
لم تمضِ سوى أيام قليلة على تتويج إسبانيا بلقب كأس العالم 2026 بعد فوزها على الأرجنتين 1-0 في النهائي، حتى عادت بعض مباريات البطولة إلى الواجهة من بوابة مختلفة تمامًا: النزاهة والمراهنات.
فقد كشف «مجلس أوروبا» أن «مجموعة كوبنهاغن»، وهي شبكة دولية متخصصة في مراقبة التلاعب الرياضي وأسواق المراهنات، أصدرت خلال المونديال سبعة «تنبيهات صفراء» بشأن مباريات أو وقائع رأت أنها تستحق مراقبة إضافية، من بينها مباراتان لإسبانيا في طريقها إلى اللقب.
لكن المفارقة أن «فيفا» أعلن، في المقابل، أن فريق النزاهة التابع له لم يعثر بعد مراجعة جميع مباريات البطولة الـ104 على أي نشاط مراهنات مشبوه أو مؤشر على التلاعب بنتيجة أي مباراة.
تعادل إسبانيا والرأس الأخضر يثير أول الشكوك
كانت بداية إسبانيا في كأس العالم بعيدة تمامًا عن الصورة التي أنهت بها البطولة. فقد تعادل المنتخب المرشح بقوة للقب من دون أهداف أمام الرأس الأخضر، في واحدة من أكبر مفاجآت دور المجموعات.
سيطرت إسبانيا على المباراة وصنعت عددًا كبيرًا من الفرص، لكنها اصطدمت بأداء استثنائي من الحارس فوزينيا، البالغ من العمر 40 عامًا، لتنتهي المواجهة بنتيجة 0-0.
النتيجة وحدها كانت كافية لجذب انتباه أنظمة مراقبة المراهنات، خصوصًا بعدما شهدت منصة Polymarket تداولات بنحو 4.8 ملايين دولار، أي ما يقارب 3.6 ملايين جنيه إسترليني، على سوق يتعلق بعدم فوز إسبانيا بالمباراة.
ولهذا وضعت «مجموعة كوبنهاغن» المباراة تحت تصنيف «التنبيه الأصفر»، وهو ثاني أدنى مستويات الإنذار لديها، ويعني وجود مؤشرات غير اعتيادية تستحق المراجعة، وليس وجود دليل على التلاعب.
ماذا يعني «التنبيه الأصفر»؟
تستخدم المجموعة نظامًا من أربع درجات يبدأ بالأخضر، ثم الأصفر والبرتقالي، وينتهي بالأحمر باعتباره أعلى مستويات الخطر.
ويصدر التنبيه الأصفر عندما تظهر مجموعة من الإشارات، مثل تحركات غير مفسرة في الاحتمالات، أو شائعات متداولة على مواقع التواصل، أو معلومات تصل إلى الجهات المختصة من مصادر مختلفة.
والمهم هنا أن وجود تنبيه من هذا النوع لا يعني أن المباراة جرى التلاعب بها. فقد أوضحت الجهات المعنية أن تغيرات الأسعار والسيولة والتحوطات الكبيرة في أسواق المراهنات يمكن أن تنتج أحيانًا أنماطًا غير مألوفة من دون وجود أي فساد رياضي. وهذا ما حدث بالفعل مع مباراة إسبانيا والرأس الأخضر.
«فيفا»: كانت مجرد مفاجأة كروية
بعد مراجعة المباراة، خلص فريق النزاهة التابع لـ«فيفا» إلى عدم وجود أي مؤشرات تدعم فرضية التلاعب.
وأعيد تصنيف المباراة إلى اللون الأخضر، بعدما اعتبرت الجهات المختصة أن ما حدث لم يكن سوى «نتيجة استثنائية» من النوع الذي تنتجه كرة القدم من وقت إلى آخر.
واتفقت «مجموعة كوبنهاغن» في النهاية مع هذا التقييم، ما يعني أن بطل العالم لم يعد موضع اشتباه في تلك المباراة.
وفي بيان رسمي عقب البطولة، أكد «فيفا» أنه راقب جميع المباريات الـ104 في الوقت الفعلي، ولم يجد في أي منها نشاط مراهنات مشبوهًا أو مؤشرًا على التلاعب بنتائج المباريات.
حتى فوز إسبانيا 4-0 أثار اهتمام المراقبين
المثير أن مباراة التعادل أمام الرأس الأخضر لم تكن الواقعة الوحيدة المرتبطة بإسبانيا، فقد أثارت مباراة المنتخب الإسباني أمام السعودية، التي انتهت بفوزه 4-0، اهتمام المراقبين بسبب مراجعة طويلة عبر تقنية الفيديو استغرقت نحو ثلاث دقائق ونصف الدقيقة.
ولم يكن مجرد طول المراجعة دليلًا على وجود تلاعب، لكنه كان واحدًا من الأحداث غير المعتادة التي دخلت ضمن عملية التقييم الأوسع التي أجرتها الجهات المكلفة بحماية نزاهة البطولة.
وتوضح هذه التفاصيل مدى اتساع نطاق المراقبة الحديثة؛ فهي لا تقتصر على النتيجة النهائية، بل تشمل الأسواق المالية المرتبطة بالمباراة، وتحركات الاحتمالات، والقرارات التحكيمية غير المعتادة، وحتى النقاشات المنتشرة عبر مواقع التواصل.
إقرأ أيضا: إيرادات فيفا من كأس العالم 2026 هي الأعلى تاريخيا
بطاقة حمراء في مباراة افتتاح المونديال
ومن بين الحالات الأخرى التي جرى فحصها البطاقة الحمراء التي حصل عليها لاعب جنوب أفريقيا ثيمبا زواني خلال المباراة الافتتاحية أمام المكسيك.
هذه الواقعة حصلت أيضًا على اهتمام من أنظمة النزاهة قبل أن تُراجع ويعاد تصنيفها في النهاية باعتبارها غير مثيرة للقلق.
ولم يكشف التقرير الكامل حتى الآن عن جميع تفاصيل الحالات السبع، لكن مجلس أوروبا أكد أن 15 مباراة خضعت لمراقبة معززة، بينما أُصدرت سبعة تنبيهات صفراء على مدار البطولة، إلى جانب تقييم 12 قضية كبرى من زاوية مخاطر النزاهة.
إقرأ أيضا: 4 مليارات دولار لبث مباريات كأس العالم 2030 و 2034
