بابلو إسكوبار

في واقعة تبدو أقرب إلى سيناريو فيلم جريمة، عثر مزارع كولومبي على ما يقارب 600 مليون دولار نقدًا مدفونة في أرض عائلته، في اكتشاف أعاد إلى الواجهة اسم إمبراطور المخدرات الراحل بابلو إسكوبار، مؤسس كارتل ميديلين وأحد أشهر تجار المخدرات في التاريخ الحديث.

القصة تعود إلى عام 2015، حين كان المزارع خوسيه مارينا كارتولوس يحفر خندقًا لأغراض الري في مزرعته الريفية، قبل أن يصطدم بمجموعة حاويات معدنية مدفونة في الأرض، وعند فتحها، فوجئ بأنها مكدسة بأكوام من الدولارات، في مشهد يصعب تصديقه حتى في أكثر الروايات إثارة.

أموال قذرة بعد عقدين من وفاة إسكوبار

الاكتشاف جاء بعد أكثر من عشرين عامًا على مقتل إسكوبار عام 1993 خلال مواجهة مع قوات الأمن الكولومبية.

ويُعتقد أن الزعيم الإجرامي كان يخبئ كميات ضخمة من الأموال في مواقع سرية عبر البلاد، نظرًا لضخامة أرباح تجارة الكوكايين التي كان يديرها عبر كارتل ميديلين في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

تقديرات سابقة أشارت إلى أن إسكوبار كان يجني مليارات الدولارات سنويًا، وأن جزءًا كبيرًا من تلك الأموال كان يُدفن في الأراضي الريفية لتفادي مصادرتها أو سرقتها، ومع مرور السنوات، تحولت هذه «الكنوز المدفونة» إلى أساطير محلية في بعض المناطق الكولومبية.

كيف تصرف المزارع الكولومبي؟

رغم حجم المبلغ الضخم الذي عثر عليه والذي قُدّر بنحو 600 مليون دولار لم يحاول المزارع الاحتفاظ بالأموال أو إخفاء الأمر، بل أبلغ السلطات الكولومبية فورًا.

مصادر محلية أفادت آنذاك بأن السلطات صادرت كامل المبلغ، ولم يحصل المزارع على أي مكافأة مالية. ووفق تقارير إعلامية، خُصصت الأموال لاحقًا لتمويل برامج اجتماعية واقتصادية.

هذا القرار أثار موجة تفاعل واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من رأى أن المزارع تصرف بحكمة حفاظًا على حياته، ومن اعتبر أنه أضاع فرصة لا تتكرر.

مخاطر الإحتفاظ بالأموال القذرة

معلقون كثر رأوا أن العثور على أموال يُعتقد أنها تعود إلى شبكة إجرامية سابقة قد يضع الشخص في دائرة خطر حقيقي، خصوصًا في بلد عانى طويلًا من إرث الكارتلات والعنف المرتبط بها.

أحد التعليقات المتداولة على منصات النقاش لخص الموقف بالقول إن العثور على أموال تخص كارتل مخدرات ليس «جائزة يانصيب»، بل «مشكلة حياة أو موت». فحتى بعد وفاة إسكوبار، بقيت شبكات تهريب المخدرات والجماعات الإجرامية نشطة في بعض المناطق.

يبقى Medellín Cartel أحد أكثر التنظيمات الإجرامية نفوذًا في تاريخ أمريكا اللاتينية، خلال ذروة نشاطه، كان مسؤولًا عن نسبة كبيرة من تجارة الكوكايين العالمية، وارتبط اسمه بعمليات اغتيال وتفجيرات وهجمات استهدفت مؤسسات الدولة الكولومبية.

ورغم مرور عقود على انهيار الكارتل، لا يزال إرث إسكوبار حاضرًا في الثقافة الشعبية، من الأفلام والمسلسلات إلى القصص الواقعية عن أموال مدفونة لم يُعثر عليها بعد.