في عالم الإعلانات الذي يعتمد على الإثارة والجدل لجذب الانتباه، أصبحت حملة “Great Jeans” لعلامة American Eagle التجارية، والتي تظهر فيها الممثلة سيدني سويني، محور نقاش حاد يتجاوز حدود الملابس ليغوص في قضايا اجتماعية وثقافية عميقة.
الإعلان، الذي يلعب على كلمتي “jeans” (الجينز) و”genes” (الجينات)، كان يهدف إلى الترويج لخط جديد من الجينز، لكنه سرعان ما تحول إلى قنبلة موقوتة أثارت اتهامات بالترويج لنظرية اليوجينيا (eugenics)، والعنصرية، ومعايير الجمال “المتخلفة”.
وفقاً لاستطلاع رأي حديث أجراه Generation Lab على 1,289 طالب جامعي وخريج في الفترة من 7 إلى 11 أغسطس 2025، يبدو أن هذا الإعلان لم يفشل فقط في جذب الشباب – الجمهور المستهدف الرئيسي – بل دفع الكثيرين منهم إلى الابتعاد عن العلامة التجارية تماماً، هل هذا خطأ تسويقي أم انعكاس لانقسامات مجتمعية أعمق؟
الإعلان: لعبة كلمات أم رسالة مخفية؟
بدأت الحملة في أواخر يوليو 2025، حيث ظهرت سويني، النجمة الشابة المعروفة بأدوارها في مسلسل “Euphoria” وفيلم “Anyone But You”، في سلسلة فيديوهات وصور تروج لجينز American Eagle في أحد الفيديوهات، تقول سويني: “الجينات تنتقل من الآباء إلى الأبناء، غالباً ما تحدد سمات مثل لون الشعر، الشخصية، وحتى لون العيون. جينزي أزرق”.
ثم يظهر الشعار: “Sydney Sweeney has great jeans”، مع تلميح واضح إلى “great genes” (جينات رائعة). الإعلان مستوحى جزئياً من حملة بروك شيلدز الشهيرة لكالفن كلاين في الثمانينيات، والتي أثارت جدلاً بسبب إيحاءاتها الجنسية.
للوهلة الأولى، يبدو الأمر مجرد خدعة تسويقية ذكية لجذب الانتباه، خاصة مع دعم خيري: 100% من أرباح “The Sydney Jean” – جينز مصمم خصيصاً مع رمز الفراشة للتوعية بقضايا العنف الأسري – تذهب إلى منظمة Crisis Text Line.
ومع ذلك، سرعان ما انفجر الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اتهم بعض النقاد الإعلان بالترويج لليوجينيا، النظرية العلمية المزيفة التي تهدف إلى “تحسين” الجنس البشري عبر التربية الانتقائية، والتي ارتبطت تاريخياً بالنازية والعنصرية.
كتبت إحدى المستخدمات على تيك توك: “اختيار سيدني سويني، الشقراء ذات العيون الزرقاء، للحديث عن ‘جينات رائعة’ ليس مصادفة… إنه ترويج لتفوق عرقي”.
وأضاف آخرون أن الإعلان يعزز “النظرة الذكورية” (male gaze)، حيث يركز الكاميرا على جسد سويني بشكل جنسي، مما يجعله موجهاً للرجال أكثر من النساء وهن الجمهور الرئيسي للعلامة التجارية.
انقسام حزبي وجندري يهدد المبيعات
يأتي الجدل في وقت حساس لـ American Eagle، التي تستهدف الشباب بين 15 و25 عاماً، حيث يشكل الطلاب الجامعيون جزءاً كبيراً من عملائها. وفقاً لاستطلاع Generation Lab، الذي شمل 1,289 طالب جامعي وخريج، أظهر النتائج انقساماً حاداً:
الانقسام الحزبي: 64% من الديمقراطيين وصفوا الإعلان بأنه “خارج السياق” (out of touch)، مقارنة بـ39% من الجمهوريين. في المقابل، رأى 38% من الجمهوريين أنه “أصيل ” (authentic)، مقابل 10% فقط من الديمقراطيين.
التأثير على المبيعات: 42% من الديمقراطيين قالوا إن الإعلان جعلهم أقل عرضة لشراء جينز American Eagle، إلى جانب 16% من الجمهوريين و28% من المستقلين، هذا يعني خسارة محتملة لقاعدة عملاء واسعة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار السهم بنسبة 20% بعد تغريدة الرئيس ترامب التي وصف فيها الإعلان بـ”الأكثر إثارة”.
الانقسام الجندري: النساء، اللواتي يُفترض أنهن الجمهور المستهدف، كن أكثر انتقاداً، 39% قلن إنهن أقل عرضة للتسوق في المتجر، مقارنة بـ21% من الرجال. كما رأى 63% من النساء أن الإعلان “خارج السياق”، مقابل 44% من الرجال.
القلق الأعمق: 10% من المستجيبين – بما في ذلك 10% من النساء و8% من الرجال – اعتقدوا أن اللعبة على الكلمات تروج لليوجينيا، هذا الرأي شاركه 13% من الديمقراطيين، مقابل 5% من الجمهوريين و8% من المستقلين.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات؛ إنها إشارة إلى أن الحملة قد تكلف العلامة التجارية خسائر مالية حقيقية، في دراسة نشرتها مجلة Journal of Consumer Research في 2024، أظهرت أن الجدل حول العلامات التجارية يمكن أن يزيد من التفاعل بنسبة 15%، لكنه يقلل من المبيعات بنسبة تصل إلى 20% إذا شعر الجمهور بالإهانة.

