النفط

في الوقت الذي هزّت فيه الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران أسواق الطاقة العالمية، ظهرت مفارقة لافتة ألا وهي أن النفط الأمريكي ما زال أرخص من النفط العالمي بفارق كبير، رغم أن التوتر العسكري يدور في واحدة من أهم مناطق إنتاج النفط في العالم.

خلال الأيام الأخيرة ارتفعت أسعار خام برنت – المؤشر العالمي الأهم للنفط – بوتيرة أسرع بكثير من خام غرب تكساس الوسيط، وهو المؤشر الرئيسي للنفط الأمريكي، ما أدى إلى اتساع الفجوة السعرية بينهما إلى أعلى مستوى منذ أكثر من عامين.

وبحسب بيانات التداول، بلغ سعر خام برنت في عقد مايو نحو 81.40 دولارًا للبرميل في بورصة العقود الآجلة الأوروبية، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط حوالي 74.66 دولارًا للبرميل في بورصة نيويورك التجارية، بفارق يقارب 6.7 دولارات للبرميل.

هذا الفارق الكبير يعكس حقيقة أساسية في سوق الطاقة: ليس كل النفط يتأثر بالأحداث الجيوسياسية بنفس الدرجة.

برنت… النفط الأكثر حساسية للأزمات العالمية

يُعد خام برنت المعيار العالمي لتسعير النفط في الأسواق الدولية، لأنه مرتبط بإمدادات النفط التي تُنقل عبر البحار، خصوصًا من مناطق مثل بحر الشمال والشرق الأوسط.

عندما تندلع توترات سياسية أو عسكرية في مناطق إنتاج النفط أو طرق الشحن، ترتفع أسعار برنت سريعًا بسبب ما يُعرف بالعلاوة الجيوسياسية، وهي زيادة سعرية تعكس مخاطر تعطل الإمدادات العالمية.

الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران عززت هذه المخاوف، خصوصًا مع التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط البحرية في العالم.

أي اضطراب في هذا المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في أسعار النفط العالمية.

النفط الأمريكي أقل تعرضًا للصدمات الخارجية

في المقابل، يتمتع خام غرب تكساس الوسيط بدرجة أكبر من العزل عن الأزمات الجيوسياسية.

السبب الرئيسي أن معظم إنتاجه يأتي من حقول النفط الصخري داخل الولايات المتحدة، وخاصة في حوض بيرميان، وهو أحد أكبر مناطق إنتاج النفط في أمريكا.

يُنقل النفط الأمريكي عبر شبكة أنابيب داخلية إلى مركز التخزين والتسعير في كوشينغ في ولاية أوكلاهوما، قبل أن يتم تكريره أو تصديره من ساحل خليج المكسيك.

بمعنى آخر، حتى لو تعطلت طرق الشحن في الخليج العربي أو الشرق الأوسط، فإن الإمدادات الأمريكية تظل متدفقة داخل السوق المحلية.

هذا ما يفسر لماذا ترتفع أسعار برنت بسرعة أكبر من النفط الأمريكي عندما تتصاعد الأزمات الدولية.

المخزون الأمريكي المرتفع يضغط على الأسعار

عامل آخر يساهم في بقاء النفط الأمريكي أرخص: ارتفاع المخزونات داخل الولايات المتحدة.

وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ارتفعت مخزونات النفط في مركز كوشينغ إلى نحو 26.5 مليون برميل، وهو أعلى مستوى منذ نحو 18 شهرًا.

زيادة المعروض المحلي تعني أن السوق الأمريكية أقل قلقًا بشأن نقص الإمدادات، ما يضغط على الأسعار ويمنعها من الارتفاع بنفس وتيرة الأسعار العالمية.

اختناق حركة ناقلات النفط في الخليج

في المقابل، تواجه السوق العالمية مشكلة مختلفة تمامًا تباطؤ حركة ناقلات النفط في الخليج.

تشير بيانات شركات تتبع الشحن البحري إلى ارتفاع عدد ناقلات النفط العملاقة المحمّلة بالنفط في الخليج، بينما انخفض عدد الناقلات الفارغة التي تدخل المنطقة.

السبب بسيط لكنه خطير: الناقلات المحمّلة لا تستطيع مغادرة المنطقة بسهولة، والناقلات الفارغة لا تستطيع الدخول بسرعة كافية.

هذا الاختناق في حركة النقل البحري يخلق قلقًا متزايدًا حول قدرة السوق العالمية على الحفاظ على تدفق النفط، ما يدفع أسعار برنت إلى الارتفاع.

أزمة التخزين في الشرق الأوسط

تواجه دول الخليج مشكلة أخرى وهي محدودية القدرة على تخزين النفط، فمعظم المنتجين في المنطقة لا يمتلكون مخزونات استراتيجية كبيرة على اليابسة، لأن النفط عادة يُصدَّر فور إنتاجه.

بعض التقديرات تشير إلى أن القدرة التخزينية لدى المنتجين في المنطقة لا تكفي لأكثر من 20 يومًا من الإنتاج.

إذا تباطأت حركة الناقلات لفترة طويلة، فقد يضطر المنتجون إلى خفض الإنتاج مؤقتًا، وهو ما يثير مخاوف إضافية في الأسواق العالمية.

تدخل أمريكي لحماية تجارة النفط

في محاولة لتهدئة الأسواق، أعلنت واشنطن سلسلة إجراءات لدعم تجارة النفط في الخليج.

صرّح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن الولايات المتحدة ستتخذ خطوات لدعم حركة الشحن النفطي في المنطقة.

كما أعلنت الإدارة الأمريكية أنها قد توفر تأمينًا للناقلات النفطية، مع احتمال مرافقة بحرية من البحرية الأمريكية للسفن التجارية إذا لزم الأمر.

هذه الإجراءات ساعدت في تهدئة الأسواق ومنعت الأسعار من الارتفاع بشكل أكثر حدة.

رغم التوترات، يعتقد كثير من المتداولين أن الصراع لن يتصاعد إلى مستوى يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.

لكن السيناريو الذي قد يدفع أسعار النفط إلى قفزة كبيرة هو إغلاق المضيق لمدة أربعة أسابيع أو أكثر.

في هذه الحالة قد تواجه الأسواق العالمية نقصًا حادًا في الإمدادات، ما قد يرفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير.

أفضل منصات تداول النفط

منصة Avatradeإبدأ الآن مراجعة AvaTrade
اكسنيسإبدأ الآن مراجعة اكسنيس
منصة اكس امإبدأ الآن مراجعة XM
منصة FBSإبدأ الآن مراجعة FBS
منصة FXTMإبدأ الآن شراء وبيع الأسهم الأمريكية