أطماع تركيا الإقتصادية في ليبيا وسوريا والدول العربية

ما الذي يحرك تركيا في المنطقة؟

أطماع-تركيا-الإقتصادية-في-ليبيا-وسوريا-والدول-العربية-1 أطماع تركيا الإقتصادية في ليبيا وسوريا والدول العربية

لا تغيب تركيا عن عناوين الأخبار السياسية في المنطقة خصوصا وأنها طرف مهم في الصراعات بالشرق الأوسط سواء فيما يتعلق بقضية الأكراد شمال العراق وسوريا، أو قضية الحرب الأهلية في سوريا، أو حتى طرفا مهما في الحرب الأهلية في ليبيا.

تنظر الدولة التي كانت تمثل من قبل الإمبراطورية العثمانية إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أنه منطقة نفوذ خاص بها، ويوما ما ستعود الدولة العثمانية.

هذا يعني أن هذه الدولة لا تتحرك في هذه الجغرافيا بشكل عشوائي بل لديها مصالح تريد تحقيقها، وهو ما سنتطرق إليه في هذا المقال.

  • مصالح وأطماع تركيا في سوريا

البداية من الجارة سوريا، التي كانت قبل الحرب الأهلية دولة ذات سيادة واقتصاد ناشئ رغم العقوبات الأمريكية، ولديها صناعة النسيج وصناعات مختلفة وكانت القنطرة بين تركيا والعالم العربي من خلال دبلجة وترجمة الأعمال التركية وتصديرها للأسواق العربية.

كان الرئيسين التركي والسوري صديقين إلى أن فرقتهما المصالح، مع بداية مطالبة الشعب السوري بالمزيد من الحرية والحقوق والديمقراطية، كانت تركيا واحدة من الدول التي استغلت تلك الفرصة لبث الأخبار المزيفة وتصوير الحرب العسكرية ودعم المعارضة وتسليحها وتحولت إلى بوابة لدخول آلاف العناصر الإرهابية للبلاد، وهكذا تحولت سوريا إلى ساحة عسكرية إقليمية وعالمية.

قبل أحداث الثورة والحرب الأهلية طلب الرئيس التركي أردوغان من بشار الأسد السماح بتمرير أنابيب غاز قطرية لتمر نحو تركيا ومنها إلى أوروبا، والهدف زيادة صادرات قطر وأرباح تركيا التي ستحصل على الغاز ويمر منها لأوروبا، والأهم ضرب اقتصاد روسيا الذي ترغب الولايات المتحدة الأمريكية في خنقه، فقد عاد بقوة بعد أن تجاوز سقوط الإتحاد السوفياتي.

إلى جانب ذلك ترغب أنقرة في حكومة موالية لها بسوريا وهذا ليصبح البلد العربي ضمن نفوذها المباشر، بما يحقق مصالحها الاقتصادية وحلمها لإحياء الدولة العثمانية.

لهذا السبب تقاتل تركيا بجنودها والمعارضين الموالين لها في شمال سوريا، وهي ترغب في أن يكون لها مناطق تابعة لها لتستكمل مشروعها وهذا بعد أن فشلت في الوصول إلى دمشق.

  • مصالح وأطماع تركيا في ليبيا

لا تعد ليبيا جارة لتركيا لكنها كانت ذات يوما جزءا من الإمبراطورية العثمانية، وهي دولة تزخر بالنفط ويمكن أن تكون لديها موارد أخرى مهمة.

وتعيش ليبيا في حالة فوضى للأسف كنتيجة للثورة ضد العقيد معمر القذافي الذي تم اسقاطه بمساعدة دول الناتو التي تعد تركيا واحدة من أعضائها.

في ظل الفوضى هناك وجدت تركيا منفذا مهما لها نحو شمال أفريقيا، كما أن البحر بينهما يزخر بالغاز الطبيعي وحتى موارد نفطية وهناك صراع على هذه الموارد ضد كل من سوريا ولبنان وإسرائيل ومصر وقبرص.

وتريد تركيا أن يكون لها نفوذ على البحر الأبيض المتوسط ليس من سواحلها فحسب بل من سواحل شمال أفريقيا وبذلك تضمن حصة الأسد من الغاز والموارد البحرية الموجودة في تلك المنطقة.

ولأنها ليست دولة نفطية فهي تسعى للسيطرة على النفط في ليبيا أو الحصول على بعض احتياجاتها بأسعار رمزية أو حتى مجانا كما تفعل مع حقول النفط في شمال سوريا.

  • أطماع تركيا الإقتصادية في الدول العربية

من حق أي دولة أن يكون لها مصالح وطموحات اقتصادية بطبيعة الحال، لكن عندما تتحول إلى أطماع كبرى يصبح هذا تهديدا للدول المستهدفة.

تركيا للأسف تحولت من دولة مسالمة مع جوارها إلى دولة لديها علاقات متوترة مع جوارها بداية من العراق وسوريا إلى روسيا وانتهاء بإيران والسعودية والإمارات ومصر والبحرين، وهي لا تتمتع بعلاقات جيدة مع المغرب الذي انزعج من التجارة الحرة مع أنقرة ودعا إلى إعادة النظر في بنودها الظالمة للصناعة المغربية.

لدى تركيا مصالح اقتصادية كبرى مع هذه الدول، يأتي في صدارتها المنتجات التركية التي تغرق هذه الأسواق ورغبة أنقرة في احتكار الكثير من الصناعات والأسواق لصالح شركاتها.

في صناعة السينما والمسلسلات استثمرت أنقرة الملايين من الدولارات في إنتاج أفلام ومسلسلات تسوق لها ولتاريخها ونجحت في كسب قلوب الملايين من المشاهدين العرب.

وبفضل الإعلام التركي أصبحت هذه الدولة في عيون الملايين من العرب والمسلمين الأفضل وكل ما يأتي منها جيد وأفضل من المنتوج المحلي.

ولا تريد تركيا أن يكون لها فحسب علاقات اقتصادية قوية مع هذه الدول، بل تحولت إلى محاولة ملء الفراغ في أي دولة تعاني من الإضطرابات وهو ما رأيناه في مصر قبل أن تخسر أنقرة معركتها لصالح الدولة المصرية العميقة.

وتنظر أنقرة إلى كل الدول العربية على أنها ممتلكاتها القديمة، وهي مصرة أن تعود من بوابة سوريا امبراطورية عملاقة يكون أردوغان خليفة المسلمين فيها!

 

نهاية المقال:

هذا المقال يفصل ببساطة أطماع تركيا الإقتصادية بالدول العربية ولماذا انقلب أردوغان على صديقه بشار الأسد وساعد في تحويل الحراك السوري إلى حرب أهلية؟ وما علاقة الغاز القطري وعودة الخلافة العثمانية بكل هذا؟

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.