرة، مع تفاقم الضغوط على النظام بسبب التضخم المفرط.

وأضاف أن الوضع يبدو أنه يتجاوز نطاق إعادة تقييم العملة، والذي يُستخدم غالباً كحل مؤقت خلال فترات التضخم المفرط.

ومع تزايد عزلة إيران وتقلص قدرتها على التجارة الدولية خارج الصين وروسيا، جادل السيد ويلسون بأن الريال أصبح بلا قيمة فعلياً في الأسواق المالية العالمية، وخلص إلى أن طريق الاستقرار لا يزال غير واضح في ظل استمرار عدم الاستقرار السياسي والاضطرابات المدنية.

وقال دونالد ترامب في رسالة موجهة إلى: “المساعدة في طريقها”، وحثّ ترامب الإيرانيين على “السيطرة على مؤسساتهم” في ظل استمرار اهتزاز إيران جراء الاحتجاجات الواسعة النطاق ضد النظام الحاكم.

ودعا الرئيس الأمريكي المتظاهرين إلى “حفظ أسماء القتلة والمعتدين” بعد أن صرّح مسؤول إيراني لوكالة رويترز بأن عدد القتلى ارتفع إلى نحو ألفي شخص.

ما يحدث في إيران خلال الأسابيع الأولى من عام 2026 ليس مجرد جولة أخرى من الاحتجاجات والقمع في نظام اعتاد على إدارة الاضطرابات.

إنها أزمة متعددة الأبعاد تجمع بين الانهيار الاقتصادي، والشلل السياسي، وتآكل القدرة القسرية، والفشل العسكري الإقليمي، وضغوط دولية غير مسبوقة.

ولأول مرة منذ عقود، يتردد حتى المراقبون المخضرمون للجمهورية الإسلامية قبل الإجابة على السؤال الذي يُخيّم على طهران منذ عام 1979: هل يستطيع هذا النظام البقاء على حاله؟

في أواخر ديسمبر، شهدت العملة الإيرانية انهيارًا حادًا، مما أدى إلى تبديد المدخرات، وتدمير الشركات الصغيرة، ودفع الأسر المنهكة أصلًا إلى حافة الانهيار.

أغلق أصحاب المتاجر في طهران محلاتهم احتجاجًا، مُرددين بذلك أساليب استُخدمت في لحظات سابقة من الحراك الثوري في التاريخ الإيراني.

تفاقم التضخم، الذي لطالما كان سمة هيكلية للاقتصاد، مع انخفاض قيمة الريال الذي أدى إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة والضروريات الأساسية، وما بدأ كمظالم اقتصادية سرعان ما اكتسب بعدًا سياسيًا.

وامتدت المظاهرات من العاصمة إلى مدن المحافظات والبلدات الصناعية والمراكز الدينية التي كانت تُعتبر ركائز دعم النظام.

وفي غضون أيام، تحولت الشعارات المطالبة بالإنعاش الاقتصادي إلى هتافات تطالب بإنهاء الجمهورية الإسلامية نفسها.

هذا التطور بالغ الأهمية، فقد شهدت إيران احتجاجات جماهيرية من قبل، لا سيما في أعوام 2009 و2019 و2022، وكان لكل موجة منها محفزاتها وديناميكياتها الخاصة، لكنها جميعًا فشلت في نهاية المطاف في إحداث تغيير حاسم، إلا أن الانتفاضة الحالية تختلف في نطاقها وسياقها.

فمتظاهرو مطلع عام 2026 لا يحشدون أنفسهم حول انتخابات متنازع عليها، أو مظلمة اجتماعية محددة، أو حادثة عنف واحدة من الدولة، مهما كانت صادمة.

إنهم يتفاعلون مع ما يعتبره الكثيرون إفلاساً تاماً للنظام: اقتصاد غير قادر على توفير حياة كريمة، ونظام سياسي أصم عن المطالب الشعبية، وسياسة خارجية أهدرت الموارد الوطنية بينما تركت البلاد أقل أماناً من ذي قبل.

يعرف الشعب الإيراني وحتى القاعدة الشعبية المؤيدة للنظام الحالي أن إيران أصبحت دولة مفلسة وقد خسرت كثيرا في حربها ضد إسرائيل سواء بالوكالة أو حرب الـ 17 يوما التي تابعها العالم بقلق خلال 2025.

بل إنها تواجه أزمة جفاف مائي لدرجة أنها الحكومة تريد نقل العاصمة من طهران بسبب الأزمة المائية والعمرانية، لكن يستحيل فعل ذلك بدون تدفق العائدات المالية من تصدير النفط، لكن بسبب العقوبات الأمريكية الشديدة لا يوجد أفق لتحسن العائدات.