هل مصر "هتحارب" إسرائيل؟ "ابقى غطيها قبل ما تنام"

منذ أن أعلن دونالد ترامب عن رغبته في فتح باب الهجرة لسكان غزة إلى مصر والأردن، بحجة إعادة إعمار القطاع وتحويله إلى منطقة سياحية مزدهرة، تصاعد الغضب في مصر على المستويين الشعبي والإعلامي، رافضًا أي محاولة للمساس بالسيادة المصرية أو فرض حلول قسرية على القضية الفلسطينية.

لكن وسط هذا الغضب، يتردد سؤال منطقي: هل نحن أمام أزمة حقيقية قد تقود إلى مواجهة عسكرية بين مصر واسرائيل، أم أن ما يحدث ليس سوى حرب إعلامية فارغة؟

التصعيد المصري ضد إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية

أكدت مصر رفضها القاطع لأي مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، معتبرة ذلك انتهاكًا لسيادتها وتهديدًا لأمنها القومي.

صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن “ما يحدث في غزة الآن ليس توجيه عمل عسكري ضد حماس، ولكن محاولة لدفع سكان القطاع للهجرة إلى سيناء”، مؤكدًا أن مصر لن تسمح بذلك.

كما جددت الخارجية المصرية تأكيدها على دعم حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض أي حلول تأتي على حساب الأراضي المصرية أو تسعى لتصفية القضية الفلسطينية عبر توطين الفلسطينيين خارج أرضهم

إضافة إلى ما سبق شهدت مصر تظاهرات حاشدة، خاصة في المناطق القريبة من معبر رفح، حيث احتشد المواطنون للتعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ورفضهم لمخططات التهجير، رفع المحتجون لافتات تؤكد على أن “تهجير الفلسطينيين خط أحمر”، مشددين على وحدة الموقف الشعبي والرسمي في هذا الصدد.

تناولت وسائل الإعلام المصرية القضية بشكل موسع، مسلطة الضوء على المخاطر المحتملة لمثل هذه المخططات على الأمن القومي المصري، ومؤكدة على الموقف الثابت لمصر في دعم القضية الفلسطينية ورفض أي حلول تأتي على حساب سيادتها.

في ظل هذه التطورات، رفعت القوات المسلحة المصرية من جاهزيتها على الحدود مع قطاع غزة، تحسبًا لأي تصعيد محتمل أو محاولات تسلل، يأتي ذلك في إطار حرص مصر على تأمين حدودها والحفاظ على استقرار المنطقة.

حذرت الجهات الأمنية المصرية من أن أي محاولة لتهجير سكان غزة إلى سيناء قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وتفاقم الأوضاع الأمنية، مما يستدعي اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع حدوث ذلك.

تصريحات أمريكية إسرائيلية مزعجة لمصر

أثارت تصريحات من مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين استياءً واسعًا في مصر، فقد اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهجير سكان غزة إلى مصر والأردن، مهددًا بقطع المساعدات عن البلدين إذا لم يستجيبا لمقترحه.

من جانبه، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أوامر للجيش بإعداد خطة للسماح لسكان قطاع غزة بمغادرته “طواعية”، وذلك بعدما كشف ترامب عن مقترحه لتهجير الفلسطينيين من القطاع وسيطرة الولايات المتحدة عليه، هذه التصريحات اعتُبرت استفزازية وتمثل ضغطًا على مصر للقبول بحلول تتعارض مع سيادتها ومصالحها الوطنية.

أعلن نتنياهو عن خطط لاحتلال غزة بعد تهجير سكانها، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة، هذه التصريحات اعتُبرت استفزازية وتمثل ضغطًا على مصر للقبول بحلول تتعارض مع سيادتها ومصالحها الوطنية.

كما أن الصحافة الإسرائيلية تراقب التحركات العسكرية المصرية وهناك محللين عسكريين وسياسيين حذروا من الوصول إلى حرب عسكرية بين البلدين.

كما أن هناك مسؤولين من اليمين المتطرف الإسرائيلي الذين عبروا عن يقينهم من أن مصر ستقبل في النهاية المقترح الأمريكي.

