أسباب افلاس 16 ناديا صينيا وانهيار فقاعة الدوري الصيني

مفاجأة من العيار الثقيل تأتي من الدوري الصيني الممتاز الذي سرق الأضواء في السنوات الأخيرة وبدأ يستقطب النجوم من أوروبا ومختلف دول العالم ضمن صفقات كبرى.

افلاس 16 ناديا صينيا وآخرهم جيانجسو سونينج، بطل الدوري العام الماضي، يكشف عن انفجار فقاعة كبرى على الساحة الكروية العالمية.

إنها ضربة لمشروع الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي أعلن قبل سنوات أن بلده يجب أن تتحول من قوة متخلفة في عالم كرة القدم إلى الأفضل على الإطلاق.

أراد من خلال ذلك استقطاب النجوم الأجانب وتشجيع رجال الأعمال المحليين على إنشاء الأندية وحتى تمويل الشركات الحكومية للدوري المحلي في اكتساب الخبرة وبناء منتخب قوي وكذلك دوري كروي محلي مربح.

إليك أسباب افلاس 16 ناديا صينيا وانهيار فقاعة الدوري الصيني:

الأزمة الإقتصادية المرتبطة بوباء كورونا:

نتج عن الوباء العالمي أزمة مالية واقتصادية كبرى، تجلت في ارتفاع عدد الشركات التي أشهرت افلاسها عالميا، ولم يكن الوضع مختلفا في الصين التي يصفها البعض بأنها المنتصرة في هذه الفوضى.

مع هذا الإنهيار اختارت الحكومات زيادة الإنفاق وليس التقشف وخفضت أسعار الفائدة ومنحت قروضا كثيرة وأخفت بذلك كوارث مهمة تحاصر النظام المالي العالمي وأبرزها ارتفاع الديون وفقاعة الأسهم التي لا تعبر عن الواقع الإقتصادي والتمهيد لارتفاع التضخم في السنوات القادمة.

لقد غرقت الأندية الصينية في الديون منذ وقت طويلة نتيجة استقطاب النجوم من الملاعب الأوروبية وفق صفقات باهظة ورواتب جيدة للغاية، وراهنت على أنه مع تزايد شعبية الدوري ستتمكن من تحقيق عائدات قياسية.

لكن الأزمة الإقتصادية الجديدة وضعت حدا لهذه اللعبة فبدأت الأندية تعلن افلاسها واحدة تلو الأخرى، ولم تتمكن من تسديد ديونها.

فوضى الديون في الصين:

فقاعة الديون في الصين تكبر بشكل متسارع وهذا مخيف حيث يعيد إلى الأذهان ما حصل مع اليابان التي غرقت داخليا في هذا الفخ.

منذ بداية الدوري الصيني الممتاز عام 2004 حصل على اهتمام ورعاية من الحكومية الصينية ثم تسارع الأمر بشكل أفضل.

رأى رواد الأعمال ذلك وأنها فرصة لزيادة ارباحهم وتضخيم ثرواتهم، فطلبوا التمويل من البنوك والمؤسسات المالية المحلية وحصلوا عليها بسهولة.

في الحقيقة هذا هو الواقع في قطاعات وميادين أخرى، لذا لا تستغرب من انفجار فقاعة مالية أخرى في مكان آخر، فهناك شكوك من أن هذا هو الواقع في قطاع العقارات أيضا.

التدخلات الحكومية الصينية تزيد الطين بلة:

تيانجين تايجر، أحد أقدم الأندية في الصين، مملوك من قبل تيدا منذ عام 1998 ولكن بسبب السياسة الجديدة لاتحاد كرة القدم الصيني التي تزيل ذكر الشركات من أسماء الأندية، أصبح تيانجين تيدا تيانجين تايجر.

وفقًا لوسائل الإعلام المحلية، أزالت شركة Teda استثماراتها، تاركة النمور المولودة حديثًا في خطر محتمل، في فبراير طرد شاندونغ لونينغ من دوري أبطال آسيا بفضل الرواتب المستحقة للموظفين السابقين.

إن تقليل الشركات من الأندية ليس مجرد رمز من جانب اتحاد الكرة الصيني، بل تريد إزالة الاعتماد شبه الكامل على ضخ النقود من الشركات الكبرى ونوادي القوة لتصبح أكثر استدامة واحترافية.

كان السوق الصيني يفقد زخمه حتى قبل وباء كورونا، في عام 2017 تم فرض “ضريبة تحويل” بنسبة 100٪ على التوقيعات الأجنبية وسط مخاوف الحكومة بشأن مغادرة رأس المال للبلاد ومخاوف الإتحاد الصيني بشأن الإنفاق الزائد.

تم تثبيت سقف الرواتب لموسم 2021، المقرر أن يبدأ في أبريل، يمكن أن يتقاضى اللاعبون الأجانب حدًا أقصى يبلغ 2.7 مليون جنيه إسترليني سنويًا – تقريبًا ما حصل عليه كارلوس تيفيز في شهر واحد في عام 2017.

أدى هذا إلى هروب الكثير من النجوم المحترفين العالميين من هذا الدوري والبحث عن مكان لهم في أوروبا وأمريكا الشمالية أو حتى الدوري السعودي الممتاز.

فشل المشروع الصيني وأمل بمستقبل أفضل:

وفقا لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، فإن انفجار الفقاعة الأسرع من المتوقع يمكن أن يكون أمرا جيدا، وقالت شينخوا إنه حان الوقت بعد النمو الهائل “لاحترام قوانين كرة القدم، واحترام قوانين السوق، والالتزام بتدريب الشباب والعمل على المدى الطويل”.

سيستمر الاستثمار واسع النطاق في تنمية الشباب والذي انتشر حول آلاف المدارس وهناك تفاؤل بأنه سيبدأ يؤتي ثماره بحلول نهاية العقد.

تأمل الحكومة الصينية أن لا تذهب استثماراتها الضخمة أدراج الرياح وأن تعود عليها بمنتخب يفوز بكأس العالم مستقبلا، حاليا وحسب المعطيات فإن الصين تخسر حلمها.

إقرأ أيضا:

8 مظاهر تؤكد تفوق أمريكا على الصين اقتصاديا وماليا

الصين تحاول منع الإنهيار المالي العالمي الذي نترقبه

هل حان وقت الإستثمار في الصين خلال 2021؟

اختفاء جاك ما وحرب الصين ضد علي بابا