
أسدلت محكمة جنايات القاهرة، السبت، الستار على واحدة من أكثر القضايا التي أثارت اهتمام الرأي العام المصري خلال الأشهر الماضية، بعدما قضت بالإعدام شنقًا على المنتجة الفنية سارة خليفة و11 متهمًا آخرين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«المخدرات الكبرى»، فيما عاقبت تسعة متهمين بالسجن المؤبد وقضت ببراءة سبعة آخرين.
وصدر الحكم عن محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمجمع محاكم التجمع الخامس، بعد أخذ الرأي الشرعي لمفتي الجمهورية، فيما شملت العقوبات كذلك تغريم المحكوم عليهم بالإعدام 500 ألف جنيه لكل منهم ومصادرة المضبوطات.
وكانت النيابة العامة قد أحالت سارة خليفة و27 متهمًا آخرين إلى المحاكمة بتهم تتعلق بتكوين منظمة إجرامية لجلب المواد المستخدمة في تصنيع المخدرات المخلقة وتصنيعها والاتجار فيها، إلى جانب حيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص.
سارة خليفة بين 12 محكومًا عليهم بالإعدام
شملت أحكام الإعدام دريد عبد اللطيف حسن السمراني، عراقي الجنسية والهارب من العدالة، وسامح محمد زكي مرسي، وهو هارب أيضًا، وفتحي خالد فتحي عطية، وسارة خليفة حمادة خليفة، وخالد فتحي عطية محمد، وأحمد عطية عبد الحميد عبد المجيد، ومحمد خليفة حمادة خليفة، وإسماعيل محمد إبراهيم أبو المجد، وباسم إبراهيم خليل جاد، وياسر حسين علوان العبيد، وإبراهيم عبد النبي محمد حسين، وخالد إبراهيم فخري الدين محمد أبو بكر.
وبذلك بلغ عدد الصادر بحقهم حكم الإعدام 12 متهمًا إجمالًا، بينهم سارة خليفة، وليس 13 كما ورد في بعض الصياغات المتداولة بعد إحالة أوراق عدد أكبر إلى المفتي في جلسة سابقة.
المؤبد لـ9 متهمين وبراءة 7 آخرين
كما قضت المحكمة بالسجن المؤبد وغرامة 100 ألف جنيه على تسعة متهمين، بينهم حنان عطا ودينا خالد وسمر عبد الحميد وآية حفظي ورشوان عيسى وهاني عشري وأيمن كمال خليل وأسامة حنفي وأحمد ماجد حافظ.
وفي المقابل، حصل سبعة متهمين على البراءة من الاتهامات المنسوبة إليهم، لتنتهي القضية بالنسبة إلى جميع المتهمين الثمانية والعشرين بأحكام تراوحت بين الإعدام والسجن المؤبد والبراءة.
كيف بدأت قضية سارة خليفة؟
بحسب تحقيقات النيابة العامة، تعود القضية إلى تشكيل منظمة إجرامية تولى بعض المتهمين قيادتها بهدف استيراد المواد الخام المستخدمة في تصنيع المخدرات المخلقة من خارج مصر، ثم تصنيعها وتجهيزها وتوزيعها بقصد الاتجار.
وذكرت التحقيقات أن المتهمين وزعوا الأدوار فيما بينهم على مراحل، فتولى بعضهم جلب المواد الخام، بينما شارك آخرون في عمليات التصنيع والتخزين والترويج، واتخذت المجموعة من أحد العقارات السكنية مقرًا لتخزين المواد وتصنيعها.
وبلغ إجمالي ما ضبطته جهات التحقيق، وفق ما أعلنته النيابة، أكثر من 750 كيلوغرامًا من المواد المخدرة المخلقة والمواد الخام المستخدمة في تصنيعها، إلى جانب أسلحة وذخائر، بينما استند أمر الإحالة إلى أقوال عشرين شاهدًا وأدلة فنية ورقمية تضمنت محادثات وصورًا ومقاطع مصورة.
ما دور سارة خليفة وفق التحقيقات؟
وضعت التحقيقات المنتجة الفنية سارة خليفة في موقع متقدم داخل التنظيم المتهم، إذ نسبت إليها النيابة دورًا في توفير الأموال اللازمة لتنفيذ المخطط، إلى جانب التواصل والتنسيق مع عدد من المتهمين والسفر إلى الخارج لعقد لقاءات مرتبطة بالنشاط الذي كان محل التحقيق.
وبحسب أمر الإحالة، لم يكن الاتهام الموجه إليها متعلقًا بمجرد معرفة بعض المتهمين أو التعامل معهم، وإنما باعتبارها واحدة من العناصر التي شاركت في إدارة وتمويل النشاط الإجرامي الذي قالت النيابة إنه كان يستهدف تصنيع المخدرات والاتجار بها.
وأصبحت هذه الاتهامات محور المحاكمة التي استمرت عدة أشهر، قبل أن تنتهي المحكمة إلى إدانتها والحكم عليها بالإعدام.
من المنتجة الفنية إلى حكم الإعدام
أثارت قضية سارة خليفة اهتمامًا واسعًا منذ لحظة القبض عليها، بسبب خلفيتها الإعلامية وعملها في الإنتاج الفني وظهورها السابق في الوسط الفني، قبل أن يتحول اسمها بصورة كاملة إلى واحد من أبرز الأسماء المرتبطة بقضية المخدرات الكبرى.
وكانت المحكمة قد أحالت أوراقها وأوراق عدد من المتهمين إلى مفتي الجمهورية في جلسة سابقة، وهي الخطوة القانونية التي تسبق إصدار حكم الإعدام في مصر، قبل أن تعود في جلسة السبت وتنطق بالحكم.
ولا يعني إرسال الأوراق إلى المفتي أن الحكم أصبح نافذًا بمجرد الإحالة، لكن المحكمة أصدرت الآن حكمها بالإعدام بعد ورود الرأي الشرعي واستكمال الإجراءات القضائية المتعلقة بهذه المرحلة من المحاكمة.
قضية أخرى وهتك عرض شاب
وتزامن الحكم في قضية المخدرات مع صدور أحكام في قضية منفصلة تتعلق باحتجاز شاب والاعتداء عليه وتصويره داخل مسكن سارة خليفة.
وبحسب «المصري اليوم»، قضت المحكمة في هذه القضية بالسجن ثلاث سنوات على سارة خليفة وخالد أحمد، بينما عاقبت فتحي خالد وعبد الحليم عبد الحميد بالسجن سبع سنوات، في وقائع تعود إلى عام 2021 وتتعلق باحتجاز المجني عليه والاعتداء عليه وتصويره عاريًا وتهديده بنشر المقطع.
وبذلك وجدت سارة خليفة نفسها أمام أحكام قضائية في قضيتين منفصلتين خلال اليوم نفسه، إحداهما انتهت بعقوبة الإعدام في ملف المخدرات الكبرى.
اقرأ أيضا: قصة الإعلامية المصرية سارة خليفة المحكوم عليها بالإعدام
