السيسي ترامب

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة واسعة من السخرية والجدل، بعد استخدامه تعبيرًا غير مألوف لوصف علاقته بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قائلًا إنهما “وقعا في الحب بعمق” خلال أول لقاء جمعهما.

التصريح جاء خلال لقاء ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، حيث جلس ترامب إلى جانب السيسي أمام الصحافيين، قبل أن يستعيد قصة لقائهما الأول في فندق خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأولى، مستخدمًا لغة بدت أقرب إلى حديث عاطفي منها إلى تصريح دبلوماسي رسمي.

وقال ترامب، بحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية: “كان في فندق والتقيته. وقعنا في الحب، في حب عميق. لم نكن نعرف بعضنا من قبل. كانت بيننا كيمياء رائعة، وبقيت ضعف الوقت الذي كان مقررًا لي”.

“كيمياء رائعة” بين ترامب والسيسي

لم يكن تصريح ترامب عن السيسي مجرد مجاملة عابرة. الرئيس الأمريكي قدّم العلاقة مع نظيره المصري بوصفها علاقة شخصية قوية بدأت منذ اللقاء الأول، مؤكدًا أن التفاهم بينهما كان فوريًا.

في اللغة السياسية، يستخدم ترامب كثيرًا عبارات شخصية ومبالغًا فيها لوصف علاقاته مع قادة دوليين، خصوصًا أولئك الذين يرى فيهم “قادة أقوياء”. سبق أن استخدم عبارة مشابهة عن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، عندما قال إنهما “وقعا في الحب” بسبب الرسائل التي تبادلاها، وهو تصريح أثار ضجة كبيرة عام 2018.

لكن استخدام العبارة نفسها تقريبًا مع السيسي أعاد الجدل حول أسلوب ترامب في التعامل مع الزعماء السلطويين أو أصحاب القبضة الأمنية الصلبة، حيث يميل إلى الإعجاب العلني بالقوة الشخصية أكثر من الحديث عن الملفات الحقوقية والسياسية المعقدة.

إقرأ أيضا: كيف تحول السيسي إلى مهرج شعبوي إسلامي مثل أردوغان؟

من الفندق إلى قمة السبع

بحسب رواية ترامب، فإن لقاءه الأول بالسيسي حدث قبل دخوله البيت الأبيض، خلال حملته الرئاسية الأولى، عندما التقى الرئيس المصري في فندق، ومنذ تلك اللحظة، يقول ترامب إن “الكيمياء” بينهما كانت واضحة، لدرجة أنه أطال اللقاء أكثر مما كان مقررًا.

هذه الرواية تتقاطع مع ما ورد في أرشيف البيت الأبيض من لقاء جمع ترامب والسيسي في بياريتز بفرنسا عام 2019، حيث قال ترامب حينها إن السيسي صديق له “منذ وقت طويل”، وإنهما التقيا خلال الحملة الانتخابية وتفاهما سريعًا، كما وصف السيسي بأنه “رجل قوي جدًا” و“رجل جيد”، وقال إنه قام بعمل “رائع” في مصر.

إذن، ليست حرارة العلاقة بين الرجلين جديدة، لكن الجديد هو الطريقة التي أعاد بها ترامب صياغتها: “حب عميق”، “كيمياء”، ولقاء امتد ضعف الوقت.

إقرأ أيضا: إلغاء ترخيص قناة الرحمة.. المحامي هاني سامح يحرز تقدما!

لماذا أثار التصريح كل هذا الضجيج؟

الضجة لم تأتِ من مضمون سياسي جديد، بل من غرابة اللغة. في الدبلوماسية، يتحدث القادة عادة عن “شراكة استراتيجية”، “علاقات قوية”، “تفاهم مشترك”، أو “تعاون أمني”، أما ترامب فاختار قاموسًا عاطفيًا: حب، كيمياء، انبهار، ولقاء طال أكثر مما يجب.

هذه اللغة تمنح خصومه مادة مثالية للسخرية، وتمنح مؤيديه فرصة للقول إن ترامب يتحدث بعفوية ولا يستخدم عبارات دبلوماسية ميتة.

لكنها في كل الأحوال تكشف أسلوبه الخاص في السياسة: تحويل العلاقات الدولية إلى علاقات شخصية، حيث يصبح الانطباع الأول والكيمياء بين الزعماء جزءًا من صناعة القرار.

إقرأ أيضا: لاعب منتخب العراق الذي خطف أنظار المثليين في كأس العالم 2026