
في عام 2016، وسط فوضى سياسية وثقافية أمريكية غير مسبوقة، ظهرت واحدة من أغرب العرائض الساخرة على منصة Change.org وهي المطالبة بتعيين مايا خليفة، نجمة أفلام البالغين السابقة والمؤثرة اللبنانية الأصل، سفيرة للولايات المتحدة في السعودية.
الفكرة بدت عبثية من اللحظة الأولى، لكنها لم تكن مجرد نكتة عابرة. كانت انعكاسًا ساخرًا لمزاج أمريكي عام بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة، وصعود مصطلح “ما بعد الحقيقة”، وانتشار الشعور بأن السياسة لم تعد تُدار بالمنطق، بل بالمفارقات والاستفزازات والعروض المسرحية.
عريضة ساخرة لتعيين مايا خليفة سفيرة في السعودية
أطلق شخص يدعى Dalcolm Rodriguez-Goldstein عريضة على Change.org يطالب فيها بتعيين مايا خليفة سفيرة للولايات المتحدة في السعودية، معتبرًا أنها قادرة على “جمع الناس” رغم اختلافاتهم الثقافية.
وجاء في وصف العريضة:
«مايا خليفة لديها سجل مثبت في جمع الناس معًا بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية، من أجل مصلحة بلدنا والمجتمع الدولي».
وأضاف صاحب العريضة:
«ستكون قائدة عظيمة تمثلنا في الشرق الأوسط، ورمزًا للبوتقة الثقافية التي تمثلها أمريكا».
في وقت نشر الخبر، كانت العريضة قد اقتربت من جمع 4 آلاف توقيع، وهو رقم لا يجعلها مؤثرة سياسيًا، لكنه كان كافيًا لتحويلها إلى مادة ساخرة في المواقع الأمريكية.
إقرأ أيضا: سيرة ماريزا فياريال منافسة ميا خليفة ويكيبيديا
لماذا السعودية تحديدًا؟
اختيار السعودية لم يكن بريئًا من ناحية السخرية، فمايا خليفة، اللبنانية الأصل، كانت قد أثارت سابقًا ضجة ضخمة في العالم العربي بعد ظهورها في أفلام إباحية، خصوصًا بسبب مشهد ارتدت فيه الحجاب، ما تسبب في موجة غضب واسعة وتهديدات من متطرفين.
لذلك، فإن اقتراح تعيينها سفيرة في السعودية كان مبنيًا على المفارقة القصوى، امرأة عربية صارت رمزًا عالميًا للفضيحة الجنسية في بلد شديد المحافظة، ثم تُقترح ساخرًا لتمثيل واشنطن في واحدة من أكثر الدول حساسية دينيًا في العالم الإسلامي.
إقرأ أيضا: مطلوب ترحيلها.. ميا خليفة تتهم أمريكا وإسرائيل بالإرهاب
ما علاقة “ما بعد الحقيقة” بالقصة؟
القصة ظهرت في نفس الفترة التي اختار فيها قاموس أكسفورد مصطلح Post-truth، أو “ما بعد الحقيقة”، كلمة العام لعام 2016.
كان المصطلح يلخص مرحلة سياسية جديدة أصبحت فيها المشاعر والانتماءات والضجيج الإعلامي أقوى من الحقائق الموضوعية.
في هذا السياق، بدت عريضة مايا خليفة كأنها جزء من الحالة العامة نفسها، إذا كانت السياسة الأمريكية قد وصلت إلى لحظة يصبح فيها كل شيء ممكنًا، فلماذا لا تصبح مايا خليفة سفيرة في السعودية؟
إقرأ أيضا: قصة مجوهرات شيطان مشروع ميا خليفة الجديد
هل كانت مايا خليفة ستقبل المنصب؟
من شبه المؤكد أن مايا خليفة لم تكن لتقبل منصبًا كهذا حتى لو وصل إليها الاقتراح رسميًا، وهو أمر لم يكن واردًا أصلًا.
ففي تلك الفترة، كانت مواقفها السياسية والاجتماعية على وسائل التواصل لا تنسجم مع خطاب إدارة ترامب المنتخبة، خصوصًا ما يتعلق بالهجرة والهوية والأقليات.
كما أن تعيين شخصية مثل مايا خليفة في منصب دبلوماسي حساس كسفيرة لدى السعودية كان مستحيلًا عمليًا، ليس فقط بسبب تاريخها في صناعة أفلام البالغين، بل بسبب حساسية العلاقات الأمريكية السعودية، وطبيعة المنصب، والرسائل السياسية التي كان سيحملها.
إقرأ أيضا: هذه أرباح مايا خليفة كممثلة إباحية
مايا خليفة بين الفضيحة والتحول إلى مؤثرة
اللافت أن قصة 2016 جاءت في مرحلة كانت فيها مايا خليفة لا تزال مرتبطة إعلاميًا بقوة بماضيها في صناعة أفلام البالغين، قبل أن تعيد لاحقًا تقديم نفسها كمؤثرة ومعلقة رياضية وشخصية إعلامية على المنصات الاجتماعية.
ورغم أنها تركت الصناعة سريعًا، بقي اسمها عالقًا في الذاكرة الرقمية العالمية، خصوصًا في العالم العربي، حيث تحولت إلى مادة دائمة للجدل بين من يهاجمها أخلاقيًا، ومن يراها ضحية لصناعة استغلت صورتها، ومن يتابعها فقط باعتبارها شخصية مثيرة للترند.
ولهذا، فإن عريضة “مايا خليفة سفيرة في السعودية” لم تكن عن الدبلوماسية بقدر ما كانت عن صورتها العامة، امرأة عربية، مثيرة للجدل، مكروهة من المحافظين، ومعروفة عالميًا بما يكفي لصناعة نكتة سياسية تنتشر بسرعة.
إقرأ أيضا: قصة حب مايا خليفة مع جاي كورتيز
