إذاعة القرآن الكريم في مصر

في حدث غير مسبوق هزّ مستمعي إذاعة القرآن الكريم، تفاجأ الآلاف من المصريين بانقطاع مفاجئ لبث القرآن ليحلّ محله صوت أم كلثوم تُغني إحدى ألحانها الخالدة لدقيقتين كاملتين، قبل أن يعود البث القرآني من جديد.

هذا الخلط الغريب، الذي وقع في ساعات الصباح المبكرة اليوم، أثار موجة من الدهشة والاستياء على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تساءل المستمعون: هل هذا خطأ فني بريء، أم أنها جس النبض تمهيدا لتغيير سياستها.

رئيس الإذاعة الدكتور إسماعيل دويدار خرج ليُطفئ حريق الجدل، مُؤكّداً أن الأمر “خطأ فني إذاعي”، لكن السؤال يبقى: كيف يحدث مثل هذا في إذاعة تُبثّ القرآن 24 ساعة على مدار اليوم؟

تاريخ إذاعة القرآن الكريم في مصر

إذاعة القرآن الكريم، التي أُسّست في 1961 كرمز للدعوة الإسلامية في مصر، تُعتبر من أكثر المحطات قدسية في الشرق الأوسط، حيث يستمع إليها ملايين المصريين يومياً للتهجّد والتلاوة.

وهي تبث على مدار الساعة تلاوات قرآنية بمختلف القراءات إضافة إلى الأصوات المختلفة والمجودين والقراء المتنوعين، ويستمع إليها أكثر الشريحة المتدينة.

هذا الخطأ لم يكن الأوّل من نوعه في الإذاعات المصرية؛ فقد سبق أن حدث انقطاعات فنية في محطات أخرى، لكنه الأوّل في إذاعة القرآن، مما جعله يُثير حساسيات دينية عميقة.

على إنستغرام، انتشرت مقاطع فيديو تُظهر ردود الفعل الحيّة، مع تعليقات مثل “القرآن والغناء في دقيقة واحدة؟ ده إعجاز ولا كارثة؟”، مُحوّلةً الحدث إلى موضوع للنقاشات الساخرة والجادّة على حد سواء.

رئيس الإذاعة: “خطأ فني بريء.. وتحقيق داخلي فوري”

خرج الدكتور إسماعيل دويدار، رئيس إذاعة القرآن الكريم، ليُطمئن الجمهور في تصريحات حصرية لصحف محلية مثل “مصراوي” و”زهراء”، مُؤكّداً أن “ما حدث هو خطأ فني إذاعي بحت”.

وأضاف دويدار: “بالفعل تم بث أغاني أم كلثوم بإذاعة القرآن الكريم ولكن عن طريق الخطأ”، مُشيراً إلى أن فريق الصيانة تعامل مع المشكلة فوراً، وأن الإذاعة بدأت تحقيقاً داخلياً للتأكّد من عدم تكرار الحادثة.

وأضاف: “كلّنا فوجئنا، ونحن نعتذر للمستمعين الكرام”، مُؤكّداً أن السبب يعود إلى “عطل تقني في أجهزة البث”، دون الخوض في تفاصيل فنية دقيقة.

هذا الرد السريع، الذي نُشر قبل ساعات قليلة، هدّأ جزءاً من الغضب، لكنه لم يُقنع الجميع، خاصة مع تاريخ سابق للإذاعة في انقطاعات فنية، مثل تلك في يونيو 2024 بسبب عطل في الصيانة.

في تصريح لـ”مصراوي”، أكد دويدار أن “التحقيق الداخلي سيُكشف التفاصيل، وسنتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة البث”، مُشيراً إلى أن الإذاعة “رمز ديني لا يُسمح له بالخطأ”.

جس النبض لبث الأغاني

من جهة أخرى رصدنا الكثير من التعليقات التي تشكك في الرواية الرسمية ويذهب هؤلاء ومعظمهم لا يثقون بالحكومة ومعارضون للنظام المصري إلى القول بأن ما حدث جس للنبض.

وكتب أحدهم “جس نبض تمهيد لاضافة الاغاني بالتدريج”، وأضاف آخر أن القناة تعرضت للهجوم: ” كان فيه مذيعة بتتكلم عبري، تقريبا اتهكرت ورجعت ليس خطأ”.

وكتب أحد المعلقين: “قد يكون بالونة اختبار لما يتم رسمه لمستقبل الإذاعة العريقة التي تربت عليها آذان الملايين واعتادت أصواتها”.

واشتكى المئات من المستمعين من ضعف ارسال القنوات وتداخل ترددها مع قنوات أخرى وقد يكون هذا السبب وراء بث أغنية أم كلثوم لدقائق، فقد يكون ذلك من قناة أخرى مجاورة.

ويتفق هؤلاء على أن جودة بث القناة تراجعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، خصوصا في ظل الإدارة الجديدة بقيادة الدكتور إسماعيل دويدار.

لكن حتى الآن تبدو مسألة جس النبض لبث الأغاني مجرد تفسيرات شعبوية لا أساس لها، ربما قد تحصل تعديلات في السياسة مستقبلا لبث الأناشيد والأغاني الدينية لكن بسبب تسميتها قد تبقى على ما هو عليه حاليا.