
كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن لجوء السفير الإماراتي في واشنطن السيد يوسف العتيبة إلى شركة أمريكية غامضة لإدارة السمعة الإلكترونية وذلك لطمس قصة علاقاته مع بائعات الهوى.
التحقيق الذي نشرته أكثر صحيفة شهرة في الولايات المتحدة الأمريكية كشف عن أسماء أخرى وشخصيات لجأت إلى الشركة ذاتها لحذف المقالات والمنشورات من محرك بحث جوجل.
شركة Terakeet وبيزنس دفن الفضائح
بحسب تحقيق نيويورك تايمز، فإن شركة أمريكية تدعى Terakeet عملت على تحسين صورة شخصيات وشركات نافذة عبر التحكم في ما يظهر عنها على محركات البحث.
التقرير ذكر أن عملاء الشركة شملوا أسماء كبرى في المال والسياسة والأعمال، وأن بعض العقود قد تصل إلى ملايين الدولارات سنويًا.
الفكرة ليست جديدة تمامًا، لكنها صارت أكثر احترافًا وخطورة، في الماضي، كان صاحب الفضيحة يلجأ إلى محامٍ أو بيان صحفي. اليوم، يلجأ إلى مهندسي سمعة رقمية يعرفون كيف يعمل غوغل، وكيف تُكتب السير الذاتية، وكيف تُنشأ مواقع تبدو مستقلة، وكيف يُغرق الإنترنت بمحتوى إيجابي أو محايد حتى يختفي التقرير المحرج من الصفحة الأولى.
وهنا تحديدًا يظهر اسم يوسف العتيبة، فقد ذكرت تقارير نقلًا عن نيويورك تايمز أن الإمارات دفعت أكثر من 6 ملايين دولار لشركة Terakeet لتحسين صورة سفيرها في واشنطن، بعد تقرير سابق ربط اسمه بمزاعم حول بائعات هوى واتجار جنسي.
إقرأ أيضا: حقيقة صور ستيفن هوكينغ في جزيرة إبستين
ما علاقة يوسف العتيبة بالقصة؟
يعد سفير الإمارات في الولايات المتحدة منذ عام 2008، أحد أكثر السفراء العرب نفوذًا في واشنطن، وارتبط اسمه بملفات كبرى مثل العلاقات الإماراتية الأمريكية، اللوبيات، مراكز الأبحاث، اتفاقات أبراهام، والمواقف الإقليمية من إيران وقطر والإسلام السياسي.
على المستوى العملي يبدو الرجل محترفا ودبلوماسيا ناجحا حيث تمكن من تعميق العلاقات الأمريكية الإماراتية ورفعها إلى مستويات غير مسبوقة.
لكن في عام 2017، نشرت The Intercept تقريرًا مثيرًا بعنوان يتحدث عن “الحياة المزدوجة” لأحد أقوى سفراء واشنطن، استند إلى رسائل بريد إلكتروني مسربة منسوبة للعتيبة، وتضمن التقرير مزاعم حول علاقة العتيبة ببائعات هوى، ورسائل تتعلق بالجنس والاتجار، مع التأكيد أن الرسائل المسربة نفسها لم يتم التحقق منها بشكل مستقل من طرفها.
الأهم في القصة الحالية أن التقرير الجديد لا يعيد فقط نشر مزاعم 2017، بل يكشف أن المعركة انتقلت لاحقًا إلى جوجل أكبر محرك بحث في العالم، فبدل أن تختفي القصة بالنسيان الطبيعي، جرى، بحسب ما نقلته تقارير عن نيويورك تايمز، العمل على خفض ظهورها في نتائج البحث، عبر إنتاج محتوى إيجابي وسير ومواقع وصفحات تعيد تشكيل صورة السفير الرقمية.
إقرأ أيضا: ماذا لو كان جيفري إبستين مسلما؟
من فضيحة جنسية إلى عملية “تبييض رقمي”
حسب التحقيق الذي أجرته الصحيفة الأمريكية ليس يوسف العتيبة هو الوحيد الذي لجأ إلى شركة Terakeet المتخصصة في تبييض السمعة رقميا من خلال التلاعب بنتائج بحث جوجل فهناك أسماء أخرى من بنوك ومؤسسات مالية وعالمية.
تسعى الشركة إلى القضاء على المقالات والمنشورات السلبية حول الشخصية التي تلجأ إلى الدفع لها، والنتيجة هي أنه إذا بحث شخص عن اسم اسمه وجد أمامه نتائج بحث ايجابية، من مقابلات براقة، مواقع إنجازات، صفحات خيرية، ومقالات عن الشراكة الاقتصادية، ولن يصل غالبًا إلى تقارير قديمة عن فضائح شخصية أو مزاعم جنسية، وهكذا لا تُحذف الفضيحة، بل تُدفن تحت جبل من المحتوى اللامع.
ويجب الإشارة إلى أن هو المزاعم القديمة التي نشرتها The Intercept عام 2017 استنادًا إلى رسائل مسربة لم يتم التحقيق فيها، هذه المزاعم، كما نقلت عنها وسائل أخرى، تضمنت تفاصيل محرجة جدًا، لكن بعض المصادر التي أعادت تغطيتها أشارت إلى أن التسريبات لم يتم التأكد من صحتها.
في عالم العلاقات العامة، قد تدفع الشخصيات النافذة أموالًا طائلة حتى ضد أخبار تعتبرها مضللة لكن الجمهور من حقه أن يرى في عملية الدفن نفسها جزءًا من القصة، لأنها تكشف كيف يتعامل أصحاب النفوذ مع الفضيحة.
إقرأ أيضا: الأمير محمد بن زايد كابوس الدواعش ومهندس الإمارات العظمى
