كرة نارية خضراء ضخمة تضيء سماء بريطانيا وتثير ذهول السكان

تخيل أنك تقطع الطريق في ليلة هادئة، فجأة ينفجر السماء بلمعان أخضر يشبه شرارة من عالم آخر، يخترق الغيوم بسرعة مذهلة ويترك أثراً يلتصق بالذاكرة.

هكذا وصف سكان بريطانيا لحظة رؤية كرة نارية خضراء ضخمة تضيء سماء نوتنغهام يوم الثلاثاء الماضي، 8 أكتوبر 2025، في حدث فلكي أثار موجة من الدهشة والتساؤلات.

إلتقط مهندس برمجيات يدعى نيكولاس شانكس هذه اللحظة النادرة بكاميرته، محولاً ليلة عادية إلى قصة تُروى على وسائل التواصل.

كيف أضاءت كرة نارية خضراء سماء نوتنغهام؟

كانت الساعة تشير إلى السابعة والتاسعة مساءً بتوقيت غرينتش، تقريباً، عندما عبر نيكولاس شانكس جسر كليفتون بوليفارد في نوتنغهام، متجهاً جنوب شرقاً.

فجأة، انطلقت شريطة خضراء لامعة من ارتفاع يقارب 40 درجة فوق الأفق، تنزلق نحو 20 درجة في غضون ثانيتين فقط، مضيئة السماء بلمعان يشبه الزمرد المتوهج.

كتب على منشور في حسابه على اكس: “لقد رأيت أول نيزك عرضي في حياتي!”، مشاركاً الصورة التي التقطها بسرعة فائقة، مما جعلها شاهداً بصرياً نادراً على هذه الظاهرة.

هذا الظهور لم يقتصر على نوتنغهام؛ فقد رُصدت الكرة النارية الخضراء في مناطق أخرى من بريطانيا، من غرب لندن إلى فارنهام في ساري، وحتى نورويتش، حيث وصفها بعض الشهود بأنها “كرة زرقاء-خضراء غامضة” تخترق الغيوم بسرعة مذهلة.

يُعتقد أنها نيزك عرضي، أي حجر كوني صغير يدخل الغلاف الجوي عشوائياً دون ارتباط بأي زخم نيزكي معروف، مما يجعلها متاحة في أي ليلة صافية، بخلاف نيازك الزخم التي تنبعث من حطام مذنبات أو كويكبات.

يأتي هذا الحدث في توقيت مثالي، مصادفاً اقتراب قمر الحصاد في أكتوبر، الذي أضاء سماء بريطانيا هذا الأسبوع بلمعانه الذهبي الدافئ، مما زاد من سحر السماء الليلية.

في الواقع، أفاد خبراء فلكيون بأن معدلات النيازك العرضية ترتفع في فصل الخريف، خاصة قبل الفجر، بسبب حركة الأرض في مدارها حول الشمس، حيث تجمع الغلاف الجوي المزيد من الغبار الكوني.

هذه الكرة النارية الخضراء، التي امتد تأثيرها إلى جنوب لندن، ليست مجرد عرض بصري؛ إنها بقايا من تاريخ الكون القديم، تذكرنا بأن السماء ليست سقفاً ثابتاً، بل مسرحاً حياً للأحداث السماوية.

سر اللمعان الأخضر: علم النيازك العرضية وألوانها الساحرة

ما الذي يجعل كرة نارية خضراء تبرز بهذا الإشراق؟ في جوهرها، النيازك العرضية هي جزيئات صغيرة من المادة الكونية – غبار أو صخور صغيرة – تدخل الغلاف الجوي بسرعات تصل إلى 70 كيلومتراً في الثانية، محترقة في عملية احتراق جوي تُنتج الضوء والحرارة.

اللون الأخضر الذي أذهل الشهود يعود إلى تركيبة المعادن في النيزك؛ فالنيكل والمغنيسيوم، عندما يتحمسان تحت الحرارة الشديدة، يصدران أشعة خضراء مميزة، كما في حالة هذا النيزك الذي وُصف بأنه “شريط أخضر لامع”.

بخلاف نيازك الزخم، التي تنبعث من نقطة إشعاعية محددة مرتبطة بمذنب معين، تظهر النيازك العرضية عشوائياً من جميع الاتجاهات، مما يجعلها أساسية لدراسة النشاط النيزكي العام، إذ تمثل بقايا تيارات نيزكية قديمة أو مصادر غبار كوني متفرقة.

رغم عشوائيتها، تظهر هذه النيازك تنوعاً موسمياً؛ فمعدلاتها ترتفع في الربيع والخريف، وتصل إلى ذروتها قبل الفجر، بسبب اتجاه حركة الأرض نحو “القمة” أو “الحلقة” في مدارها، حيث تتعرض لتدفقات أكبر من الجسيمات.

في حالة كرة النار هذه، التي رُصدت بين الساعة 8:10 و8:30 مساءً، أثار بعض الشهود التباساً أولياً مع الألعاب النارية، لكن الخبراء أكدوا أنها نيزك حقيقي، غير مرتبط بزخم الدركونيدز الذي يستمر حتى 10 أكتوبر.

هذه الظواهر ليست نادرة تماماً – يُقدر أن آلاف النيازك العرضية تدخل الغلاف الجوي يومياً – لكن التقاطها بهذه الدقة، كما فعل شانكس هو الأمر النادر حقا.