
لم تتوقف أزمة محمد الجازي عند حدود تبرؤ وزارة الأوقاف المصرية منه ونفي وجود أي صفة رسمية تربطه بها، إذ انتقلت القضية إلى مستوى أكثر حساسية بعد انتشار صور لتعليقاته ومنشوراته والتي تتضمن إيحاءات جنسية مباشرة وإهانات للنساء وطعنًا في أعراض بعضهن.
ومن بين أكثر الصور تداولًا تعليق لامرأة انتقدت حديث الجازي في قضايا قالت إنها تتعلق بالنيابة والقانون والقضاء، فرد عليها بسؤال ذي طبيعة جنسية صريحة: «بتدفقي كم مرة؟»، وهو تعليق أثار موجة غضب واعتبره مستخدمون نموذجًا للتحرش اللفظي والإهانة الجنسية التي مارسها صاحب الخطاب الديني بحق منتقداته.
وتأتي هذه الصور في وقت أكدت فيه وزارة الأوقاف، بعد تحقيق عاجل أمر به الوزير أسامة الأزهري، أن محمد الجازي لا ينتمي إليها بأي صفة، وأنه مفصول من الدراسة بأحد مراكز الثقافة الإسلامية التابعة لها، بعد ما وصفته الوزارة بتداول وقائع تتعلق بـ«السب والقذف» بحق سيدات وشخصيات عامة.
تعليق جنسي فجّر موجة جديدة من الغضب
تظهر إحدى اللقطات المحفوظة من حساب محمد الجازي امرأة تنتقد تدخله في موضوعات قانونية، وتكتب له بما معناه أنه ليس مختصًا في النيابة والقانون والقضاء، وأن عليه عدم الحديث في مجالات لا يعرفها.
وبدل الرد على مضمون الانتقاد، يظهر حساب يحمل اسم «الشيخ محمد الجازي» وهو يسألها: «بتدفقي كم مرة؟».
العبارة لا تتضمن نقاشًا دينيًا أو قانونيًا، وإنما تحمل إيحاءً جنسيًا واضحًا موجهًا إلى صاحبة التعليق، ولهذا استخدم منتقدوه الواقعة للقول إن الرجل الذي قدم نفسه للجمهور في صورة «شيخ» كان يلجأ إلى الإهانة الجنسية عندما تدخل امرأة في نقاش معه.
ومن الناحية القانونية، لا يكفي تداول الصورة وحده للقول إن محمد الجازي أدين بجريمة «تحرش جنسي»، لكن من المشروع وصف ما يظهر فيها بأنه تعليق جنسي مسيء، بينما يظل تحديد ما إذا كان يندرج قانونيًا تحت التحرش أو السب أو القذف من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.
وزارة الأوقاف نفسها تحدثت عن «السب والقذف»
تدخلت وزارة الأوقاف رسميًا بعد انتشار ما نسب إليه من إساءات، وأمرت بفتح تحقيق عاجل في حقيقة علاقته بالوزارة وصفته التي كان يظهر بها أمام الجمهور.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام مصرية عن بيان الوزارة، جاءت الأزمة على خلفية ما تم تداوله من «سب وقذف» بحق سيدات وشخصيات عامة، قبل أن ينتهي التحقيق إلى تأكيد أن الجازي لا يتبع الوزارة وأنه مفصول من الدراسة في أحد مراكز الثقافة الإسلامية التابعة لها.
وهذه النقطة بالغة الأهمية، لأن الحديث عن إساءاته للنساء لم يعد مجرد وصف يطلقه خصومه السياسيون أو مستخدمو مواقع التواصل، بل دخل صراحة في سياق البيان الرسمي الذي دفع الوزارة إلى التحرك.
اقرأ أيضا: أمنية حجازي: لهذا السبب عبدالله رشدي “ديوث”
نهاد أبو القمصان تدخلت وبدأ المسار القانوني
تصاعدت القضية أكثر بعد دخول المحامية والحقوقية نهاد أبو القمصان على الخط، إذ أثارت مسألة صفته وانتمائه إلى وزارة الأوقاف، ثم أعلنت اتخاذ إجراءات قانونية بحقه على خلفية ما نُسب إليه من إساءات.
وبعد بيان الأوقاف والبلاغ المعلن، أغلق محمد الجازي صفحته على فيسبوك، وفق ما ذكره موقع مصراوي في تغطيته لأحدث تطورات القضية.
ولا يعني تقديم بلاغ أن الاتهامات أصبحت مثبتة قضائيًا، لكنه ينقل الأزمة من ساحة «الترند» إلى مسار قد تنظر فيه جهات التحقيق بصورة رسمية.
اقرأ أيضا: فضيحة تسريب نهاد أبو القمصان.. مفبرك بالذكاء الإصطناعي؟
الطعن في الأعراض أخطر من السخرية العادية
بعض الانتقادات الموجهة إلى محمد الجازي لا تتعلق فقط بالألفاظ الجنسية، بل بطريقة حديثه عن النساء بصورة يرى منتقدوه أنها تمس السمعة والشرف الشخصي.
وفي الثقافة الاجتماعية المصرية، يصبح هذا النوع من الخطاب أكثر خطورة عندما يصدر عن شخصية تقدم نفسها بوصفها داعية أو شيخًا، لأن صاحب الخطاب الديني يمتلك سلطة رمزية وقدرة على التأثير في نظرة الجمهور إلى الأشخاص الذين يهاجمهم.
وهذا أحد أسباب تضخم رد الفعل ضد الجازي؛ فالمشكلة لم تكن في «شتيمة على فيسبوك» فقط، وإنما في استخدام صورة دينية تمنح صاحبها سلطة أخلاقية، ثم توجيه لغة ذات إيحاءات جنسية أو مهينة إلى نساء يناقشنه.
اقرأ أيضا: من هو محمد الجازي؟ داعية مصري مطرود من وزارة الأوقاف
