أثار الداعية السلفي المصري مصطفى العدوي جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشر مقطع فيديو يوجه فيه رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يدعوه فيها إلى اعتناق الإسلام، في خطاب ديني تقليدي أثار موجة من التعليقات الساخرة على الإنترنت.
الفيديو الذي نشره العدوي عبر صفحته على موقع فيسبوك انتشر بسرعة على المنصات الاجتماعية، محققًا ملايين المشاهدات خلال وقت قصير، بينما تحول في الوقت نفسه إلى مادة للسخرية والنقاش حول الخطاب الديني التقليدي وعلاقته بالواقع السياسي الدولي.
دعوة إلى الإسلام في رسالة موجهة لترامب
في الفيديو، افتتح الداعية المصري رسالته قائلًا:
“رسالة إلى ترامب عظيم أمريكا… سلام على من اتبع الهدى، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين”.
وتابع العدوي مخاطبًا الرئيس الأمريكي بالقول إن السلطة والملك لا يدومان، مضيفًا:
“اعلم أيها الرئيس أنك ستموت وستبعث فردًا وستحاسب وتجازى، فاعمل صالحًا وأسلم لله ووحد الله، فهو الذي آتاك الملك وهو الذي يقدر على سلبه منك”.
كما حذر من الاغترار بالسلطة أو الرئاسة، مشيرًا إلى أن قادة كبارًا في الولايات المتحدة رحلوا رغم نفوذهم، قائلاً:
“لا تغتر بملك ولا برئاسة، فقد مات من كان قبلك… أين جونسون وأين نيكسون وآل كينيدي، كلهم ماتوا وواراهم التراب”.
وختم رسالته بدعوة ترامب إلى “العودة إلى بلاده بأعظم هدية”، بحسب وصفه، قائلاً:
“ارجع إلى بلادك بأعظم هدية يقدمها لك المسلمون، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله”.
توقيت رسالة مصطفى العدوي إلى ترامب
جاء نشر الفيديو في وقت كان فيه الرئيس الأمريكي يقوم بجولة في منطقة الخليج العام الماضي (2025)، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى ربط الرسالة بالأحداث السياسية الجارية في المنطقة.
لكن مضمون الخطاب بقي دينيًا بحتًا ولم يتطرق إلى أي قضايا سياسية مباشرة، بل ركز على دعوة الرئيس الأمريكي إلى الإسلام باعتبارها “نصيحة دينية”.
وقد عاد تداول الفيديو هذه الأيام مع ضرب أمريكا لإيران وقتلها المرشد الإيراني علي خامنئي حيث تحول إلى مقطع ساخر من الشيخ السلفي الشهير.
رغم أن الفيديو قُدم باعتباره رسالة دعوية، إلا أنه واجه موجة واسعة من السخرية والتعليقات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
عدد من المستخدمين اعتبروا أن الخطاب يعكس انفصالًا بين بعض الدعاة والواقع السياسي الدولي، خصوصًا أن الرسالة جاءت بصيغة تقليدية تشبه الرسائل التاريخية التي كان يبعث بها بعض العلماء إلى الحكام.
وتحول المقطع بسرعة إلى مادة ساخرة يتم تداولها في التعليقات والمنشورات، حيث رأى منتقدون أن مخاطبة رئيس دولة عظمى بهذه الطريقة لا علاقة لها بالواقع السياسي المعاصر.
جدل متكرر حول الخطاب الديني
القضية أعادت إلى الواجهة الجدل القديم حول طبيعة الخطاب الديني التقليدي في العالم العربي، ومدى قدرته على التفاعل مع الواقع السياسي والاجتماعي المعاصر.
فبينما يرى أنصار هذا النوع من الخطاب أنه مجرد ممارسة دعوية طبيعية، يعتبر منتقدوه أن بعض الرسائل الدعوية عندما تُطرح في سياقات سياسية دولية تتحول إلى مادة للسخرية بسبب بعدها عن تعقيدات الواقع.
وبين الجدل والسخرية، يبقى فيديو العدوي مثالًا جديدًا على الكيفية التي يمكن أن تتحول بها رسالة دينية تقليدية في عصر الإنترنت إلى ظاهرة إعلامية تنتشر بسرعة عبر المنصات الرقمية.

