نورد ستريم 2 يجعل ألمانيا ضعيفة وتابعة لروسيا بوتين

تشن وسائل الإعلام الأمريكية الآن هجوما حادا على مشروع الغاز الطبيعي نورد ستريم 2، وقد تلجأ واشنطن إلى عقوبات ضد برلين التي باعت روحها للشيطان.

المعلوم أن دول الغرب في حرب سياسية مستمرة ضد روسيا وهي حساسية مستمرة منذ زمن بعيد، وفي ظل وجود بوتين وغياب الديمقراطية هناك وصعود الدب الروسي خصوصا من بوابة الغاز الطبيعي، أصبحت الحرب ضد موسكو أكثر شراسة من أي وقت مضى.

بينما يتراجع النفط عالميا وهو أسوأ من الغاز الطبيعي على خريطة الوقود الأحفوري المضر للبيئة، يبدو الغاز هو البديل في الوقت الراهن بانتظار أن تنضج مشاريع الطاقات المتجددة.

لهذا السبب اختارت ألمانيا زيادة وارداتها من الغاز الطبيعي، وأفضل مورد لأوروبا هي روسيا القريبة والتي تقدم الغاز بأسعار مغرية، فيما بقية البدائل مكلفة وجلبها عالية المخاطر.

تعد ألمانيا حاليًا أكبر مستورد للغاز الطبيعي في العالم، حيث تستورد أكثر من 94٪ من إمداداتها من الغاز الطبيعي، ويعتقد أن روسيا توفر حاليًا ما يقرب من 40٪ من واردات ألمانيا من الغاز الطبيعي.

في حال اكتمال نورد ستريم 2 سيرتفع هذا الرقم بالتأكيد وربما يقفز إلى 80٪ وهو ما يعني أن ألمانيا ستعتمد على روسيا بشكل رئيسي كمصدر للطاقة.

وهذا يعني أن برلين ستصبح ثغرة في جسد الناتو كما هو الحال الآن مع تركيا التي أصبحت أكثر تقاربا مع موسكو ومن بوابة الملف السوري.

لن تستطيع ألمانيا الوقوف في وجه روسيا ولا الدفاع عن دول شرق أوروبا المهددة بالتوسع الروسي على حساب استقلاليتها مجددا.

ويأتي الإختبار مبكرا في أوكرانيا حيث تزداد احتمالات تدخل روسي واسع في هذا البلد، ليس للدفاع عن الإنفصاليين الروس فحسب بل ربما للسيطرة على هذا البلد وتغيير الحكم فيه إلى نظام موالي له.

على هذا الخط تدخل واشنطن مجددا للدفاع عن حلفائها، لكن أيضا تضغط على برلين لوقف مشروع نورد ستريم 2 الذي سيبدأ أعماله قريبا.

أوقفت ألمانيا قبل الأوان معظم مفاعلاتها النووية، ورفضت السماح لمشاريع الطاقة الجديدة التي تنطوي على أي شيء بخلاف ما يسمى “مصادر الطاقة المتجددة”.

حاليًا لا يوجد سوى ستة مفاعلات نووية ألمانية متصلة بالإنترنت، ومن المقرر أن يتم التخلص التدريجي منها جميعًا بحلول عام 2022.

الواقع المزري لألمانيا أن هذا البرنامج من اعتمادها على الغاز الطبيعي المستورد، ولم تتمكن “مصادر الطاقة المتجددة” من تعويض الطاقة التي فقدتها حتى الآن.

تمتلك ألمانيا أيضًا أسعارًا للطاقة تعد من بين أعلى المعدلات في العالم، حيث يبلغ متوسطها أكثر من 30 سنتًا للكيلوواط / ساعة، هذا بالمقارنة مع 13 سنتًا للكيلوواط / ساعة في الولايات المتحدة.

تشكل أسعار الطاقة المرتفعة ضربة للصناعة الألمانية الوطنية، والتي تبحث عن أسواق تفوز فيها، وهو ما يدفع برلين هذه الأيام إلى تكثيف أنشطتها في أفريقيا على مستوى التجارة ومشاريع الطاقة أيضا.

في مواجهة هذا الواقع الاقتصادي القاسي، انتهزت ألمانيا فرصة بناء خط أنابيب مباشر في بحر البلطيق بالتعاون الروسي، متجاوزة بذلك أوكرانيا وبولندا ودول البلطيق.

كان تفكير ألمانيا هو أن هذه الشراكة مع روسيا ستخفض تكاليف الطاقة الخاصة بها، ولكنها ستحرم أيضًا تلك البلدان من رسوم إعادة الشحن التي لطالما شكلت جزءًا كبيرًا من اقتصاداتها (التي تمثل 3٪ من اقتصاد أوكرانيا وحده).

تعترض أوكرانيا على هذا المشروع بقوة وهي التي تتزعم في شرق أوروبا هذه الصيحات، بينما لا تبدي برلين أي إشارات على أنها ستوقف نورد ستريم 2 في الوقت الراهن.

ويلمح صناع القرار في واشنطن إلى إمكانية فرض عقوبات اقتصادية جديدة ليس على روسيا لوحدها بل أيضا على الشركات الألمانية المشاركة في المشروع.

إذا تم الإنتهاء من هذا المشروع واعتمدته ألمانيا فستبدو ضعيفة أمام روسيا وستكون خارج المدافعون عن التحالف الغربي ضد التنين الأصفر والدب الروسي.

إقرأ أيضا:

حرب روسيا وأوكرانيا وغاز نورد ستريم 2

هل الغاز الطبيعي طاقة متجددة نظيفة؟ هل هو صديق للبيئة؟

جو بايدن والحرب القادمة ضد الغاز الطبيعي

مصالحة قطر والسعودية: دور إسرائيل ومشروع الغاز الطبيعي الإقتصادي