في زمن كانت فيه جماهير برشلونة تبحث عن هوية جديدة بعد رحيل ليونيل ميسي، ظهر اسم شاب لم يتجاوز السادسة عشرة ليقلب التوقعات رأسًا على عقب ألا وهو لامين يامال.
لم يكن مجرد موهبة صاعدة من “لاماسيا”، بل مشروع نجم غيّر نظرة الجماهير إلى العمر المثالي للنجومية، وأعاد إلى “البلوغرانا” شعور التفوق الفني المبكر.
العلامة التجارية العالمية 1xBet تسلط الضوء على أحد أبرز الوجوه الشابة في كرة القدم المعاصرة، لاعب لم ينتظر بلوغ العشرين ليصبح رقمًا صعبًا في المعادلة الأوروبية.
من إسبلوغيس إلى لاماسيا: البدايات المبكرة
وُلد لامين يامال في بلدة إسبلوغيس دي يوبريغات الكاتالونية، لأب من أصول مغربية، وهو تفصيل يضيف بعدًا ثقافيًا مميزًا لمسيرته. في سن السابعة، انضم إلى أكاديمية برشلونة “لاماسيا”، حيث بدأت ملامح الاستثنائية تتشكل مبكرًا.
لم يكن مجرد طفل موهوب، بل لاعب يمتلك فهمًا تكتيكيًا نادرًا بالنسبة لعمره، إضافة إلى ثقة واضحة في التعامل مع الكرة تحت الضغط. ومع تقدمه في الفئات السنية، أصبح اسمه متداولًا داخل أروقة النادي كأحد أكثر المواهب الواعدة في جيله.
أصغر ظهور… وبداية كتابة التاريخ
في عمر 15 عامًا و290 يومًا، دخل يامال التاريخ كأصغر لاعب يشارك مع الفريق الأول لبرشلونة. كان ذلك في مباراة أمام ريال بيتيس، حيث شارك في الدقائق الأخيرة، لكن الدقائق القليلة كانت كافية لإشعال المدرجات.
لم يكن حضوره رمزيًا، بل أظهر جرأة في المراوغة ومحاولة التسديد وصناعة الفارق، وكأنه لاعب مخضرم اعتاد على أضواء “كامب نو”. منذ تلك اللحظة، لم يعد السؤال متى سيلعب يامال، بل كم سيصنع من الفارق.
نجم أوروبي في السادسة عشرة
بعمر 16 عامًا فقط، أصبح عنصرًا أساسيًا في تشكيلة برشلونة، ثم انتقل سريعًا إلى الساحة الدولية مع منتخب إسبانيا. في بطولة أمم أوروبا، لم يكن مجرد لاعب شاب ضمن القائمة، بل كان أحد الأعمدة الأساسية في منتخب “لا روخا”.
سجل هدفًا حاسمًا في نصف النهائي أمام المنتخب الفرنسي وساهم في تتويج إسبانيا باللقب القاري، لينال جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة. إنجاز عزز مكانته كأحد أهم المواهب العالمية في جيله.
أيقونة برشلونة الجديدة بعد ميسي
بعد رحيل ليونيل ميسي، دخل برشلونة مرحلة إعادة بناء معقدة. النادي احتاج إلى شخصية فنية تعيد الثقة للجماهير، وتمنح المشروع الرياضي روحًا جديدة. لامين يامال كان جزءًا من الإجابة.
أسلوب لعبه يجمع بين الجرأة والخيال. مراوغاته قادرة على تفكيك الدفاعات، وتمريراته بالقدم الخارجية أصبحت بصمة فنية مميزة، بينما تسديداته المقوسة نحو الزاوية البعيدة تحولت إلى كابوس لحراس المرمى.
في سن الثامنة عشرة فقط، حل ثانيًا في جائزة الكرة الذهبية، وفاز بجائزتي “كوبا” و”الفتى الذهبي”، وهما جائزتان تُمنحان لأفضل لاعب شاب في العالم. وعلى مستوى الأرقام، خاض 138 مباراة بقميص برشلونة، سجل خلالها 40 هدفًا وصنع 47، وهي حصيلة استثنائية للاعب في بداية مسيرته.
تغيير قواعد العمر في كرة القدم
ما فعله لامين يامال لا يقتصر على الأرقام. تأثيره الأكبر كان ذهنيًا: لقد غيّر نظرة الجماهير والإدارة إلى مسألة “النضج الكروي”.
لم يعد الانتظار حتى سن 22 أو 23 شرطًا للعب على أعلى مستوى. بفضل ثقته وسرعة تطوره، أصبح مثالًا على أن الموهبة المدعومة بالعمل الجاد قادرة على القفز فوق الحواجز التقليدية.
برشلونة، الذي لطالما افتخر بأكاديميته، وجد في يامال دليلًا حيًا على أن فلسفة النادي لا تزال قادرة على إنتاج نجوم عالميين.
المسار الذي يسير فيه يامال يوحي بأن سقف طموحاته لم يتحدد بعد، إذا واصل العمل بنفس الالتزام، فإن الأرقام التي حققها حتى الآن قد تتحول إلى مجرد بداية لسلسلة من الإنجازات القياسية.
لامين يامال ليس مجرد لاعب موهوب، بل ظاهرة كروية أعادت تعريف التوقيت المثالي للنجومية، وأعادت لبرشلونة بريقه الهجومي، وفي عالم كرة القدم الحديث، حيث تتغير القواعد بسرعة، يبدو أن الشاب الكاتالوني–المغربي الأصل مستعد لكتابة فصول جديدة من المجد، ليس للنادي فقط، بل للعبة بأكملها.

