
تاريخياً، فإن أي عملة نقدية وفي مقدمتها الدولار الأمريكي تُطبع بمجموعة متنوعة من الأحجام والألوان والتصاميم، لتسهيل التمييز بين الأوراق النقدية الأصلية والمزيفة للجمهور، ولا يعد الجنيه المصري استثناء.
ورغم أننا في بداية عصر النقود الرقمية، إلا أن البنوك المركزية حول العالم لا تزال متمسكة بالعملات الورقية والمعدنية حتى الآن.
في مصر تم الإعلان عن فئة جديدة من عملة الجنيه المصري وهي الجنيهين أو عملة الـ 2 جنيه الجديدة والتي ستطرح قريبا للتداول.
لا مفر من هبوط الجنيه المصري
يستمر هبوط الجنيه المصري هذه الأيام مقابل الدولار الأمريكي في سباق إقليمي بينه وبين الليرة التركية، ومن المنتظر ان يتراجع أكثر الفترة القادمة للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي الذي يدافع عن تحرير كامل لسعر الصرف وترك التسعير للسوق.
وهذا يعني أن ما تحصل عليه بسعر 1 جنيه مصري لم يعد من الممكن استخدام نفس المبلغ لشراء الشيء نفسه، وهو ما يدفع بالسلطات المصرية لإصدار الـ 2 جنيه الجديدة والتي ستأخذ مكان فئة الجنيه أكثر في التداول اليومي.
من المنطقي أن تخطو السلطات هذه الخطوة وإن كان رجل الأعمال نجيب ساوريس قد ذهب بعيدا إلى المطالبة بإصدار 5 جنيه مصري ولا يدغم فئة الجنيهين.
هذا الهبوط مدفوع بتراجع احتياطي النقد الأجنبي وارتفاع فاتورة الواردات وتكاليف الديون وحجم الديون التي يجب تسديدها على المدى القصير وتفوق الواردات وتكاليف خدمة الديون على الصادرات والدخل القومي.
مصر تتجه إلى سعر الصرف الحر بالتدريج
يسمح سعر الصرف الحر للعملة بالارتفاع والانخفاض مع الطلب على العمالة ورأس المال والعملة في البلد، ونظرًا لأن السوق تمليها يُعتقد أنها “تصحح نفسها بنفسها”.
على سبيل المثال، إذا كان الطلب على العملة منخفضًا فسترتفع تكلفة الواردات، وسيتحول سكان ذلك البلد إلى السلع والخدمات المنتجة محليًا بدلاً من ذلك، سيؤدي ذلك إلى تحفيز الاقتصاد المحلي ورفع قيمة العملة واستعادة سعر صرف العملة في النهاية.
عندما يفشل سعر الصرف العائم في التصحيح الذاتي، يمكن للبنوك المركزية التدخل عن طريق شراء وبيع كميات كبيرة من عملتها المحلية للتأثير على سعر الصرف يدويًا.
إلى جانب البنوك المركزية فإن شراء وبيع العملات بأسعار الصرف العائمة هو ما تشارك فيه عند تداول الفوركس.
وتتمتع معظم الاقتصادات الحديثة بأسعار صرف عائمة لأن وارداتها وصادراتها وتداولاتها المحلية قوية بما يكفي للحفاظ على اقتصاد سليم.
يعمل كل من الدولار الأمريكي واليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني والدولار الأسترالي كعملات تم تعويمها بشكل كلي.
يمكن رؤية تأثيرات أسعار الصرف العائمة في أي سوق فوركس، حيث قد يساوي اليورو 1.2 دولار أمريكي في الشهر ودولار واحد فقط في الشهر التالي.
في نظام سعر الصرف الثابت الذي تتبه مصر رغم بداية التعويم يرتبط الجنيه المصري بالدولار، ويقوم البنك المركزي في ذلك البلد بعد ذلك بشراء وبيع عملته مقابل العملة المرتبطة للحفاظ على سعر صرف ثابت والحفاظ على قيمة عملته ضمن نطاق سعري ضيق.
ومن خلال التعويم التدريجي يتم توسيع نطاق السعري والسماح بتحرك أكبر للعملة وهو ما يحدث حاليا، على عكس سعر الصرف الحر الذي يبدو فيه النطاق غير محدودا للخلف والأمام.
يمكن مثلا بعد التعويم الكلي أن يصل الدولار إلى 30 جنيه مصري ومع تحسن الصادرات وتقليل الواردات واستقطاب النقد الأجنبي يتراجع الدولار بشكل كبير.
هل تختار مصر سعر الصرف الحر؟
أكد محمد بدرة، عضو مجلس إدارة في أحد البنوك الحكومية لصحيفة مصراوي، أن اتباع سياسة سعر الصرف الحر هو الأقرب للتطبيق من أجل التوافق مع متطلبات صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض يساعد على سد الفجوة التمويلية التي تعاني منها البلاد حاليا.
ومن الممكن أن يكون تعيين حسن عبد الله قائما بأعمال محافظ البنك المركزي خلفا لطارق عامر الذي يرفض هذا الإتجاه دليلا على أن مصر اختارت هذا الطريق الصعب والذي سيكون جيدا في نهاية المطاف.
لكن هناك مخاوف من أن تطبيق هذه الخطوة في ظل الظروف الدولية الحالية قد يكون انتحارا وسيرفع من التضخم الذي يحاول البنك المركزي القضاء عليه.
في كل من أنظمة الصرف العائمة والثابتة، تسعى البنوك المركزية إلى الحفاظ على قيمة العملة التي تعزز التجارة الدولية والاقتصاد القوي.
تُستخدم أسعار الصرف الثابتة عادةً في البلدان النامية للمساعدة في إقامة علاقات تجارية منتظمة وتنمية الاقتصادات المحلية.
وفي الوقت نفسه، توجد البورصات العائمة في الدول التي يمكن الحفاظ على قيم عملاتها بأمان من خلال اقتصاداتها القائمة بالفعل.
استخدمت بعض البلدان سعر صرف ثابتًا في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي الشديد أثناء العمل على إنشاء اقتصاد يمكن أن يزدهر في ظل التبادل العائم، ومع ذلك اعتمدت معظم الدول سعر صرف عائم بعد سقوط معيار الذهب ونظام بريتون وودز.
إقرأ أيضا:
توقعات انهيار الجنيه المصري خلال 2022 – 2023
دور روسيا وأمريكا في هبوط الجنيه المصري
هذا وقت عملة الجنيه المصري الرقمي
تعويم الجنيه المصري للمرة الثانية وخيارات مصر
سبب استقالة طارق عامر وما بعد انهيار الجنيه المصري بنسبة 59%
