
عدنا مجددا إلى نقطة الخلاف الأساسية بين عشاق كل نظام من أنظمة التشغيل المتوفرة سواء للحواسيب أو للمحمول، فالكل يدعي أنه الأفضل على مستوى الأمان و القدرة على صد الهجمات الالكترونية أو القدرة على تعطيل البرمجيات الخبيثة التي قد تزرعها جهات الغرض منها التجسس على الأفراد و الشركات و المنظمات التي تستخدم هذه الوسائل للتواصل و العمل.
تقنيات التشفير التي دخلت مؤخرا على بعض الأنظمة خصوصا مايكروسوفت التي تعمل عليها لويندوز 10 و أيضا تطبيقها من طرف بلاك بيري لنظام أندرويد الذي يعمل به هاتفها الذكي Blackberry Priv هي بالفعل خطوة ممتازة و تتجه إليها بقية الشركات المطورة لأنظمة التشغيل الخاصة بها مثل جوجل و آبل.
ربما هذا سيعقد الأمر على وكالات الاستخبارات العالمية لمنعها من الوصول إلى حياة الأفراد الشخصية و التي تكون مخزنة على هذه الأجهزة خصوصا وكالة الأمن الأمريكي NSA و التي تكشف لنا عن جانب حقيقي في أنظمة التشغيل و البرامج التي نتجادل بخصوص حمايتها و عدم قدرة طرف ثالث على اختراقها.
إذا كنت تستخدم إحدى توزيعات لينكس فقط لأن الشركات المنتجة لأنظمة التشغيل و على رأسها مايكروسوفت تجمع المعلومات عن مستخدميها فعليك أن تعلم أن المسؤول السابق في الوكالة الأمريكية السيد William Binney قد اعترف على Reddit بأن جميع البرامج و أنظمة التشغيل معرضة للإختراق و أن NSA قد تمكنت من زرع برمجيات خبيثة داخل حواسيب المستهدفين بما فيهم من كانوا يستخدمون توزيعات لينكس و يظنون أنهم غير مرئيين و لا أحد قادر على الوصول إليهم.
و أضاف أن وكالة NSA تستغل كل مرة ثغرات غير معروفة في أنظمة التشغيل و تعمل على استغلالها من أجل الوصول إلى ما تريد و هي بالفعل لا تعمل على مراقبة العالم كله بل يتم الأمر بتحديد المستهدفين و غالبا ما يلجأ أعداء الولايات المتحدة الأمريكية إلى توزيعات لينكس ظنا منهم أن NSA لا تستطيع الوصول إليهم عندما يستخدمونها و هو ما يحصل بالفعل.
الأمر ينطبق بالطبع على نظام الماك و ويندوز و أيضا أنظمة المحمول بما فيها أندرويد و آيفون و هواتف بلاك بيري التي تستغل وكالة NSA ثغراتها الجديدة من أجل اختراق الأفراد و المؤسسات و الحكومات المعادية.
و ما قد يجعل ويندوز 10 أفضل من منافسيه هو حصوله على التحديثات الأمنية بشكل متواصل و عمل مايكروسوفت على إغلاق الثغرات الجديدة بعد أيام قليلة من اكتشافها و هو ما يفتقد إليه بالطبع منافسي النظام في السوق و يصعب المسألة بالنسبة لوكالة الأمن القومي الأمريكي.
التحديثات الأمنية أصبحت ضرورية لكل أنظمة التشغيل و العمل على ايجاد الثغرات و اغلاقها سريعا هي أفضل وسيلة بالنسبة للشركات التي تطور الأنظمة و البرامج و التطبيقات من أجل حماية مستخدميها ليس من وكالات الاستخبارات فقط بل أيضا من المجموعات الارهابية التي تستغل نفس الثغرات لتجنيد الناس لديها و تتجه إلى هذه الطريقة لنشر أفكارها التطرفية و خدمة أهدافها.
و الظن بأن هناك نظام تشغيل معين أو تطبيقات محددة عالية الأمان هي ضرب من الخيال و مجرد وهم نصدقه كي نشعر بالأمان.