وازداد التوتر أكثر بعد زيارة ملك الأردن للبيت الأبيض في الولايات المتحدة الأمريكية وشعوره بالحرج نتيجة إصرار دونالد ترامب على خطته واعتباره المخرج الأساسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

السلام الإسرائيلي المصري قوي رغم التحديات

منذ توقيع معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية في 26 مارس 1979، والتي أنهت حالة الحرب بين البلدين، شهدت العلاقات المصرية-الإسرائيلية استقرارًا ملحوظًا، مما ساهم في تعزيز الأمن الإقليمي.

تضمنت المعاهدة انسحاب إسرائيل الكامل من شبه جزيرة سيناء، واستعادة مصر سيادتها الكاملة على هذه الأراضي، كما نصت المعاهدة على إقامة علاقات طبيعية وودية بين البلدين، واحترام كل طرف لسيادة وسلامة أراضي الطرف الآخر.

على مر العقود، تطورت العلاقات بين مصر وإسرائيل لتشمل مجالات متعددة، أبرزها التعاون الأمني والاقتصادي.

في المجال الأمني، يعمل البلدان على تنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب وضمان استقرار الحدود المشتركة، خاصة في منطقة سيناء. هذا التعاون الأمني يعكس التزام البلدين بالحفاظ على السلام ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

اقتصاديًا، شهدت العلاقات التجارية بين البلدين نموًا ملحوظًا. تتبادل مصر وإسرائيل السلع والخدمات في مجالات متعددة، مثل الزراعة والطاقة، على سبيل المثال، يشارك البلدان في منتدى غاز شرق المتوسط، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الغاز الطبيعي وتطوير موارده في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، تم تعديل بعض بنود المعاهدة لتتوافق مع المستجدات على الأرض، في نوفمبر 2021، تم الاتفاق على تعديل الترتيبات الأمنية في منطقة رفح، مما سمح بزيادة عدد قوات حرس الحدود المصرية لتعزيز الأمن في المنطقة، هذا التعديل يعكس مرونة المعاهدة وقدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية المستجدة.

رغم بعض التوترات التي قد تظهر بين الحين والآخر، تظل معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية ركيزة أساسية في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

يؤكد الخبراء أن التزام البلدين بالمعاهدة يعكس رغبة مشتركة في تحقيق السلام والتنمية، وأن أي خروقات جوهرية قد تستدعي اتخاذ تدابير مناسبة للحفاظ على هذا السلام.

ما هو احتمال حدوث حرب بين مصر وإسرائيل؟

رغم التصعيد الإعلامي والسياسي بين مصر وإسرائيل في الأسابيع الأخيرة، فإن احتمال اندلاع حرب بين البلدين لا يزال ضعيفًا للغاية، فالعلاقات بين الجانبين محكومة باتفاقية السلام الراسخة منذ أكثر من أربعة عقود، والتعاون الأمني والاقتصادي بينهما يجعل المواجهة العسكرية خيارًا غير منطقي.

علاوة على ذلك، فإن مصر تدرك أن أي حرب ستكلفها اقتصاديًا وعسكريًا بشكل يفوق أي مكاسب محتملة، بينما تركز إسرائيل على حربها في غزة ولا تسعى لفتح جبهة جديدة مع القاهرة.

أما على المستوى الدولي، فالقوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لن تسمح بانفلات الأمور نحو مواجهة مباشرة بين بلدين تعتبرهما شريكين استراتيجيين في المنطقة.

في الأيام الأخيرة انتشرت بعض سيناريوهات الحرب التي كتبها بعض “المراهقين في عالم السياسة”، الذين يعتقدون أن حدوث الحرب وشيكة وستحسم في أيام قليلة، وستؤدي إلى هزيمة إسرائيل والولايات المتحدة والغرب.

تبدو هذه القصص الخيالية مضحكة لأن الواقع مختلف والحروب التقليدية بين الجيوش يمكن ان تتفوق فيها إسرائيل التي نعتقد أنها تملك أقوى جيش في المنطقة لأنها أكثر من خاضت الحروب في السنوات الأخيرة مقارنة بجيوش مثل تركيا وايران ومصر.

وكما قلنا سابقا لن تسمح الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد وسيطا مهما في هذا الصراع بحدوث حرب جديدة بين البلدين، فجراح الحروب السابقة لا تزال واضحة حيث يرفض الشعب المصري التطبيع مع إسرائيل وهناك تيارات تعادي السلام بين الشعبين الشقيقين.