
تنمو إيرادات شركة OpenAI بسرعة هائلة، لكن الإنفاق ينمو بسرعة أكبر. وتشير أحدث التقديرات التي نقلتها صحيفة فايننشال تايمز إلى أن الشركة تخسر المال وسيستمر ذلك حتى 2029.
حجم الخسارة المتوقعة هي بنحو 278 مليار دولار بين 2026 و2030، مع استمرارها في ضخ مبالغ ضخمة على الحوسبة والرقائق ومراكز البيانات اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وهذا الرقم أحدث بكثير من تقدير سابق تحدث عن حرق 115 مليار دولار حتى 2029، وهو ما يكشف أن تكلفة سباق الذكاء الاصطناعي ترتفع بوتيرة أسرع مما كانت تتوقعه الشركة قبل عام فقط.
لماذا تخسر OpenAI كل هذه الأموال؟
تتوقع OpenAI، وفق العرض المالي الذي نقلت عنه فايننشال تايمز، أن تنفق نحو 856 مليار دولار على الحوسبة والبنية التحتية حتى نهاية 2030، لتصبح هذه النفقات أكبر بند في تكاليف الشركة.
وتشمل هذه الأموال شراء واستئجار قدرات ضخمة من مراكز البيانات والرقائق، إلى جانب تدريب نماذج جديدة وتشغيل ChatGPT ومنتجات الشركة لمئات الملايين من المستخدمين.
وكانت تقديرات أقدم قد أظهرت بالفعل حجم المشكلة، إذ توقعت الشركة حرق أكثر من 8 مليارات دولار في عام واحد، ثم أكثر من 17 مليارًا في العام التالي، وصولًا إلى نحو 45 مليار دولار في 2028 وحده.
الإيرادات تقفز رغم الخسائر
وبحسب أحدث البيانات، تقترب الإيرادات السنوية المتكررة للشركة من 70 مليار دولار، بعدما ارتفعت مبيعاتها للشركات بأكثر من الضعف منذ يوليو، مع تسارع قوي في إيرادات المستهلكين أيضًا.
كما تتوقع الشركة أن ترتفع الإيرادات السنوية من نحو 36 مليار دولار في 2026 إلى 350 مليار دولار في 2030، مع إجمالي إيرادات تراكمي قد يبلغ 840 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وهذا يعني أن OpenAI لا تعاني من غياب الطلب، بل من أن تكلفة بناء البنية التحتية وتوسيعها تستهلك أموالًا بوتيرة أكبر من قدرة الإيرادات الحالية على تغطيتها.
ويمثل ChatGPT أحد أهم مصادر الدخل للشركة، سواء من الاشتراكات المدفوعة أو الاستخدام المؤسسي، بينما تراهن OpenAI أيضًا على منتجات جديدة ووكلاء ذكاء اصطناعي وخدمات موجهة للشركات.
كما تعمل الشركة على إيجاد طرق لتحقيق إيرادات من المستخدمين المجانيين، وهي فكرة ظهرت بالفعل في توقعاتها السابقة تحت بند «تحقيق الدخل من المستخدمين المجانيين»، وقد تشمل مستقبلًا خدمات تجارية أو عمولات مرتبطة بالتسوق أو نماذج أخرى غير الاشتراك التقليدي.
هل يعني ذلك أن OpenAI على وشك الإفلاس؟
حرق السيولة لا يعني أن الشركة «تخسر» المبلغ نفسه محاسبيًا كل عام، بل يعني أن التدفقات النقدية الخارجة تتجاوز الأموال الداخلة مع استمرار الاستثمار المكثف.
لكن الأرقام تكشف حجم التحدي التمويلي أمام الشركة، إذ تحتاج OpenAI إلى جمع مبالغ ضخمة باستمرار لتمويل توسعها إلى أن تصل إلى نقطة يصبح فيها نشاطها قادرًا على توليد سيولة كافية.
وبحسب تقرير «فايننشال تايمز»، كانت الشركة قد جمعت 122 مليار دولار في مارس عند تقييم بلغ 852 مليار دولار، لكن التوقعات تشير إلى إمكانية استنزاف تلك السيولة بحلول 2028 إذا استمر الإنفاق بالمعدلات المتوقعة.
متى تبدأ OpenAI بجني المال فعلًا؟
كانت التقديرات السابقة تشير إلى إمكانية بدء توليد تدفقات نقدية حرة إيجابية في 2030، لكن التوقعات الأحدث أصبحت أكثر حذرًا، لأنها تتحدث عن تدفقات سالبة تراكمية حتى نهاية 2030 نفسه.
ولهذا لا توجد حتى الآن سنة مؤكدة يمكن القول إن OpenAI ستصبح فيها شركة مربحة نقديًا بصورة مستقرة.
الرهان الذي تبنيه الشركة واضح: إنفاق مئات المليارات الآن من أجل بناء حصة سوقية وبنية تحتية ضخمة، على أمل أن تصبح ChatGPT ومنتجات الذكاء الاصطناعي الأخرى أعمالًا تدر مئات المليارات سنويًا في نهاية العقد.
