لأسابيع سعت دول الخليج وعلى رأسها السعودية إلى اقناع إيران بأنها لن تكون طرفا في أي حرب أمريكية إسرائيلية على الدولة الفارسية بل وسعت إلى اقناع الولايات المتحدة بالعزوف عن الضربة لإيران، ومع اندلاع الحرب شنت طهران هجوما واسعا على جيرانها الخليجيين وهو ما شكل صدمة للرأي العام الخليجي الذي تبنى فكرة خاطئة مفادها أن إسرائيل هي العدو وليس إيران!
لعقود، اعتبرت إسرائيل إيران خصمها الأشدّ خطورة، خصوصا وان الدولة التي تحمل شعار الموت لليهود لديها طموحات نووية، وبرنامج للصواريخ الباليستية، كما أنها الداعم الأبرز للجماعات المسلحة في المنطقة والتي تهدد الدول الوطنية.
ورغم أن دول الخليج العربي تبنت هذه الفكرة أيضا بسبب ما ارتكبته إيران في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وتهديدها للدول السنية إلا أنه بعد أن قدمت لهم إسرائيل خدمات كبرى بالقضاء على الأسد في سوريا وحماس في غزة وحزب الله في لبنان، تحولت السعودية ومصر بشكل غير رسمي إلى خطاب معاد لإسرائيل ورفضت الرياض التطبيع مع اسرائيل.
في الساعات الأولى من صباح اليوم انفجر الصراع المتصاعد منذ زمن طويل بين دولة إسرائيل والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ليتحول إلى أحد أخطر وأشد التصعيدات حدةً في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.
ما كان لسنوات صراعًا خفيًا يتسم بحروب بالوكالة وعمليات سرية وهجمات إلكترونية وعقوبات اقتصادية، تحوّل في غضون ساعات إلى هجوم عسكري علني ومنسق، لم تشارك فيه إسرائيل وحدها، بل الولايات المتحدة أيضًا.
ترددت أصداء الضربات بعيدًا عن طهران وتل أبيب، مُطلقةً تبادلًا صاروخيًا، وإعلان حالة طوارئ، وإغلاقًا للمجال الجوي، وجوًا من القلق الإقليمي امتد من الخليج العربي إلى البحر الأبيض المتوسط.
بدأت العملية بقصف طائرات إسرائيلية، وبعدها بوقت قصير، شنت القوات الأمريكية غارات على أهداف في أنحاء إيران.
أُفيد عن وقوع انفجارات في طهران قبل الفجر، وتصاعد الدخان فوق المناطق المركزية للعاصمة.
وكان من بين الأهداف الأولى التي تم الإبلاغ عنها مجمع المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، في وسط طهران، ولم يتضح على الفور ما إذا كان موجودًا وقت وقوع الهجمات.
وأغلقت السلطات الإيرانية الطرق المؤدية إلى المجمع بسرعة، وأكد التلفزيون الرسمي وقوع انفجارات في المنطقة دون تقديم تفاصيل محددة عن الأضرار أو الخسائر البشرية.
وسارعت الحكومة الإسرائيلية إلى تأكيد دورها، وأعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن إسرائيل شنت ما وصفه بـ”ضربة استباقية” تهدف إلى إزالة التهديدات التي تشكلها إيران.
وأعلن حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، وأمر المواطنين بالبقاء بالقرب من الملاجئ واتباع توجيهات قيادة الجبهة الداخلية.
ودقت صفارات الإنذار في القدس وتل أبيب وحيفا ومناطق أخرى في الشمال والجنو، وحذرت تنبيهات الهواتف المحمولة السكان بالبحث عن أماكن آمنة على الفور، حيث وصف الجيش الإسرائيلي الإنذار بأنه إجراء استباقي تحسبًا لرد إيراني.
سرعان ما اتسع نطاق الصراع ليشمل أطرافاً أخرى غير المتحاربين المباشرين، ففي البحرين، أفادت السلطات باستهداف هجوم صاروخي لمقر قيادة الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية.
ودوت صفارات الإنذار في أرجاء المملكة، وسمع شهود عيان دوي انفجارات، وفي الكويت، حيث مقر القيادة المركزية للجيش الأمريكي، أبلغ السكان عن سماع صفارات الإنذار وسماع دوي انفجارات، وفي قطر، سُمعت دوي انفجارات، وأصدرت السفارة الأمريكية تنبيهاً لموظفيها ومواطنيها بالبقاء في منازلهم.
وأعلنت الإمارات العربية المتحدة والعراق إغلاق مجالهما الجوي، مُعللين ذلك بمخاوف أمنية، كما سُمعت صفارات الإنذار، في الأردن، حيث صرحت السلطات بأن طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني تُجري طلعات جوية لحماية المجال الجوي الوطني.
وفي مختلف أنحاء الخليج، ألغت شركات الطيران رحلاتها أو غيرت مسارها، وسارعت سلطات الطيران المدني إلى إدارة المخاطر المتغيرة بسرعة.
أشارت حركة الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن إلى أنها ستستأنف هجماتها على طرق الملاحة في البحر الأحمر وعلى إسرائيل.
ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي من قيادة الحوثيين، فقد أشار مسؤولون كبار، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، إلى أن تجدد الأعمال العدائية بات وشيكاً، وقد أثار احتمال تعطيل أحد أهم الممرات البحرية في العالم مخاوف إضافية بشأن التداعيات الاقتصادية العالمية.
وأكد البعد الإقليمي على ترابط ديناميكيات الأمن في الشرق الأوسط. لطالما شكلت شبكة إيران من الميليشيات المتحالفة والقوات الوكيلة – من لبنان إلى العراق واليمن – ركيزة أساسية لموقفها الاستراتيجي.
وفي المواجهات السابقة، اعتمدت طهران في كثير من الأحيان على الرد غير المباشر عبر هذه الجماعات، إلا أن أحداث 28 فبراير مثّلت تحولاً جذرياً نحو تبادل إطلاق نار علني ومباشر بين دول ذات سيادة.
أما برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، فرغم أن مداه الرسمي لا يتجاوز 2000 كيلومتر، إلا أنه جعل معظم أنحاء الشرق الأوسط وأجزاء من أوروبا الشرقية ومصر في متناولها.

