أبو تريكة

أثار غياب محمد أبو تريكة عن استوديوهات بي إن سبورتس خلال الأسابيع الأخيرة موجة واسعة من الأسئلة، ليس فقط لأن الرجل يعد من أبرز الوجوه التحليلية في الشبكة، بل لأن اختفاءه جاء في توقيت سياسي شديد الحساسية، تزامن مع التصعيد الإيراني ضد الخليج ومع ضجيج متزايد على منصات التواصل حول موقفه الحقيقي من الحرب.

وحتى الآن، لا يوجد تفسير رسمي معلن من أبو تريكة أو من بي إن سبورتس يوضح سبب هذا الغياب، بينما أكدت تقارير صحفية عربية أن احتجابه خلال مارس كان لافتًا فعلًا، خصوصًا في تغطيات الدوري الإنجليزي وذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا.

السبب الذي جعل القصة تتحول من مجرد غياب إعلامي إلى مادة جدل سياسي، هو أن أبو تريكة ليس محللًا عاديًا، فهو اسم ظل حاضرًا بقوة في الاستوديوهات الكبرى، ونجا سابقًا من موجات إعادة الهيكلة والاستغناء عن محللين آخرين داخل الشبكة، ما جعل غيابه المفاجئ الآن يبدو غير عادي لكثير من المتابعين.

تقارير صحفية ومنشورات متداولة ربطت اختفاءه ببداية مارس وباستمراره خارج الشاشة خلال مباريات مهمة، وهو ما غذّى سيلًا من التأويلات المتضاربة.

هنا بدأ التفسير السياسي يزحف بسرعة، فمع اندلاع العدوان الإيراني على الخليج العربي، بدا أن بعض جمهور أبو تريكة ينتظر منه موقفًا أو إشارة أو حتى تعليقًا عابرًا على حساباته، لكنه لم يحصل على شيء.

هذا الصمت بالذات هو ما أطلق ماكينة التخمين: هل يلتزم الحذر لأنه لا يريد الاصطفاف مع دول الخليج؟ أم يتجنب إغضاب بيئات سياسية أو أيديولوجية ارتبط اسمه بها لسنوات؟ أم أن كل ما يجري لا علاقة له بالحرب أصلًا، وأن الغياب له سبب شخصي أو موسمي بحت؟

بعض الروايات المتداولة حاولت تقديم تفسير مريح وبسيط وهو أن أبو تريكة غالبًا يأخذ إجازة في رمضان، ويتفرغ خلال هذا الشهر بعيدًا عن الظهور الإعلامي.

هذا التفسير ظهر بالفعل في منشورات متداولة على مواقع التواصل، لكنه لا يستند حتى الآن إلى إعلان رسمي مباشر من الرجل أو من الشبكة، ما يجعله مجرد تفسير محتمل لا أكثر.

في المقابل، ظهرت روايات أخرى أكثر صخبًا، زعمت أن غيابه مرتبط بموقفه من الحرب على إيران أو بموقف القناة من التغطية السياسية الجارية، إذ يمكن أن يتعارض موقفه الحقيقي مع مصالح قطر وأمنها القومي.

ومن المعلوم أن أبو تريكة لديه توجهات اسلامية ومتعاطف مع جماعة الإخوان المحظورة في بلاده، وهذه الجماعة المصنفة ارهابية في السعودية ومصر والولايات المتحدة وروسيا والأردن تؤيد الضربات الإيرانية للخليج العربي.

غير أن هذه المزاعم بقيت حبيسة منشورات وحسابات على المنصات الاجتماعية، من دون تأكيد موثوق من بي إن أو من مؤسسات إخبارية كبرى، ولهذا، فإن تحويلها إلى حقيقة جاهزة سيكون قفزة صحفية غير مبررة.