
في خطوة تكشف إلى أين يتجه اقتصاد المؤثرين وصناعة المحتوى للبالغين، أعلنت صوفي دي، نجمة المحتوى البريطانية المقيمة في لاس فيغاس، إطلاق نسخة ذكاء اصطناعي مرخّصة من نفسها تتيح للمعجبين الدردشة والتفاعل معها على مدار الساعة، حتى عندما تكون هي نائمة أو مسافرة أو بعيدة عن الإنترنت.
القصة ليست مجرد روبوت دردشة باسم مشهور. نحن أمام نموذج جديد من “التوأم الرقمي” الذي يحاول استنساخ الصوت، الأسلوب، الشخصية، طريقة المزاح، وطريقة التفاعل مع الجمهور.
وبحسب ما نُشر، تم تطوير النسخة عبر منصة JustSext، وهي منصة حديثة تقدم نسخًا رقمية مرخّصة من صناع محتوى للبالغين، وتتيح للمستخدمين التفاعل معهم عبر الرسائل والمكالمات الصوتية، مع إمكانية العمل بعدة لغات.
صوفي دي تدخل عالم التوأم الرقمي
قالت صوفي دي إن نسختها الرقمية تمنح جمهورها طريقة للتفاعل معها والشعور بالقرب منها عندما تكون مشغولة أو مسافرة أو تحتاج إلى وقت لنفسها. وأكدت أن هذه النسخة ليست بديلًا كاملًا عنها، لكنها “قريبة جدًا” من الشخصية التي يعرفها المتابعون، وفق تصريحات نقلتها تقارير إعلامية متخصصة.
وتملك صوفي دي قاعدة جماهيرية كبيرة، إذ تشير التقارير إلى أن حسابها على إنستغرام يتابعه نحو 12.4 مليون شخص، ما يجعل دخولها إلى سوق النسخ الرقمية حدثًا لافتًا في صناعة تعتمد أساسًا على العلاقة المباشرة بين المؤثر والجمهور.
الجديد هنا أن المعجب لم يعد ينتظر ردًا من الشخصية الحقيقية، ولا يعتمد على جدولها أو وقتها أو قدرتها على إدارة آلاف الرسائل. النسخة الرقمية تعمل طوال اليوم، وتقدم تجربة تبدو شخصية، بينما تستطيع صاحبة الحساب حماية وقتها وطاقتها.
إقرأ أيضا: أنجيلا وايت تريد ممارسة الجنس في الفضاء
ليست نسخة مزيفة… بل نسخة مرخّصة
أحد أهم جوانب القصة أن صوفي دي شددت على أن النسخة الرقمية مرخّصة رسميًا وليست تقليدًا عشوائيًا. قالت إنها لم تكن تريد روبوتًا عامًا يحمل اسمها فقط، بل نسخة تستوعب أسلوبها وروح الدعابة والدفء وطريقتها الطبيعية في الحديث مع الجمهور. وبحسب التقارير، عملت JustSext معها مباشرة لإعادة بناء صوتها وشخصيتها وطريقة تفاعلها.
هذه النقطة تفتح ملفًا أكبر من مجرد الترفيه للبالغين: من يملك وجه الإنسان وصوته وشخصيته الرقمية؟ في زمن الذكاء الاصطناعي، يمكن لأي شخص تقريبًا أن يصنع نسخة مزيفة من وجه مشهور أو صوته أو أسلوبه، لذلك يبدو الترخيص الرسمي محاولة من صناع المحتوى للسيطرة على نسخهم قبل أن يسبقهم الآخرون إلى استغلالها.
بعبارة أخرى، صوفي دي لا تبيع فقط تجربة تفاعلية، بل تحاول حماية علامتها الشخصية من سوق قد يمتلئ قريبًا بنسخ مزيفة وغير مرخّصة.
منصة للنسخ الرقمية في صناعة البالغين
تصف تقارير منصة JustSext بأنها خدمة تتيح للمستخدمين التفاعل مع “توأم رقمي” مرخّص لصناع محتوى حقيقيين، وليس مجرد شخصيات افتراضية مجهولة. وتشير تغطيات إعلامية إلى أن المنصة تضم عشرات النسخ الرقمية المرخّصة لمؤثرين في صناعة البالغين، من بينهم صوفي دي ولينا ذا بلغ وبروادي جين تايرا.
وتشير تقارير عن المنصة إلى أنها تقدم محادثات نصية، وملاحظات صوتية، وتجارب تفاعلية تعتمد على الذاكرة والاستجابة المستمرة، مع نموذج تجاري يمنح صناع المحتوى حصة من الإيرادات.
وقد ذكرت نيويورك بوست أن بعض النماذج على المنصة تحصل على 50% من العائدات المرتبطة بنسخها الرقمية، ضمن محاولة لتحويل الذكاء الاصطناعي من تهديد لمنشئي المحتوى إلى مصدر دخل جديد لهم.
هذا النموذج يعكس تحوّلًا واضحًا: بدل أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي فقط لسرقة صور المشاهير أو تزييفهم، بدأت بعض المنصات تسوّق نفسها بوصفها بديلًا “مرخّصًا” يعطي صاحب الصورة والصوت حصة وتحكمًا.
إقرأ أيضا: سيرة ماريزا فياريال منافسة ميا خليفة ويكيبيديا
هل هذا مستقبل المؤثرين عمومًا؟
رغم أن القصة تأتي من صناعة المحتوى للبالغين، فإن أثرها يتجاوز هذا القطاع، إذا نجحت النسخ الرقمية مع جمهور بالغ، شديد الطلب، يبحث عن تفاعل شخصي ومستمر، فمن السهل تخيل انتقال النموذج إلى قطاعات أخرى: مدربون، مؤثرات جمال، خبراء لياقة، صناع محتوى تعليمي، مدربون نفسيون، وحتى شخصيات إعلامية.
قد يصبح لكل مؤثر نسخة رقمية ترد على الجمهور، تبيع الدورات، تقدم النصائح العامة، تقترح المنتجات، وتتفاعل بلغات مختلفة.
المعجب لن يفرق دائمًا بين الحضور الحقيقي والحضور الآلي، وربما لا يهتم أصلًا طالما يحصل على رد سريع وشخصي.
هنا تظهر المعضلة: هل نحن أمام توسع طبيعي في اقتصاد المحتوى، أم أمام موت تدريجي للعلاقة الإنسانية بين المتابع والشخصية التي يحبها؟
