حقيقة صادمة عن محطة كوم أمبو للطاقة الشمسية في مصر

تبرز مشاريع مثل محطة كوم أمبو للطاقة الشمسية كرمز للطموح نحو مستقبل أكثر استدامة في مصر، لكن، على الرغم من الضخامة المالية والتقنية لهذا المشروع، هناك سبب صادم يمنعه من أن يكون الحل الشامل لأزمة الكهرباء في مصر.

فما هو هذا السبب؟ ولماذا تبقى أزمة انقطاع الكهرباء مستمرة رغم هذه المشاريع الضخمة؟

محطة كوم أمبو للطاقة الشمسية مشروع طموح بتمويل دولي

تُعدّ محطة كوم أمبو للطاقة الشمسية في أسوان واحدة من أبرز المشاريع الطاقوية في مصر، حيث تبلغ قدرتها 100 ميجاوات، وتضم أكثر من مليون لوح كهروضوئي. يتولى تنفيذ المشروع شركة “تشاينا إنرجي كونستراكشن” الصينية، بدعم مالي ضخم من مؤسسات دولية مرموقة، تشمل:

  • البنك الدولي: 170 مليون دولار.

  • صندوق التكنولوجيا النظيفة: 100 مليون دولار.

  • بنك التنمية الإفريقي: 170 مليون دولار.

  • بنك الاستثمار الأوروبي: 50 مليون يورو.

  • الوكالة الفرنسية للتنمية: 50 مليون يورو.

ومن المتوقع أن تزود المحطة 256 ألف أسرة بالطاقة النظيفة سنويًا، وتساهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 760 ألف طن. ووفقًا لمصدر مسؤول بوزارة الكهرباء والطاقة، من المقرر الانتهاء من دراسة الجدوى المبدئية للمشروع بنهاية يونيو 2025، على أن تُستكمل دراسة الجدوى النهائية بنهاية أكتوبر من العام نفسه.

السبب الصادم لفشل محطة كوم أمبو

رغم هذا الزخم، فإن محطة كوم أمبو للطاقة الشمسية، كغيرها من مشاريع الطاقة المتجددة في مصر، لا تعالج الخلل الأساسي في منظومة الكهرباء الوطنية: غياب بنية تحتية فعّالة لتخزين وتوزيع الطاقة. الطاقة الشمسية، بطبيعتها، تُنتج الكهرباء خلال ساعات النهار فقط، بينما يصل الطلب على الكهرباء إلى ذروته في المساء.

هذه الفجوة الزمنية بين الإنتاج والاستهلاك تشكل تحديًا كبيرًا في بلد يعاني أصلًا من شبكة توزيع قديمة وغير كافية، إضافة إلى نقص الاستثمارات في تقنيات التخزين.

مشكلة التخزين والتوزيع

مهما كانت الطاقة النظيفة وفيرة، لا يمكن أن تحل أزمة الكهرباء دون استثمارات موازية في:

  1. تقنيات التخزين: مثل البطاريات الضخمة القادرة على تخزين الطاقة المنتجة خلال النهار لاستخدامها ليلًا.

  2. الشبكات الذكية: التي تتيح توزيع الطاقة بكفاءة وتقلل من الفاقد.

  3. إصلاح البنية التحتية القديمة: التي تعاني من أعطال متكررة وتؤدي إلى هدر كبير في الطاقة المنتجة.

بدون هذه العناصر، قد تُهدر الطاقة النظيفة المنتجة أو تظل غير مستغلة بالكامل، كما حدث في مشاريع أخرى مثل مجمع بنبان الشمسي في أسوان.

مع أكثر من مليون لوحة شمسية مُركّبة ومحطة تعزيز جهد 220 كيلو فولت، تبلغ الطاقة الإنتاجية للموقع 560 ميجاوات من التيار المستمر.

ومن المتوقع أن تُزوّد ​​المحطة، عند تشغيلها، ما يقارب 256,000 منزل مصري بكهرباء نظيفة ومستقرة سنويًا وهو عدد قليل بالنسبة لمصر لكن سيكون له أثر ايجابي على أسوان.

التمويل الدولي الضخم لمحطة كوم أمبو

يعكس التمويل الدولي الضخم لمحطة كوم أمبو ثقة المجتمع الدولي في قدرة مصر على التحول نحو الطاقة المتجددة. لكن هذا التمويل يركز بشكل أساسي على بناء المحطة نفسها، دون تخصيص موارد كافية لتحسين البنية التحتية الوطنية للطاقة.

هذه الحلقة الضعيفة في المنظومة تُبقي مصر عالقة في دائرة انقطاعات الكهرباء، حتى مع إطلاق مشاريع طاقوية كبرى.

بالنسبة للمواطن العادي في القاهرة، الإسكندرية، أو دلتا النيل، لن يكون لمحطة كوم أمبو تأثير مباشر ملحوظ على تحسين إمدادات الكهرباء.

المشكلة لا تكمن في كمية الطاقة المنتجة، بل في كيفية إيصالها إلى المستهلكين بكفاءة، انقطاعات الكهرباء، التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية في العديد من المناطق، لن تجد حلاً شاملاً دون معالجة تحديات التخزين والتوزيع.

لا تزال الدولة الواقعة في شمال افريقيا بحاجة غلى مشاريع ضخمة من أجل تحقيق الإنتقال الطاقي بشكل كبير والإبتعاد عن توليد الكهرباء من الغاز والنفط المكلفين وبالتالي القدرة على خفض فاتورة استيراد الطاقة.