
يرى الملياردير المصري نجيب ساويرس أن سوق العقارات في مصر يدخل مرحلة أكثر تعقيدًا مع اتساع حرب إيران واضطراب أسواق الطاقة والشحن، لكنه لا يعتقد أن القطاع يفقد جاذبيته بالكامل.
وحسب تصريحاته، فإن البيئة الحالية لم تعد بيئة قرارات سريعة أو توسع مريح، بل مرحلة يغلب عليها الترقب والحذر وارتفاع المخاطر، وهو ما يدفعه إلى نصح المستثمرين بالاحتفاظ بجزء أكبر من السيولة النقدية مؤقتًا إلى أن تتضح الصورة الجيوسياسية وتستقر الأسواق.
لماذا يبدو ساويرس حذرًا الآن؟
حذر ساويرس من أن استمرار الحرب قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو تباطؤ حاد أو حتى انكماش، مع ارتفاع البطالة والتضخم وزيادة مخاطر إفلاس الشركات.
وهذا التقدير ينسجم مع التحذيرات الدولية الأخيرة، فقد قالت كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، إن الحرب في الشرق الأوسط ستقود إلى نمو أبطأ وتضخم أعلى، وإن حتى التسوية السريعة لن تمنع تعديل التوقعات الاقتصادية إلى الأسوأ.
كما حذر صندوق النقد والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية من أن العالم يواجه واحدة من أعنف صدمات الطاقة، مع بقاء الأسعار مرتفعة واضطراب التدفقات في مضيق هرمز لفترة قد تطول.
في مثل هذا المناخ، يصبح من الطبيعي أن ينصح ساويرس المستثمرين بـالاحتفاظ بسيولة نقدية مؤقتًا إلى أن تتضح الرؤية أكثر، فالحرب لا تضرب فقط المزاج الاستثماري، بل ترفع تكلفة القرار نفسه.
قراءة واقعية لسوق العقارات في مصر
في هذا السياق، تبدو قراءة ساويرس لسوق العقارات في مصر شديدة الواقعية، فهو لا يتحدث عن تراجع جاذبية العقار كفكرة استثمارية، بل عن تغير سلوك المشترين والمستثمرين في لحظة ضبابية.
لقد انعكست التوترات الإقليمية، بحسب رؤيته، على قرارات الشراء، وهو ما سيدفع شركات التطوير العقاري إلى خفض مستهدفات المبيعات خلال العام الحالي في مصر وعدد من أسواق المنطقة، ليس لأن العقار فقد قيمته، بل لأن المشترين باتوا أكثر ترددًا في اتخاذ القرار الكبير تحت ضغط الخوف من توسع الحرب أو استمرارها.
في العادة، حين ترتفع المخاطر الجيوسياسية، يتأثر الطلب الحقيقي أولًا، خاصة الطلب الاستثماري غير العاجل، المستثمر يصبح أكثر ميلًا للانتظار، والمشتري الذي كان مستعدًا للحجز قد يفضل المراقبة لبعض الوقت، والمطور نفسه قد يعيد النظر في خطط التسعير والتوسع.
لكن هذا التباطؤ في الطلب لا يعني تلقائيًا هبوط الأسعار، لأن السوق المصري لا يتحرك فقط بمنطق الإقبال، بل أيضًا بمنطق تكلفة البناء والتمويل والتضخم.
أسعار العقارات في مصر مرشحة للارتفاع
وهذا يقودنا إلى واحد من أهم توقعات نجيب ساويرس لسوق العقارات في مصر نتيجة حرب إيران وهي أن أسعار العقارات مرشحة للارتفاع خلال الأشهر المقبلة.
والسبب في ذلك ليس طفرة جديدة في الشراء، بل الزيادة المتوقعة في تكاليف الطاقة ومواد البناء وسلاسل الإمداد، وهذه العوامل الثلاثة تضغط على المطور العقاري مباشرة، وتجعله غير قادر على تثبيت الأسعار طويلًا حتى لو تباطأت المبيعات.
من هنا يصبح من السهل فهم لماذا يرى ساويرس أن المطورين العقاريين في مصر سيدخلون مرحلة تشغيل أكثر تعقيدًا. فالحرب لا ترفع فقط سعر الوقود، بل ترفع أيضًا كلفة الحديد والأسمنت والألومنيوم والشحن والتأمين، وتضغط على مواعيد التسليم وهوامش الربح.
ومع كل زيادة في هذه المدخلات، يصبح من شبه الحتمي أن تنعكس الضغوط على سعر الوحدة العقارية النهائي، وهذه ليست قراءة نظرية فقط، بل مسار بدأ السوق يلمسه فعليًا في قطاعات مرتبطة بالبناء والتشييد.
لكن رغم هذا كله، لا يبدو ساويرس متشائمًا تجاه العقار كفئة أصول. على العكس، هو يؤكد أن القطاع العقاري سيظل واحدًا من أبرز الملاذات الآمنة للاستثمار، لأنه يحتفظ بقدرته على حفظ القيمة على المدى الطويل، خصوصًا في فترات عدم اليقين.
