ولية عهد النرويج ميته ماريت

تفجّرت موجة جدل جديدة داخل النرويج وخارجها بعد الكشف عن دفعة حديثة من وثائق قضية جيفري إبستين، أظهرت مراسلات إلكترونية وصفت بـ«الودّية والمغازِلة» بينه وبين ولية عهد النرويج، الأميرة ميته-ماريت.

الوثائق، التي نُشرت نهاية الأسبوع، أعادت إلى الواجهة علاقة صداقة قديمة امتدت لسنوات بين الأميرة والمموّل المدان بجرائم الاتجار الجنسي بالأطفال.

وبحسب ما نقلته بي بي سي، فقد اضطرت ميتّه-ماريت، البالغة من العمر 52 عامًا وزوجة ولي العهد النرويجي، إلى تقديم اعتذار جديد بعد ورود اسمها في عدة ملفات كشفت طبيعة التواصل بينها وبين إبستين خلال الفترة من 2011 إلى 2013، أي بعد نحو عقد من زواجها من ولي العهد الأمير هاكون.

رسائل خاصة ومحادثات لافتة

وتُظهر الرسائل المتبادلة أن الأميرة كانت مطّلعة على تفاصيل من حياة إبستين الخاصة، بما في ذلك سعيه للتعرّف إلى شابات من دول إسكندنافية، ففي رسالة أرسلها إبستين عام 2012، كتب للأميرة:

«كيف هو الطقس؟ أنا حاليًا في رحلة بحث عن زوجة باريس تبدو مثيرة للاهتمام، لكنني أفضّل الإسكندنافيات».

وردّت عليه ميته ماريت قائلة:

«ما زلت أحاول تجاوز صدمتي من أنك فعلًا في رحلة بحث عن زوجة».

وفي رسالة لاحقة كتب إبستين:

«هناك نرويجيتان هنا، 24 و25 عامًا… تعجبني أوسلو».

لتردّ الأميرة:

«يا إلهي! لا بد أنك ثمل، أخطاء إملائية الفتاتان عمرهما 24 و25؟ أنا أيضًا أحب أوسلو اتصل بي غدًا».

وتكشف رسالة أخرى أن إبستين شارك الأميرة مقالًا علميًا جادًا، قبل أن يمازحها قائلًا إنه يأمل ألا يُصيبها بالحزن، لأنها  بحسب تعبيره تفضّل «العيش في عالم الخيال» وجاء ردّ ميته ماريت:

«أنت تجعلني أبتسم دائمًا، لأنك تُداعب عقلي».

القصر الملكي: لا صلة بشبكة الاتجار

ورغم حساسية مضمون المراسلات، شدّد القصر الملكي النرويجي على أن أياً من الوثائق المنشورة حتى الآن لا يربط الأميرة بشكل مباشر بشبكة إبستين للاتجار الجنسي، مؤكدًا أنها لم تزُر مطلقًا جزيرته الخاصة التي ارتبط اسمها بانتهاكات جسيمة.

وكانت ميته ماريت قد صرّحت عام 2019 بأنها عرفت إبستين خلال الفترة ما بين 2011 و2013، لكنها أصدرت نهاية الأسبوع الماضي اعتذارًا جديدًا عقب نشر الوثائق الأخيرة. وفي بيان لهيئة الإذاعة النرويجية NRK، قالت:

«أشعر بندم عميق حيال ذلك، وهذه مسؤولية يجب أن أتحمّلها. لقد أسأت التقدير، وأندم على أي تواصل حصل مع إبستين على الإطلاق، الأمر مُحرج ببساطة».

وأضافت:

«جيفري إبستين مسؤول عن أفعاله، وأنا أتحمّل مسؤولية عدم التحقق بشكل أفضل من خلفيته، وعدم إدراكي بالسرعة الكافية لطبيعة الشخص الذي كان عليه».

أزمة جديدة للعائلة المالكة

وتأتي هذه الفضيحة في وقت بالغ الحساسية للعائلة المالكة النرويجية، إذ يقف ماريوس بورغ هويبي، نجل ميته ماريت من علاقة سابقة، في قلب واحدة من أكبر القضايا الجنائية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

هويبي، البالغ من العمر 29 عامًا، يواجه 38 تهمة، من بينها اغتصاب أربع نساء، إضافة إلى تهم الاعتداء والتهديد بحق شريكة سابقة.

ورغم أنه لا يُعد شخصية عامة رسميًا، إلا أن صفته كابن لولية العهد جعلت قضيته محط اهتمام واسع، وفي حال إدانته، قد يواجه عقوبة تتجاوز 10 سنوات سجنًا.

معاناة ميته ماريت

وتُعد ميته ماريت شخصية مثيرة للجدل منذ زواجها عام 2001 من ولي العهد الأمير هاكون، نجل الملك هارالد الخامس، فقد تعرّف الزوجان إلى بعضهما خلال مهرجان موسيقي، في فترة كانت فيها الأميرة المستقبلية على علاقة بشخص مدان سابقًا في قضايا اتجار، بينما كان والد نجلها أيضًا مدانًا في قضايا مخدرات.

ومع استمرار ابتعاد ميته ماريت عن الظهور العلني بسبب معاناتها من مرض رئوي مزمن غير قابل للشفاء، تتزايد الضغوط على المؤسسة الملكية النرويجية، في ظل تتابع فضائح تمس صورتها العامة وتضعها مجددًا تحت مجهر الإعلام والرأي العام الدولي.