مطالب حركة جيل زد 212 في المغرب بالتفصيل

تشهد العديد من مدن المغرب مظاهرات شبابية غير مرخصة تقودها حركة جيل زد 212، الإحتجاجات التي بدأت بشكل سلمي تحولت إلى ممارسة العنف ضد الشرطة والممتلكات العامة وحتى الخاصة.

وكانت مدينة وجدة أول مدينة مغربية تشهد العنف ضد القوات العمومية تلتها مدن أخرى مثل انزكان واغادير وبركان وبني ملال والصخيرات، وذلك في وقت متأخر من ليلة أمس.

الحركة التي بدأت من ديسكورد وهو تطبيق للتواصل عبر الإنترنت يتواجد به الشباب العاشق للبث الحي على كيك ومنصات مثل يوتيوب إضافة إلى مجتمعات الألعاب الرقمية.

قدمت الحركة التي تتألف من آلاف الشباب المغاربة مطالبها في أربعة محاور كبرى وهي التي سنستعرضها في هذه المقالة بالتفصيل:

إصلاح قطاع التعليمي المغربي

أول مطلب لحركة جيل زد 212 يتعلق بإصلاح التعليم العمومي المغربي، حيث تطالب الحركة بتوفير تعليم جيد ومجاني للجميع، مستندة إلى مبدأ العدالة الاجتماعية الذي يُفترض أن يُطبق على كل طفل مغربي، سواء في قلب الرباط أو في قرية نائية بالأطلس.

فكيف يمكن لشاب أن يحلم بالابتكار إذا كان يجلس في فصل يضم أكثر من 50 تلميذاً، تحت إشراف معلم واحد يُكلف بتدريس مواد متعددة؟

من أبرز المطالب هنا سد نقص الأساتذة، الذي يُقدر بنحو 60 ألف منصب شاغر وفقاً لتقارير وزارية سابقة، مما يؤدي إلى اكتظاظ الأقسام وانخفاض جودة التعليم.

كما تُطالب الحركة بتحديث المناهج لمواكبة العصر الرقمي، مع التركيز على الرقمنة الكاملة للعملية التعليمية من الدروس الإلكترونية إلى التقييم الرقمي لتجنب الفجوة الرقمية التي تفصل بين المدن والأرياف.

تطالب الحركة أيضا ببناء مدارس مجهزة وتجهيزها بأدوات حديثة، إلى جانب دعم النقل المدرسي ليصل الطلاب إلى مقاعدهم دون مخاطر الطرق الوعرة.

وفي خطوة جريئة، تُطالب باعتماد الإنجليزية كلغة ثانية رسمية في التعليم، لأن العالم اليوم لا يُقاس بالعربية أو الفرنسية وحدهما، بل بالقدرة على التواصل عالمياً.

إصلاح القطاع الصحي المغربي

إذا كان التعليم يبني المستقبل، فالصحة هي الوقود الذي يدير الحاضر، في المغرب، حيث يعاني النظام الصحي من نقص في الأطباء لا يزيدون عن 7 لكل عشرة آلاف نسمة، مقارنة بـ 20 في الدول المتقدمة تبرز مطالب “جيل زد 212” كإنذار أحمر.

تطالب الحركة بتجويد الخدمات الصحية العمومية من خلال رفع عدد الأطباء إلى 10 لكل ألف نسمة، مع توفير المستلزمات الطبية الأساسية في كل مستشفى، سواء كانت أقنعة وقفازات أو أجهزة تصوير متقدمة.

من أكثر المطالب إلحاحاً دعم الإنتاج المحلي للأدوية، لتقليل الاعتماد على الاستيراد الذي يرفع الأسعار ويُعرّض السوق للتقلبات الدولية.

كما تُطالب بتطوير خدمات الإسعاف والنقل الصحي، خاصة في المناطق الريفية حيث يستغرق الوصول إلى المستشفى أكثر من ساعتين في بعض الحالات، مما يزيد من معدلات الوفيات غير الضرورية.

وفي عصر الرقمنة، لا يمكن تجاهل مطلب رقمنة المواعيد الطبية، الذي يهدف إلى تقليص أوقات الانتظار من أيام إلى دقائق، مستوحى من نماذج ناجحة في دول مثل سنغافورة.

هذه المطالب تأتي في سياق احتجاجات شهدتها المدن المغربية مؤخراً، حيث أدى نقص الخدمات إلى غضب الشباب الذي يرى في الصحة حقاً دستورياً، لا رفاهية.

اصلاح الإقتصاد المغربي

تجاوز معدل بطالة الشباب 35% في بعض المناطق، ويطالب هؤلاء بتخفيض الأسعار ودعم المواد الأساسية مثل الخبز والزيت، الذي ارتفع سعره بنسبة 20% في السنوات الأخيرة بسبب التضخم.

كما تطالب حركك جيل زد 212 بتحسين الأجور ومعاشات التقاعد هو مطلب آخر، لأن الحد الأدنى للأجر – حوالي 3000 درهم – لا يكفي لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

تركز الحركة على توفير فرص عمل للشباب، من خلال محاربة الاحتكار وتشجيع المنافسة العادلة، مع دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تُشكل عماد الاقتصاد المغربي.

كما تُطالب بتشديد الرقابة على الشركات الكبرى والمتعددة الجنسيات، التي غالباً ما تُفلت من المساءلة البيئية والاجتماعية.

كما ترفض الحركة الخوصصة مطالبة بتشجيع الاستثمار في الشركات المغربية، مع إعطاء الأولوية لتسديد القروض الدولية لتخفيف الضغط على الميزانية العامة.

دولة الحماية الإجتماعية

أخيراً، يتجاوز “جيل زد 212” الاقتصاد إلى الأساسيات اليومية: توفير سكن ملائم بأسعار مقبولة، في بلد يعاني من عجز سكني يتجاوز مليون وحدة.

إضافة إلى المطالبة بتحسين وسائل النقل العمومي، وفك العزلة عن القرى وشبه القروي، وضمان مياه صالحة للشرب وفق المعايير العالمية – حيث يفتقر 10% من السكان إلى هذا الحق الأساسي – هذه كلها مطالب تُعزز بالترميم الشامل للبنية التحتية.

وفوق ذلك، احترام حقوق الإنسان وتعزيز العدالة الاجتماعية في جميع أنحاء المملكة، لأن الشباب يرى في التمييز الجهوي جريمة ضد الوحدة الوطنية.

في النهاية، تظل مطالب “جيل زد 212” مكفولة دستورياً بموجب الفصل 31، الذي يُلزم الدولة بتوفير الرعاية الصحية والتعليم والعمل للجميع.