هدى بيوتي تطرد الفلسطينية هدى مصطفى

في خطوة أثارت موجة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، أعلنت علامة التجميل الشهيرة “هدى بيوتي”، التي يديرها رائدة الأعمال هدى قطان، إنهاء تعاونها مع النجمة الفلسطينية الأصل هدى مصطفى، المشاركة في النسخة الأمريكية لبرنامج “Love Island USA”، بسبب تورطها في موقف وُصف بأنه يحمل ملامح عنصرية.

الحادثة، التي وقعت خلال بث مباشر على الإنترنت، أدت إلى قرار فوري من العلامة بقطع العلاقة المهنية، مُؤكّدةً التزامها بقيم الشمولية والاحترام للجميع.

من هي هدى مصطفى؟

هدى مصطفى، الشابة الفلسطينية البالغة 26 عاماً، التي انتقلت إلى الولايات المتحدة لتحقيق حلمها في عالم الترفيه، برزت كوجه جديد في النسخة السابعة من برنامج “Love Island USA”، حيث سحرت الجمهور بجرأتها وإطلالتها الجذابة.

قبل ذلك، كانت قد بنت شهرتها كمؤثرة على إنستغرام وتيك توك، مُشاركةً نصائح تجميل ومحتوى يومي يعكس جذورها الفلسطينية وتجاربها كمهاجرة.

تعاونها مع “هدى بيوتي”، الذي بدأ قبل أشهر قليلة، كان خطوة كبيرة نحو الاحتراف، حيث أصبحت وجهاً لمنتجات الماكياج، مُقدّمةً محتوى يجمع بين الثقافة العربية والأسلوب الأمريكي.

لكن هذا التعاون انهار في لمح البصر بسبب بث مباشر أدى إلى اتهامات بالإساءة العنصرية، مُحوّلاً لحظة عابرة إلى أزمة عامة.

ما الخطأ الذي ارتكبته هدى مصطفى؟

تعود جذور الأزمة إلى بث مباشر للفلسطينية هدى مصطفى مع صديقها لويس راسل، نجمة برنامجي “Too Hot To Handle” و”Perfect Match”، خلال جلسة تفاعلية مع المتابعين.

أثناء البث، أدخل متصل مجهول نفسه في المحادثة بطريقة صادمة، مُستخدِماً عبارة عنصرية موجّهة ضد زميلة سابقة لهما في البرنامج، أولاندريا كارثن، التي تُعرف بأصولها الأفريقية الأمريكية.

اللقطة، التي انتشرت بسرعة على تيك توك وإنستغرام، سجّلت رد فعل الثنائي: ضحكاً عفوياً يبدو أنه نابع من الدهشة، لكنه أُثيرَت حوله جدلاً كبيراً كأنه يُهَوِّن من خطورة الكلمات المُسيئة.

الفيديو، الذي حصد ملايين المشاهدات في ساعات، أثار غضباً واسعاً من المتابعين، الذين اتهموا مصطفى وراسل بـ”التواطؤ في الإساءة”، مُطالِبينَ بعقوبات فورية.

كارثن، المتضرّرة الرئيسية، لم تتأخّر في الرد، وصفت الواقعة بأنها “غير مقبولة تمامًا”، مشدّدةً على أن “الكلمات العنصرية تحمل أجيالًا من الألم والمعاناة”، ودعت إلى “المساءلة الحقيقية” بدلًا من التبرير أو التهوين من خطورة الموقف.

كما أعلنت تبرعها لعدد من المؤسسات الداعمة للمجتمع الأسود، بينها UNCF وNAACP، مُحوّلةً ألماً شخصياً إلى دعوة للتغيير الاجتماعي.

قرار هدى بيوتي الحاسم

لم يتأخّر رد علامة “هدى بيوتي”، التي أسستها هدى قطان في 2013 كرمز للتنوّع في عالم التجميل، في الإعلان عن قرارها.

في بيان رسمي نُشر على حسابها الرسمي بإنستغرام، أكدت العلامة أن تصرفات إحدى المتعاونات معها “لا تتماشى مع قيم الشركة التي تقوم على الشمولية واحترام الجميع”، مُؤكّدةً رفضها القاطع لأي شكل من أشكال العنصرية.

وأضاف البيان: “نشعر بخيبة أمل عميقة بسبب البث المباشر الأخير، وقررنا إنهاء الشراكة على الفور وإزالة جميع المحتويات المتعلقة بها”.

هذا القرار، الذي جاء بعد ساعات قليلة من انتشار الفيديو، يعكس سياسة “هدى بيوتي” الصارمة في التعامل مع الجدل، حيث سبق أن قطعت تعاونات مع مشاهير آخرين بسبب مواقف مثيرة للجدل.

قطان، التي بنت إمبراطوريتها على تمكين المرأة من خلفيات متنوّعة، وجدت نفسها في موقف دقيق، حيث يُشاد بالقرار كـ”خطوة جريئة” من البعض، بينما يرى آخرون أنه “عقاب جماعي” دون إعطاء فرصة كاملة للاعتذار.

هدى مصطفى تعتذر لكنها تضررت

لم تتأخّر هدى مصطفى في الرد على الاتهامات، حيث أصدرت اعتذاراً علنياً عبر حسابها على إنستغرام، مُوضّحةً أن ضحكها كان “رد فعل نابعًا من التوتر والمفاجأة وليس سخرية”، معترفة بأن تصرفها كان “غير لائق”.

كما أعلنت تبرعها لمنظمة NAACP تضامنًا مع الدعوات لمكافحة العنصرية، مُحوّلةً الاعتذار إلى خطوة عملية نحو الإصلاح.

راسل، صديقها، أضاف اعتذاراً مماثلاً، مُؤكّداً أن “الضحك كان خطأً عفوياً”، لكنهما لم يُعيدا الكرة في التعاون مع العلامة.

أثارت الحادثة نقاشاً واسعاً حول دور المؤثرين في تعزيز التنوّع، خاصة مع خلفية مصطفى الفلسطينية التي جعلت الجدل أكثر حساسية في ظل التوترات الإقليمية.

شركة “هدى بيوتي”، التي تُروّج لرسالة “الجمال للجميع”، وجدت في هذا القرار فرصة لتعزيز سمعتها كعلامة ملتزمة، لكنها أثارت أسئلة حول “العدالة السريعة” في عالم الإنترنت.

المتابعون انقسموا: بعضهم يرى في الإنهاء “ضربة قاسية لمبتدئة”، بينما يُثني آخرون على “الوقوف مع الضحايا”.