تحالف القاعدة في مالي وجبهة تحرير أزواد

تتألف جبهة تحرير أزواد (FLA) بشكل رئيسي من الطوارق، وهم أقلية عرقية تسيطر على معظم المناطق الصحراوية النائية في شمال مالي، وتسعى الجبهة إلى إقامة دولة مستقلة وجعل كيدال عاصمتها.

أما تنظيم القاعدة في مالي (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) فهو فرع من تنظيم القاعدة، وقد اكتسب نفوذاً سريعاً منذ الانسحاب الفرنسي في أغسطس 2022، ويسيطر التنظيم على نحو ثلث مالي، ونحو نصف بوركينا فاسو المجاورة، فضلاً عن أجزاء من النيجر.

كما يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية الساحل (ISSP)، وهو فرع من خلافة داعش الأصلية، على نحو 15% من شرق مالي، وشمال بوركينا فاسو، وأجزاء من غرب النيجر، ولا يرتبط تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية الساحل بجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التي يعتبرها عدواً أيديولوجياً، كما أنه لا يدعم جبهة تحرير أزواد.

ويبدو أن التحالف الجديد بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد يخدم أهدافهما المشتركة قصيرة المدى.

يُشكّل هجوم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في وسط وغرب مالي خط دفاعٍ لجبهة تحرير مالي في نفس المناطق التي يسعى فيها الطوارق إلى إقامة دولة مستقلة، وبالنسبة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، تحمي جبهة تحرير مالي مناطقها الخلفية من تنظيم الدولة الإسلامية في جنوب السودان.

إذا أُطيح بالمجلس العسكري بقيادة العقيد غويتا، وقامت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بتشكيل حكومة جديدة تستند إلى تفسير متشدد للشريعة، فمن المؤكد أنها ستصطدم بجبهة تحرير أزواد.

ويبدو أن هدف الطرفين حاليا هو التخلص من حكومة مالي العسكرية القائمة حاليا وطرد روسيا، واستغلال انسحاب فرنسا في المنطقة لتنفيذ مشاريعهما.

في بيان النصر، دعت جبهة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) الفيلق الروسي في أفريقيا إلى الانسحاب مقابل وقف الهجمات على قواتها وقواعدها.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدر تحالف المنظمات غير الحكومية في سوريا بيانًا مماثلاً، وفي نهاية الحرب الأهلية السورية، رفضت موسكو تقديم أي مساعدة للدكتاتور بشار الأسد، الذي أُجبر على الفرار.

وقال قادة جبهة نصرة الإسلام والمسلمين إنهم على استعداد، في حال انسحاب القوات الروسية، “لبناء علاقة مستقبلية متوازنة وفعّالة” مع موسكو.

ويبدو أنهم يريدون تكرار ما حدث في سوريا، وذلك من خلال الهجوم على الحكومة واسقاط قواتها بسرعة ومن ثم القيام بتفاهم مع القوى العالمية الفاعلة على الأرض، وفي هذه الحالة نجد روسيا التي نشرت قواتها في المنطقة مع الانسحاب الفرنسي لكن التواجد الروسي فتح الباب للجماعات الإسلامية المتشددة بالعودة بقوة.

مالي دولة غير ساحلية تقع في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، وتُعرف هذه المنطقة باسم “حزام الانقلابات الأفريقية”، وتضم دول بوركينا فاسو، وتشاد، والغابون، وغينيا، وغينيا بيساو، والنيجر، والسودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى.

العديد من هذه الدول كانت مستعمرات فرنسية سابقة، ولروسيا وجود عسكري حالي أو سابق في بوركينا فاسو، وتشاد، والسودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى.