
عشرات الآلاف من الأغاني تُنتج يوميًا بضغطة زر، تُرفع إلى منصات البث، تزاحم أعمال الفنانين الحقيقيين، ثم تظل غالبًا بلا جمهور.
هذا ما كشفته منصة Deezer الفرنسية، حين أعلنت أن الموسيقى المولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي أصبحت تمثل نحو 44% من إجمالي الأغاني الجديدة التي تُرفع إلى المنصة يوميًا.
الرقم صادم بحد ذاته، لكنه يصبح أكثر غرابة عندما نعرف أن هذا الطوفان الاصطناعي لا يجذب المستمعين فعلًا، فبحسب Deezer، تستقبل المنصة الآن قرابة 75 ألف مقطع موسيقي مولد بالذكاء الاصطناعي يوميًا، أي أكثر من مليوني مقطع شهريًا، ومع ذلك لا تمثل هذه الأعمال إلا نسبة ضئيلة جدًا من الاستماع الفعلي، تتراوح بين 1% و3% من إجمالي الاستهلاك على المنصة وفق تقارير تقنية نقلت عن بيانات الشركة.
طوفان موسيقي بلا جمهور
تكشف أرقام Deezer عن مفارقة قاسية في مستقبل الموسيقى، أدوات الذكاء الاصطناعي جعلت إنتاج الأغاني أسهل من أي وقت مضى، لكن السهولة لم تصنع بالضرورة فنًا يستحق الاستماع.
أصبح بإمكان أي شخص أن يولد عشرات المقاطع في ساعات قليلة، يضع لها عناوين وصورًا، ثم يرفعها إلى منصات البث على أمل الحصول على بعض الاستماعات أو الاحتيال على نظام العوائد.
لكن الجمهور، كما يبدو، لا يركض خلف هذا الطوفان، الأغاني الاصطناعية تملأ الأنابيب، لكنها لا تملأ آذان الناس.
هناك فرق كبير بين أن تنتج آلة موسيقى كثيرة، وبين أن يصنع إنسان أغنية لها ذاكرة، قلق، ضعف، قصة، صوت، وخبرة حياة.
إقرأ أيضا: وكيل ذكاء اصطناعي يحذف شركة برمجيات بالكامل
من 10% إلى 44% خلال عام واحد
تضيف المنصة التي تنافس سبوتيفاي أن نسبة المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي كانت في بداية 2025 نحو 10% من التحميلات اليومية، ثم ارتفعت لاحقًا بقوة حتى وصلت إلى 44% في أبريل 2026.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن الشركة كانت قد رصدت وصول النسبة إلى 28% في سبتمبر 2025 قبل أن تقفز إلى الرقم الحالي.
هذا يعني أن الصناعة لا تواجه موجة عابرة، بل تغييرًا هيكليًا في طريقة إنتاج المحتوى، لم تعد المشكلة في فنان يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين صوته أو توليد إيقاع، بل في مصانع رقمية قادرة على إغراق المنصات بآلاف المقاطع يوميًا.
هذا الإغراق مستمر على مختلف المنصات في ظل غياب أي إرشادات واضحة تمنع منع المحتوى الرقمي المولد بالذكاء الاصطناعي دون أي لمسة بشرية.
إقرأ أيضا: تنزيل Pomelli بديل كانفا المدعوم بالذكاء الاصطناعي
منصة Deezer تميز أغاني الذكاء الاصطناعي
منذ يناير 2025، بدأت المنصة استخدام أداة للكشف عن الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي ووضع علامات عليها، وقالت إنها المنصة الكبرى الوحيدة التي تضع وسمًا شفافًا لهذا النوع من المحتوى.
كما أعلنت لاحقًا إزالة الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي من التوصيات الخوارزمية، ووقف تخزين نسخ عالية الجودة منها.
وتهد الشركة إلى حماية المستمع من الإغراق، وحماية الفنانين الحقيقيين من تآكل عوائدهم لصالح محتوى مولد آليًا أو محتوى احتيالي، فالنظام الاقتصادي لمنصات البث يقوم على توزيع العوائد حسب الاستماع، وإذا امتلأت المنصات بمحتوى مزيف أو متلاعب به، فإن جزءًا من المال قد يذهب إلى حسابات لا تنتج فنًا حقيقيًا، بل تستغل ثغرات الخوارزميات.
وقال الرئيس التنفيذي لـDeezer، ألكسيس لانتيرنييه، إن الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي “لم تعد ظاهرة هامشية”، داعيًا منظومة الموسيقى كلها إلى اتخاذ إجراءات لحماية حقوق الفنانين وتعزيز الشفافية للمستمعين.
إقرأ أيضا: موقع CNET يحذف عشرات المقالات.. فضيحة الذكاء الاصطناعي
أغاني الذكاء الاصطناعي تفشل على Deezer
المفارقة الأكبر أن المستمعين لا يهتمون كثيرًا بموسيقى الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون تمييزها بسهولة.
في دراسة أجرتها Deezer مع شركة Ipsos على 9000 شخص في ثماني دول، وجدت المنصة أن 97% من المشاركين لم يستطيعوا التمييز بين الموسيقى المصنوعة بالكامل بالذكاء الاصطناعي والموسيقى التي صنعها بشر.
هذه النتيجة مرعبة ثقافيًا. هي لا تعني أن موسيقى الذكاء الاصطناعي أفضل، بل تعني أن التقليد أصبح مقنعًا بما يكفي لإرباك الجمهور.
يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يقلد البنية، الصوت، الإيقاع، المزاج، وربما حتى الإحساس الظاهري، لكنه لا يضمن أن ينتج عملًا يريد الناس العودة إليه.
الدراسة نفسها كشفت أن 52% من المشاركين شعروا بعدم الارتياح عندما لا يعرفون ما إذا كانت الأغنية التي يسمعونها من صنع إنسان أم آلة، وأن 51% قلقون من أن الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي سيجعل الموسيقى تبدو رخيصة وعامة.
لكن المفاجأة هي أن معظم هذه الأغاني والمقاطع الموسيقية المولدة بالذكاء الاصطناعي لا تحصد معدلات استماع مقبولة، ونادرا ما ينجح مقطع وعلى الأرجح بفضل الصدفة أو حملة تسويقية خارجة لها.
إقرأ أيضا: حل مشكلة grok is under heavy usage right now في 6 خطوات!
