الخطوط الجوية الجزائرية

تواجه الخطوط الجوية الجزائرية اتهامات خطيرة بالتعرض لعمليات احتيال مالي داخلية وخارجية، بعدما نشر الصحافي الاستقصائي أمير ديزاد معطيات ووثائق قال إنها تكشف خسائر كبيرة، بينها عملية تحويل احتيالي في ممثلية الشركة في دكار بلغت قيمتها 400,599.08 دولار، إضافة إلى عملية أخرى بنحو 20 ألف دولار.

وحتى الآن، لا يظهر في المصادر العلنية التي اطلعتُ عليها مجلة أمناي بيان رسمي مفصل من الشركة أو من وزارة النقل الجزائرية يؤكد هذه الوقائع أو يفندها، ما يجعل هذه المعلومات منشورة على مسؤولية المصدر الذي سربها ونشرها.

تقرير مرفوع إلى الرئاسة الجزائرية

بحسب ما نشره أمير ديزاد على صفحاته، فإن وزارة النقل الجزائرية أعدّت تقريراً رسمياً موجهاً إلى رئاسة الجمهورية لكشف ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات.

ويزعم الصحفي الإستقصائي أن التحقيق شمل ممثلية دكار، ومديرية العمليات الجوية، والمديرية الفرعية للخزينة، بعد اكتشاف تحويلات مالية إلى أربعة حسابات بنكية وهمية انتحلت صفة الممون Aviation Services Management (ASM).

ووفق النص المنشور، فإن الخسارة المؤكدة في هذه العملية وحدها بلغت 400,599.08 دولار أمريكي.

كيف بدأت عملية الاحتيال؟

المعطيات المنشورة تشير إلى أن الشركة كانت قد أبرمت عقداً لتزويد الوقود مع الممون ASM في دبي، يمتد من 1 أبريل 2025 إلى 31 مارس 2026، على أن يتم سداد المستحقات خلال 21 يوماً عبر حساب رسمي للممون في بنك NBD بدبي.

لكن، بحسب الوثائق التي استند إليها ديزاد، وصل في 2 يوليو 2025 بريد إلكتروني مشبوه إلى ممثلية دكار من عنوان مزيف يحمل نطاقاً مختلفاً: [email protected] بدلاً من [email protected]، متضمناً طلب تحويل مبلغ 176,511.76 دولاراً مع تغيير بيانات الحساب البنكي، وهو ما فتح الباب، بحسب الرواية المنشورة، أمام تنفيذ الاحتيال.

أصابع الاتهام تطال الإدارة العامة

بحسب ما نشره أمير ديزاد، فإن مصادره “الخاصة والسرية” تعتبر حمزة بن حمودة، المدير العام للخطوط الجوية الجزائرية، “المسؤول المباشر الأول” عن تحويل الأموال، بزعم أنه أصدر تعليمات إلى موظفي الشؤون المالية لتنفيذ التحويل، قبل أن يعمد لاحقاً إلى حذف المراسلات التي قد تثبت تورطه، في محاولة لطمس الأدلة.

وإذا صحت المعطيات المتداولة، فإن القضية ستعني وجود قصور حاد في التحقق من بيانات الموردين، وضعف في الرقابة على الأوامر البنكية، وهشاشة في منظومة الامتثال الداخلي، وهي عناصر لا تضرب فقط خزينة الشركة، بل تضرب أيضاً الثقة في إدارة المال العام داخل أحد أبرز الناقلين الوطنيين في الجزائر.