وجوه الذكاء الاصطناعي

لم يعد الذكاء الاصطناعي يريد فقط كتاباتك وصوتك وصورك، بل أصبح بإمكانك الآن أن تحصل على المال مقابل شيء أكثر شخصية بكثير: وجهك.

في الصين، ظهرت خلال الأشهر الأخيرة منصات تحول ملامح البشر إلى أصول رقمية قابلة للتأجير، حيث يستطيع الشخص منح شركات الإنتاج والإعلانات ترخيصًا لاستخدام وجهه في محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي والحصول مقابل ذلك على مبالغ مالية جيدة لمحدودي الدخل هناك.

وبمجرد تصوير الوجه وإدخاله إلى النظام، لن يحتاج صاحبه بالضرورة إلى الحضور أمام الكاميرا مجددًا، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعله بطل مسلسل قصير أو عارضًا في إعلان أو شخصية داخل لعبة، من دون أن يؤدي الدور بنفسه.

إنها فرصة سهلة لكسب المال من وجهة نظر البعض، لكنها تبدو أيضًا كنسخة مبكرة من مستقبل تصبح فيه هوية الإنسان نفسها منتجًا رقميًا قابلًا للبيع والتأجير.

بيع الوجه للذكاء الاصطناعي يتحول إلى تجارة

كشف تقرير لموقع Rest of World عن ظهور عدد متزايد من المنصات الصينية التي تدفع للأشخاص مقابل ترخيص صورهم وملامحهم لاستخدامها في إنتاج المحتوى بالذكاء الاصطناعي.

وتتراوح الأسعار حاليًا بين نحو 15 و700 دولار، بحسب نوع الترخيص وطبيعة الاستخدام والفترة التي يسمح خلالها باستغلال الوجه. وتعمل بعض هذه المنصات بطريقة تشبه مكتبات الصور، لكن بدل البحث عن صورة جاهزة، يستطيع المنتج البحث عن «وجه» كامل.

ويمكن تصفية الأشخاص بحسب الجنس والعمر والمظهر، أو الاختيار من تصنيفات مثل «فتاة الجيران» و«الرجل الخشن» و«عارضة الأزياء»، كما يمكن تحديد النوع الدرامي المطلوب، سواء كان رومانسيًا أو كوميديًا أو إثارة.

ولا يعني تأجير الوجه بالضرورة التنازل عنه إلى الأبد، إذ تسمح بعض المنصات لأصحابه بتحديد المجالات التي يمكن استخدام صورتهم فيها، وعدد مرات ظهورها، ومدة الترخيص والسعر.

لماذا تحتاج شركات الذكاء الاصطناعي إلى وجهك؟

يقف وراء ازدهار هذه التجارة الانفجار الكبير الذي تشهده الدراما القصيرة المنتجة بالذكاء الاصطناعي في الصين، فخلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026 وحدها، أُطلقت نحو 128 ألف دراما قصيرة في البلاد، واستخدم أكثر من 95% منها تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملية الإنتاج.

وتحتاج هذه الصناعة إلى كميات ضخمة من الشخصيات والوجوه، بينما أصبح إنشاء مسلسل كامل باستخدام الذكاء الاصطناعي أرخص وأسرع من الاعتماد على عمليات التصوير التقليدية.

وتتيح منصات ترخيص الوجوه للمنتجين الوصول إلى أشخاص حقيقيين مع الحصول في الوقت نفسه على موافقة قانونية لاستخدام ملامحهم.

وقال لونغ ليو، المسؤول عن العمليات في منصة New Claw: «سواء اختار الممثلون وعارضو الأزياء ترخيص وجوههم على منصتنا أم لا، فإن الذكاء الاصطناعي أحدث بالفعل اضطرابًا في الصناعة».

وأضاف: «بيع حقوق صورهم يمنحهم وسيلة لكسب المال، مع الاستمرار في حياتهم المهنية خارج الإنترنت».

اقرأ أيضا: آلاف الكتب النادرة مهددة بالانقراض.. من يشتريها ولماذا؟

لا تحتاج حتى لأن تكون ممثلًا

الأكثر غرابة أن هذه السوق لا تقتصر على المشاهير أو عارضي الأزياء، فمنصة ActID، التي تأسست في مدينة شنتشن، سجل لديها نحو 800 شخص خلال أشهر قليلة من إطلاقها، ووافق حوالي 300 منهم على ترخيص صورهم لاستخدامها في إنتاجات الذكاء الاصطناعي.

وتضم القائمة ممثلين ثانويين ومؤثرين وأشخاصًا عاديين ليست لديهم أي خبرة في التمثيل. وتتراوح الأسعار على المنصة بين 99 و500 يوان عن الحلقة الواحدة، أي نحو 15 إلى 74 دولارًا، فيما تحصل الشركة على عمولة تبلغ 10%.

وقد لا يكون الجمال التقليدي هو المعيار الوحيد المطلوب، وقالت كاميل يان، مديرة التسويق في ActID: «يريد المنتجون وجوهًا جذابة للأدوار الرئيسية، لكنهم يحتاجون أيضًا إلى وجوه مميزة، مثل كبار السن».

وأضافت أن الأعمال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي «لا تتطلب قدرة على التمثيل على أي حال، فالوجوه تعمل كمادة مصدر».

اقرأ أيضا: كيف تفوز آبل بسباق الذكاء الاصطناعي من دون أن يلاحظ أحد؟